هدم 312 منشأة.. مئات المهجرين وموجة اعتداءات استيطانية واسعة مطلع 2026
2026-02-26 - 15:17
المركز الفلسطيني للإعلام شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 تصعيدًا لافتًا في سياسات الهدم والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تَمثّل في زيادة وتيرة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، بالتوازي مع تصاعد “إرهاب المستوطنين”، الأمر الذي أسفر عن تهجير مئات الفلسطينيين وإصابة العشرات، في سياق يتكرّس فيه الضغط المنهجي على الوجود الفلسطيني، خصوصًا في المناطق المصنّفة (ج). وقال مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، في بيان اليوم الخميس، إنه يتابع بقلق بالغ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في مناطق (ج)، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، محذرًا من تزامن ذلك مع ارتفاع حاد في اعتداءات المستوطنين ضد التجمعات الفلسطينية. واستنادًا إلى معطيات موثقة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أشار المركز إلى أن سلطات الاحتلال هدمت، منذ مطلع العام وحتى 18 شباط/فبراير الجاري، ما مجموعه 312 منشأة سكنية وزراعية في الضفة الغربية، ما ألحق الضرر بنحو 21 ألف مواطن، بين مهجّرين ومتضرّرين بشكل مباشر أو غير مباشر. وتناول البيان التصاعد الملحوظ في “إرهاب المستوطنين”، موضحًا أنه جرى تسجيل 86 اعتداءً استيطانيًا خلال الفترة ما بين 16 و23 شباط/فبراير فقط، استهدفت 60 تجمعًا فلسطينيًا. وأسفرت هذه الاعتداءات عن تهجير 186 مواطنًا، وإصابة 64 آخرين، بعضهم بالرصاص الحي، إضافة إلى إحراق 39 مركبة، واقتلاع نحو 800 شجرة زيتون. ووصف المركز هذه الأرقام بأنها “مفزعة”، معتبرًا أنها تعكس نمطًا متسارعًا من الانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية. وأكد أن عمليات الهدم والاعتداءات تشكل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة”، التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو تهجير السكان المحميين، إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى. وأوضح البيان أن السياسات الإسرائيلية تقوم على استهداف المنازل والمنشآت والبنى التحتية الفلسطينية، وفرض قيود مشددة على البناء في المناطق المصنّفة (ج)، مقابل تسهيلات واسعة تُمنح للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما يعمّق الفجوة القانونية والعملية بين السكان الواقعين تحت الاحتلال والمستوطنين. وأشار المركز إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تقتصر على التخريب المادي، بل تشمل الاعتداء الجسدي على السكان، ومنع الرعاة والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في ظل ما وصفه بـ«تقاعس متعمّد» من سلطات الاحتلال عن توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، أو محاسبة المعتدين. ولفت إلى أن استمرار هذه السياسات يؤدي عمليًا إلى “تهجير قسري شبه أسبوعي” في مناطق (ج)، بما يخدم التوسع الاستيطاني وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية. ودعا مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان المجتمع الدولي، والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل لوقف عمليات الهدم والتهجير، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب توفير الدعم القانوني والإنساني للمؤسسات الحقوقية الفلسطينية العاملة على توثيق هذه الجرائم وملاحقتها.