الاحتلال يصادر 11 ألف دونم ويمنع الوصول إلى 25 ألفًا من أراضي الضفة في 2025
2026-02-26 - 14:18
المركز الفلسطيني للإعلام تكشف معطيات فلسطينية حديثة عن تصعيد غير مسبوق في استخدام الاحتلال الإسرائيلي للأوامر العسكرية كأداة مركزية لإعادة تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية، في مسار متواصل يستهدف الأرض والوجود الفلسطينيين، ويواكب التوسع الاستيطاني وتسريع فرض الوقائع على الأرض. وأصدر جيش الاحتلال خلال عام 2025 ما مجموعه 146 أمرًا عسكريًا استهدفت مصادرة أكثر من 11.2 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى تقييد الوصول إلى أكثر من 25 ألف دونم من الأراضي الزراعية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون، وفق تقرير صادر عن معهد الأبحاث التطبيقية الفلسطيني (أريج). وأوضح التقرير أن المساحات المستهدفة توزعت على مختلف محافظات الضفة الغربية، مع تصدّر محافظة نابلس قائمة المناطق الأكثر تضررًا، تلتها رام الله وطوباس والقدس وقلقيلية وجنين وطولكرم وسلفيت والخليل، في مؤشر على شمولية الاستهداف وعدم اقتصاره على مناطق بعينها. ولفت التقرير إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لم تقتصر على المصادرة المباشرة للأراضي، بل شملت أيضًا تقييد وصول المزارعين إلى أكثر من 25 ألف دونم من الأراضي الزراعية، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، ما ينعكس مباشرة على سبل العيش والأمن الغذائي للفلسطينيين. وبيّن معهد «أريج» أن سلطات الاحتلال تعتمد منذ عام 1967 الأوامر العسكرية كأداة قانونية لفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة على الأرض، مشيرًا إلى أن هذه الأوامر تحولت إلى إجراء متكرر للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع متعددة، من بينها إعلانها “أراضي دولة”، أو تصنيفها كمحميات طبيعية أو مناطق خضراء، أو اعتبارها مناطق إطلاق نار أو مناطق عسكرية مغلقة، فضلًا عن الاستملاك بذريعة “المنفعة العامة” أو تحويلها إلى مناطق أثرية إسرائيلية. وأشار التقرير إلى أن أوامر الاستيلاء ووضع اليد تُعد من أبرز الأدوات المباشرة التي يستخدمها الاحتلال للسيطرة على الأراضي، إلى جانب التوسعات الاستيطانية والمخططات الهيكلية التي تُطرح سنويًا لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والبنية التحتية المرتبطة بها من طرق التفافية ومناطق صناعية. وأكد التقرير أن هذه السياسات، سواء صدرت بذريعة الأغراض العسكرية أو المنفعة العامة أو المحميات الطبيعية أو الذرائع الأمنية، تشكل انتهاكًا صريحًا لقواعد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على قوة الاحتلال مصادرة الممتلكات الخاصة إلا في حالات الضرورة العسكرية الملحّة والمؤقتة. كما شدد على أن هذه الإجراءات تتعارض كذلك مع لوائح لاهاي، التي تنص بوضوح على وجوب احترام الملكية الخاصة في الأراضي المحتلة، وعدم جواز مصادرتها أو تغيير طابعها القانوني. ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من القرارات الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، إذ اتخذت سلطات الاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة خطوات اعتبرها التقرير مفصلية، من أبرزها مصادقة الحكومة الإسرائيلية في 8 شباط/فبراير الجاري على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة المصنفة «جيم» عبر تسجيلها كـ«أملاك دولة»، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1967. ويرى التقرير أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في آليات السيطرة على الأرض، وتنذر بتوسيع نطاق المصادرة القانونية الممنهجة، بما يعمّق مشروع الضم الزاحف ويقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.