الاحتلال يعتزم إقامة مواقع عسكرية داخل أحياء سكنية في الخليل
2026-01-28 - 11:43
المركز الفلسطيني للإعلام يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي إقامة مواقع عسكرية ثابتة داخل أحياء فلسطينية في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من شأنها تكريس وجوده الميداني داخل المناطق السكنية، وذلك عقب حملة عسكرية واسعة نفذها الأسبوع الماضي، ولم تسفر إلا عن ضبط عدد محدود من الأسلحة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، استخدم الجيش خلال عمليته في الخليل ناقلات جند مدرعة للمرة الأولى منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، إلى جانب نشر قناصة وتشغيل طائرات مسيّرة، وتعليق إجازات الجنود، في محاولة لتعزيز سيطرته الأمنية على المدينة. عائلة فلسطينية لا تنام الليل والنهار وهي تحرس بيتها وأرضها التي تتعرض لهجمات شبه يومية من مليشيات المستوطنين في وادي سعير شمال الخليل. pic.twitter.com/SMXRKhNA05 — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) January 28, 2026 ورغم ذلك، انتهت العملية بضبط 8 قطع سلاح فقط، من بينها بنادق من طراز “إم 4′′ و”إم 16” ومسدسات، إضافة إلى عشرات السكاكين ووسائل قتالية أخرى، فيما اعتقل الاحتلال 14 فلسطينياً، وداهم نحو 350 منزلاً خلال أسبوع، وفق التقرير. وبرر جيش الاحتلال محدودية النتائج بزعم أن الفلسطينيين يفككون الأسلحة ويخفون أجزاءها في أماكن سرية متعددة داخل المنازل وخارجها، ما يصعّب عملية العثور عليها. تقديرات فشلت وأشار التقرير إلى أنه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تفيد بوجود سلاح ناري في واحد من كل ستة منازل فلسطينية في الضفة الغربية، مع مزاعم بتهريب آلاف القطع عبر الحدود الأردنية وبتمويل إيراني. #صور | قوات الاحتلال تهدم عددا من البركسات وحظائر الماشية لمواطنين من عائلة الحمادين في وادي القراشية بقرية خشم الدرج في بادية يطا جنوب الخليل pic.twitter.com/tMs090LbJZ — شبكة فلسطين للحوار (@paldf) January 27, 2026 غير أن العملية الأخيرة في الخليل، وفق الصحيفة، كشفت “مدى صعوبة، وربما استحالة، العثور على هذه الأسلحة”، رغم الإمكانيات العسكرية والاستخباراتية التي سخّرها الجيش. وشاركت في الحملة الكتيبة 932 التابعة للواء “ناحل”، التي لعبت دوراً بارزاً في العدوان على قطاع غزة، حيث مُنعت إجازات جنودها، وانضم إليها عناصر من وحدات نخبة وقناصة، إضافة إلى موارد على مستوى الفرقة العسكرية. ووصف التقرير نتائج العملية بأنها “محبطة”، إذ لم تتناسب مع حجم القوات المشاركة والاستعدادات المكثفة التي رافقتها. مداهمات واعتقالات وداهمت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 350 منزلاً في حي جبل جوهر، المطل على مستوطنة “كريات أربع”، واعتقلت 14 فلسطينياً بدعوى أنهم “مطلوبون”، بينهم مشتبه بحيازتهم أسلحة أو الاتجار بها، بحسب معطيات الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك). #فيديو | مستوطنون يحرقون الأعلاف خلال هجومهم على خربة الفخيت في مسافر يطا جنوب الخليل بالضفة الغربية pic.twitter.com/reA3fsD8BD — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 27, 2026 وأشار التقرير إلى أن هذا “الحصاد الأمني” يمكن تحقيقه خلال نشاط روتيني قصير، وليس خلال عملية واسعة استمرت أسبوعاً وشارك فيها مئات الجنود. ولم تُسجَّل خلال الحملة اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين، رغم الحصار والاحتكاك المباشر بالسكان، فيما ألمحت الصحيفة إلى أن العملية جرت بتنسيق مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وبخلاف عمليات سابقة، قرر جيش الاحتلال الإبقاء على قواته داخل بعض الأحياء الفلسطينية، خاصة في جبل جوهر، عبر إقامة مواقع عسكرية ثابتة، بذريعة “تعزيز حماية التجمعات الاستيطانية” في الخليل. ووفق التقرير، قد يؤدي هذا القرار إلى زيادة الاحتكاك مع السكان وفرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين، لا سيما في حال تكرار حوادث إطلاق النار. (( تعب السنين يُهدم بلحظات... بيتٌ سقط وبقيت الحكاية )) 💔 حالة من الحزن تسيطر على عائلة فلس؛طينية هدم العدو الغاشم منزلها في البقعة في الخليل. من@Sa7atPl pic.twitter.com/RRkR33L4cr — إيمان طوالبة (@Emantawalbeh333) January 20, 2026 وقال قائد الكتيبة 932 للصحيفة: “قررنا ألا نسمح بعد الآن بإطلاق النار من الأحياء الفلسطينية، حتى وإن لم يكن موجهاً إلينا حالياً”، مضيفاً أن قواته “فحصت بيتاً بيتاً” وأوقفت عدداً من مصنّعي وتجار السلاح. وأكد القائد أن جيش الاحتلال يسعى إلى الحفاظ على “إنجازاته” عبر استمرار الانتشار العسكري، مشيراً إلى أن المعدات والآليات التي استُخدمت في الخليل جرى نقلها من ساحات القتال في غزة. ذرائع أمنية وبرر قائد الكتيبة قلة الأسلحة المضبوطة بالقول إن الفلسطينيين “يخفونها بطرق يصعب تخيلها”، عبر تفكيكها وإخفاء أجزائها في أماكن مختلفة، كدفنها في الأرض أو إخفائها داخل المركبات والمنازل. #شاهد| صاحب منزل عائلة جابر يروي تفاصيل هدم منزله، موضحًا أن قوات الاحتلال حضرت قبل أسبوع وسلمتهم إخطارًا لمدة 96 ساعة فقط، ثم نفذت عملية الهدم في منطقة البقعة شمال الخليل. pic.twitter.com/VtpBRRlLNJ — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 20, 2026 وبحسب التقرير، فإن الهدف الأساسي للعملية لم يكن استهداف حركة حماس، رغم ارتباط الخليل بها من وجهة النظر الإسرائيلية، بل الحد من انتشار السلاح في الأحياء الفلسطينية القريبة من المستوطنات، بسبب شكاوى المستوطنين من إطلاق النار في المناسبات والنزاعات العائلية. ويرى مراقبون أن قرار الاحتلال إقامة مواقع عسكرية داخل الأحياء الفلسطينية يعكس توجهاً نحو تشديد السيطرة الأمنية على الخليل، وتكريس واقع ميداني جديد، في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود المفروضة على سكان المدينة.