رويترز: إدارة بايدن حجبت تحذيرات عن أرض خراب شمال غزة مطلع 2024
2026-01-31 - 19:59
المركز الفلسطيني للإعلام كشفت وكالة “رويترز” أن موظفين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حذروا، مطلع عام 2024، مسؤولين كبارًا في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من أن شمال قطاع غزة تحول إلى “أرض خراب كارثية”، في ظل نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية، لكن هذه التحذيرات لم تصل إلى القيادة العليا للحكومة الأميركية. وبحسب مقابلات أجرتها “رويترز” مع مسؤولين أميركيين سابقين ووثائق اطلعت عليها، فإن السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، جاك ليو، ونائبته ستيفاني هاليت، عرقلا توزيع برقيات داخلية توثق التدهور الإنساني في غزة، بدعوى أنها “تفتقر إلى التوازن”. وأوضحت الوكالة أن البرقية الرئيسية، التي أُرسلت في فبراير/شباط 2024، جاءت بعد زيارات ميدانية نفذها موظفو الأمم المتحدة إلى شمال غزة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط من العام نفسه، لرصد الأوضاع الإنسانية. ونقل الموظفون، وفق البرقية، مشاهد وصفوها بـ”الصادمة”، من بينها وجود جثث متروكة داخل سيارات وعظام بشرية على الطرق، إضافة إلى نقص “كارثي” في الغذاء ومياه الشرب النظيفة والمستلزمات الطبية. وأشار ستة مسؤولين أميركيين سابقين إلى أن هذه البرقية كانت واحدة من خمس وثائق داخلية رصدت الانهيار المتسارع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة العامة، وتفكك النظام الاجتماعي في القطاع بسبب الحرب الإسرائيلية. منع التداول داخل الإدارة وقال ثلاثة مسؤولين سابقين إن مضمون البرقيات كان كفيلًا بلفت انتباه كبار المسؤولين لو جرى تداوله على نطاق واسع داخل إدارة بايدن، وربما كان سيؤدي إلى تشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي ربطت الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل باحترام القانون الدولي. ونقل التقرير عن آندرو هول، الذي عمل في إدارة الأزمات داخل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، قوله إن هذه البرقيات كانت ستشكل “اعترافًا رسميًا بحقيقة الوضع في غزة”. وأضافت “رويترز” أن السفارة الأميركية في القدس المحتلة أشرفت على صياغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أميركية أخرى في المنطقة. ووفق مسؤولين سابقين، فإن السفير ونائبته كانا يعتبران أن كثيرًا من المعلومات الواردة في البرقيات منشورة بالفعل في وسائل الإعلام، ولا تستدعي توزيعًا موسعًا داخل الحكومة. ولم يرد وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن على طلبات “رويترز” للتعليق. وأفاد مسؤولون سابقون بأن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكجورك ومساعديه شككوا مرارًا في تقارير الوكالة، مطالبين بالتحقق من مصادرها، خاصة عندما تتعارض مع الرواية الإسرائيلية. كما قال مسؤولون إن البيت الأبيض تجاهل في بعض الأحيان تحليلات تشير إلى تفشي الجوع بين المدنيين في غزة، ما أدى إلى توترات داخل مجلس الأمن القومي. ونقل التقرير عن أحد المسؤولين السابقين قوله: “كان السؤال دائمًا: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟”. اعتماد على مصادر أممية وبسبب غياب موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن غزة منذ عام 2019، استندت معظم تقاريرها إلى معلومات وفرتها وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها “الأونروا”، إلى جانب منظمات إغاثة دولية ممولة أميركيًا. وأشار ثلاثة مسؤولين سابقين إلى أن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة دفع بعض مسؤولي إدارة بايدن إلى التشكيك في دقة التقارير. وبحسب وثائق اطلعت عليها “رويترز”، استندت برقية فبراير/شباط 2024 بشأن شمال غزة إلى تقارير أعدتها الأونروا ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وخدمة إزالة الألغام. ورغم موافقة مكاتب الوكالة في الضفة الغربية وغزة ووزارة الخارجية الأميركية على البرقية، فإن نائب السفير هاليت منعت توزيعها على نطاق أوسع، بعلم السفير ليو أو بموافقته، وفق مسؤولين سابقين. وأشارت “رويترز” إلى أن دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب على غزة تسبب في انقسام عميق داخل الحزب الديمقراطي. ووفق استطلاع أجرته “رويترز” و”إبسوس” في أغسطس/آب 2025، اعتبر أكثر من 80% من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي كان “مفرطًا”، وطالبوا بمساعدة سكان غزة الذين يواجهون خطر المجاعة. ومنذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتواصل الأزمة الإنسانية في القطاع، وسط تحذيرات دولية من انهيار كامل في المنظومة الصحية والغذائية.