ThePalestineTime

عدوان إسرائيل وأمريكا على إيران يلقي بظلال ثقيلة على غزة

2026-03-07 - 13:07

المركز الفلسطيني للإعلام مع اتساع دائرة المواجهة في المنطقة عقب العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، وجد قطاع غزة نفسه مرة أخرى في قلب التداعيات. فبينما كانت الأنظار تتجه نحو التطورات العسكرية في الإقليم، شددت إسرائيل القيود على المعابر المؤدية إلى القطاع، ما تسبب في تعطيل حركة السفر وإرباك تدفق المساعدات والبضائع، في وقت لا يزال فيه السكان يحاولون التقاط أنفاسهم بعد حرب مدمرة لم تترك مقومات الحياة على حالها. المواجهة مع إيران .. ما موقع غزة في الحسابات؟ قيود جديدة على المعابر في الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي الأمريكي على طهران، أغلقت سلطات الاحتلال المعابر المحيطة بقطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح البري، ما أدى إلى توقف سفر المرضى والجرحى وتعطيل دخول الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية والمواد الأساسية. هذا التطور أثار مخاوف واسعة في القطاع، خصوصًا أن آلاف المرضى كانوا ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل نظام صحي منهك يعاني من نقص حاد في الإمكانات والأدوية. الزنانة .. حين يتحوّل الصوت إلى حربٍ دائمة في سماء غزة وبحسب بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إسرائيل لم تلتزم ببنود البروتوكول الإنساني المتعلق بعمل المعابر، وهو ما يهدد حياة أكثر من 20 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع. وبعد أيام من الإغلاق والتقييد، أعادت إسرائيل فتح معبر كرم أبو سالم بصورة جزئية قبل يومين لإدخال بعض الشاحنات المحملة بالمساعدات والسلع الأساسية. غير أن هذا الفتح المحدود لم يغير كثيرًا من الواقع القائم، إذ تشير تقديرات محلية إلى أن حجم المساعدات التي تدخل إلى غزة لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للسكان، والتي تقدر بنحو 600 شاحنة يوميًا. كما لا تزال قيود كبيرة مفروضة على إدخال الوقود والآليات الثقيلة الضرورية لإزالة الركام وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، ما يجعل عملية التعافي في القطاع بطيئة ومعقدة. تعطل خدمات الإغاثة تزامن هذا الوضع مع إعلان المطبخ المركزي العالمي وقف عمله في غزة نتيجة القيود المفروضة على المعابر وانخفاض عدد الشاحنات الواصلة إلى القطاع. ويمثل هذا المطبخ أحد أهم مصادر الدعم الغذائي للتكايا الخيرية التي تقدم وجبات يومية لعشرات آلاف العائلات، ما يعني أن توقفه يهدد بتفاقم الأزمة الغذائية لدى شريحة واسعة من السكان، خاصة في ظل انتشار النزوح وفقدان مصادر الدخل. الأسواق تحت الضغط الآثار الاقتصادية للأزمة ظهرت سريعًا في الأسواق المحلية، فخلال فترة قصيرة، شهدت أسعار العديد من السلع الأساسية ارتفاعات ملحوظة، كما اختفت بعض المواد من الأسواق نتيجة نقص الإمدادات. وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن أسعار بعض المواد الأساسية، مثل الغذاء ومواد التنظيف، ارتفعت بنسب كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى 200 و300 في المئة. كما لوحظ اندفاع السكان إلى شراء وتخزين ما يستطيعون من مواد غذائية، في محاولة لتفادي أي نقص محتمل، خصوصًا في ظل التجارب القاسية التي عاشها القطاع خلال العام الماضي. أزمة وقود خانقة الوقود بدوره تأثر بشكل مباشر بتقليص الإمدادات، فقد ارتفعت أسعار السولار وغاز الطهي في السوق السوداء عدة أضعاف، الأمر الذي انعكس على حركة النقل داخل القطاع. وأدى ارتفاع الأسعار إلى توقف بعض سيارات الأجرة عن العمل، في حين حذرت الهيئة العامة للبترول في غزة من أن استمرار نقص إمدادات الغاز قد يؤدي إلى أزمة إنسانية ومعيشية خطيرة. وكان القطاع يعاني أصلًا من نقص كبير في غاز الطهي، يقدر بنحو 70 في المئة من احتياجاته الفعلية منذ وقف إطلاق النار. اقتصاد هش يعتمد على المعابر يشير الباحث في الشؤون الاقتصادية أحمد أبو قمر إلى أن اقتصاد غزة شديد الحساسية لأي إغلاق أو تقييد في عمل المعابر، نظرًا لاعتماده شبه الكامل على الواردات القادمة من الخارج. ويضيف أن استمرار إغلاق معبر رفح يحرم القطاع من أحد المنافذ التي كانت تساهم في تنويع مصادر دخول البضائع، ما يزيد من اعتماد غزة على معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. كما يوضح أن القطاع كان يمتلك قبل الحرب مخزونًا غذائيًا يكفي لعدة أشهر، غير أن استهداف المستودعات والمخازن خلال الحرب أدى إلى تآكل هذا الاحتياطي بشكل كبير، ما جعل الأسواق اليوم أكثر عرضة للتقلبات والأزمات. آثار نفسية متجددة إلى جانب التحديات الاقتصادية والإنسانية، لا تخلو تداعيات التصعيد الإقليمي من آثار نفسية على سكان القطاع. وتقول الاخصائي النفسي عبد الله الخطيب، إن ما يحدث في المنطقة حالياً يترك آثاراً نفسية واضحة على سكان غزة، في ظل حالة البلبلة العامة وإغلاق المعابر بسبب التوترات الإقليمية. ويوضح الخطيب في تصريح لمراسلنا أن هذه الأجواء تعيد تنشيط الصدمات النفسية لدى كثير من السكان، خاصة أولئك الذين فقدوا أقاربهم أو منازلهم خلال الحرب الأخيرة على غزة. ويضيف أن مجرد سماع كلمات مثل “قصف” أو “حرب” كفيل بإعادة مشاعر الرعب والعجز لدى الكثيرين. ويشير إلى ملاحظة زيادة مطردة في أعراض القلق بين السكان، مثل الأرق والتوتر ونوبات الهلع والشعور المستمر بالخطر، إذ يعيش كثير من الناس في حالة ترقب دائم، وكأن الحرب قد تندلع مجدداً في أي لحظة. وفي ظل هذه الظروف، يخشى كثيرون في غزة أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالوضع في القطاع، في وقت كانت تُطرح فيه مبادرات وترتيبات تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب.

Share this post: