ThePalestineTime

إذلال ورسائل تهجير.. عائدون عبر معبر رفح يروون شهادات إنسانية مؤلمة

2026-02-03 - 14:08

ورسائل تهجير خلال العودة إلى غزة المركز الفلسطيني للإعلام روى فلسطينيون عادوا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، شهادات إنسانية مؤلمة عن تعرضهم لتحقيقات مطوّلة وإجراءات بالمهينة، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن عبورهم لم يكن إجراءً طبيعياً، بل رافقته محاولات ضغط وترهيب، في سياق يسعى إلى منع عودة الأهالي ودفعهم إلى مغادرة القطاع. ووصلت الدفعة الأولى من العائدين، أمس الاثنين، عبر معبر رفح، بعد فتحه بالاتجاهين بشكل محدود ومقيّد، للمرة الأولى منذ سيطرة جيش الاحتلال عليه في مايو/أيار 2024، فيما لحقت بها دفعة ثانية، اليوم الثلاثاء. وبحسب مصادر محلية، وصلت إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، حافلة تقل 12 شخصاً، بينهم 9 نساء إحداهن مسنّة وثلاثة أطفال، ترافقها مركبات تابعة للأمم المتحدة، قادمة من المعبر. تحقيقات وتهديدات وقالت سيدة من بين العائدات، في مقاطع مصوّرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن قوات الاحتلال أخضعتها، برفقة والدتها وسيدة أخرى، لتحقيق قاس استمر ساعات. اسمعوا ما تقوله هذه السيدة الغزّية، العائدة على متن أول حافلة تدخل القطاع بعد فتح معبر رفح بشكل محدود والدموع تنهمر من عينيها: «ما حدا يطلع برّة غزة». pic.twitter.com/WCQjKVlDHb — أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) February 2, 2026 وأوضحت أن الجنود قاموا بتعصيب أعينهن وربط أيديهن، قبل استجوابهن حول قضايا لا علاقة لهن بها، مضيفة أن أحد المحققين هدّدها بحرمانها من أطفالها، في محاولة لإجبارها على التعاون مع الاحتلال. وأضافت: “تحدثوا معنا عن الهجرة، كانوا يضغطون حتى لا نعود، يريدون إفراغ غزة من سكانها، وسألونا عن حماس وما جرى في السابع من أكتوبر 2023”. وأشارت إلى أن الجنود منعوهم من إدخال أي مقتنيات، باستثناء حقيبة ملابس واحدة لكل شخص، وصادروا الأطعمة والعطور والأغراض الشخصية وألعاب الأطفال، في إجراءات وصفتها بـ”الإذلال المتعمد”. وقالت إن أكثر اللحظات قسوة تمثلت في انتزاع لعبة طفلتها ومنعها من إدخالها إلى غزة، في مشهد ترك أثراً نفسياً بالغاً في الأطفال والنساء. أوضاع إنسانية بالغة القسوة وشهادات مأساوية رواها مواطنون خلال عودتهم من معبر رفح بعد فتحه بشكل جزئي في ظل ما تعرّضوا له من تنكيل وانتهاكات على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي.pic.twitter.com/NWOgkbAHXl — أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) February 2, 2026 وأكدت أن الرسالة التي تلقوها كانت واضحة: “لا يريدون لنا أن نعود”، قبل أن تطلق صرخة تحذير دعت فيها الفلسطينيين إلى عدم مغادرة القطاع، قائلة: “لا للتهجير”. شهادة مسنّة وفي شهادة أخرى، قالت مسنّة عائدة من رحلة علاج في مصر، في تسجيل مصوّر، إنها خضعت لتحقيق إسرائيلي استمر نحو ثلاث ساعات، وسط ظروف وصفتها بالقاسية. وأوضحت أن الجنود أحاطوا بالحافلة بمركبات عسكرية، ثم اقتادوهم إلى منطقة أخرى قبل إخضاعهم للاستجواب، مضيفة أنهم نُقلوا إلى منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال، وسُلّموا لما يُعرف بـ”جهاز مكافحة الإرهاب”، الذي يقوده غسان الدهيني، المتعاون مع الاحتلال في جنوب قطاع غزة. “لا تخرجوا من غزة، عمّروها”.. وصية مسنة عائدة عبر معبر رفح إلى قطاع غزة pic.twitter.com/wRV3nj21TN — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 2, 2026 وبحسب روايتها، شارك عناصر من هذه المليشيا في نقل العائدين إلى مراكز التحقيق، حيث سُلّموا للجيش الإسرائيلي، في إطار تعاون ميداني داخل مناطق سيطرته شرق وجنوب رفح. وقالت المسنّة إن المحقق كان يمتلك معلومات مسبقة عن أفراد من عائلتها استشهدوا خلال الحرب، واستخدمها للترهيب وبث الخوف في نفوسهم. أعداد محدودة وخلافات والعمل في المعبر يتم وفق آلية أُقرت عام 2005 تقضي بأن تشغل السلطة الفلسطينية الجانب الفلسطيني، تحت إشراف بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي، مع رقابة إسرائيلية على قوائم المسافرين. فلسطينية عائدة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح: الدعم المصري كان رائعا لكن الجنود الإسرائيليين أخذوا كل شيء.. بما في ذلك لعب الأطفال واستوقفونا أكثر من ساعتين في التحقيق مقيدة أيادينا#قناة_الغد #فلسطين #غزة #رفح pic.twitter.com/LFaJsqYKC6 — قناة الغد (@AlGhadTV) February 2, 2026 وكان من المتوقع، وفق وسائل إعلام عبرية ومصرية، عبور نحو 50 شخصاً في اليوم الأول، غير أن 12 فقط وصلوا إلى القطاع. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سماح جيش الاحتلال بمغادرة 150 من المرضى ومرافقيهم للعلاج بمصر، علما بأن التقديرات الرسمية بغزة تفيد بانتظار 22 ألف جريح ومريض إعادة فتح المعبر. وأفادت قناة “القاهرة الإخبارية”، مساء الاثنين، بأن السلطات المصرية استقبلت الدفعة الأولى من المرضى والمصابين القادمين من غزة، بالتزامن مع مغادرة عدد من العائدين الجانب المصري نحو الجانب الفلسطيني. وقبل الحرب، كان مئات الفلسطينيين يعبرون يومياً من وإلى غزة عبر رفح، في آلية تشرف عليها وزارة الداخلية في القطاع والجانب المصري، من دون تدخل إسرائيلي مباشر. "حتى السجون لا يعامل أصحابها بهالشكل من حجم الإنحطاط الإسرائيلي بالتعامل مع المرضى".. الناشط الإعلامي الفلسطيني علاء شعث يروي عن كارثية الأوضاع في معبر رفح.@3laashaath pic.twitter.com/AhUieqDgQy — نون بوست (@NoonPost) February 3, 2026 وتشير تقارير إسرائيلية ومصرية إلى وجود خلاف بين القاهرة وتل أبيب حول أعداد العائدين والمغادرين، إذ تطالب سلطات الاحتلال بأن يكون عدد المغادرين أكبر من العائدين، في حين ترفض مصر ذلك خشية توظيفه في سياق تهجير السكان. يعد معبر رفح بوابة هالي قطاع غزة الوحيدة إلى العالم الخارجي، وخلال وقف إطلاق النار في يناير/ كانون الثاني 2025، أعادت سلطات الاحتلال فتح المعبر بشكل استثنائي لمرور مرضى وجرحى للعلاج خارج غزة، لكنها أغلقته مجددا إثر استئنافها الإبادة في مارس/ آذار من العام ذاته. الجريح محمد الحاج بُترت ساقه في قصف المستشفى المعمداني ولا يزال ينتظر اسمه على كشوفات معبر رفح للسفر لاستكمال علاجه#رقمي pic.twitter.com/1klnUhNH0h — الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) February 3, 2026 وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك. سياق سياسي وإنساني وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف فلسطينية متزايدة من مخططات تهجير، أعيد طرحها منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة مطلع عام 2025، وتضمنت مقترحات لنقل فلسطينيين إلى مصر والأردن، وهو ما قوبل برفض رسمي من البلدين. وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة، بدعم أميركي، نحو 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات رسمية فلسطينية. "صح شفنا عذاب بس رجعنا لغزة عشان لازم تظل عامرة بأهلها"... الفلسطينية روتانا الرقب تروي تفاصيل التنكيل الوحشي الذي تعرضت له من قبل جيش الاحتلال بعد عودتها إلى قطاع غزة عبر معبر رفح... إليك ما قالته عن تسليم العائدين للاحتلال من قبل ميلشيا العملاء: pic.twitter.com/6nqOgsxyuC — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 3, 2026 ويوميا يخرق جيش الاحتلال الاتفاق، ما أدى لمقتل 523 فلسطينيا، كما يمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويرى مراقبون أن الشهادات المتداولة حول معبر رفح تعكس توظيفاً أمنياً وسياسياً لملف العبور، في سياق الضغط على سكان القطاع، وتقليص فرص عودتهم، ضمن واقع إنساني هش يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.

Share this post: