خصومات وتقليص ساعات العمل في أونروا.. أزمة مالية أم خطوات للإنهاء والتدمير؟
2026-02-28 - 08:26
المركز الفلسطيني للإعلام تعيش وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” واحدة من أعقد أزماتها منذ تأسيسها، في ظل قرارات إدارية ومالية أثارت حالة واسعة من القلق والغضب في أوساط موظفيها، الذين يشكلون العمود الفقري لخدماتها التعليمية والصحية والإغاثية. وبينما تُقدَّم أزمة أونروا تحت عنوان العجز المالي، يرى كثيرون أنها تتجاوز البعد المالي لتلامس جوهر الدور السياسي والإنساني للوكالة، في لحظة إقليمية حساسة تستهدف وجودها ووظيفتها. مئات الفلسطينيين يحتجون أمام مقر الأونروا بغزة رفضاً لمحاولة تصفيتها انعكست هذه الأزمة مباشرة على موظفي “أونروا”، عبر قرارات تقليص ساعات الدوام وخفض الرواتب، وما رافقها من حالة احتقان داخلي وخلافات بين البرامج والدوائر المختلفة، الأمر الذي هدد تماسك الجسم الوظيفي وأثر على الاستقرار النفسي والمهني للعاملين. وفي ظل اعتماد مئات الآلاف من اللاجئين على خدمات الوكالة، تبدو تداعيات الأزمة مضاعفة، إذ لا تمس الموظفين فحسب، بل تمتد إلى الطلبة والمرضى والأسر الفقيرة، ما يجعل مستقبل الخدمات الأساسية على المحك، ويضع المجتمع الفلسطيني أمام تحدٍ جديد يضاف إلى أزماته المتراكمة. قرارات تعسفية خطيرة مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، حذر من خطورة القرارات الأخيرة التي اتخذها المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، واصفًا إياها بالتعسفية وتمس الوكالة واللاجئين والموظفين على حد سواء، مؤكدًا أن جوهر الأزمة ليس ماليًا كما يُروَّج. وقال “هويدي” في حديث خاص مع مراسل”المركز الفلسطيني للإعلام “، إن الجميع بات يدرك تماما أن أزمة “أونروا” ليست أزمة عجز مالي، وأن اتخاذ العجز ذريعة لفرض قرارات مجحفة لا يعكس حقيقة الواقع. ويرى أن ما يجري يندرج في سياق رؤية سياسية تستهدف إنهاء الوكالة، وشطب مسمى اللاجئ، وصولًا إلى إلغاء حق العودة. وتوقف هويدي عند قرار تخفيض ساعات دوام الموظفين وخفض الرواتب بنسبة 20%، معتبرًا أن هذا الإجراء يشكل “كمينًا محكمًا” نُصب لموظفي “أونروا”، لا سيما مع الانتقائية في تطبيق تخفيض الدوام والاقتطاع بين الموظفين، وما رافق ذلك من حديث متشعب حول آلية التنفيذ رغم الرفض الواسع للقرار. وأشار إلى أن الخلافات التي بدأت تظهر على أرض الواقع، والاتهامات المتبادلة وبروز حالة من عدم الثقة بين موظفي الدوائر والبرامج المختلفة، تشكل خطرًا حقيقيًا على النسيج الداخلي للعلاقات بين الموظفين، خاصة في قطاع التعليم الذي يمثل الشريحة الأكبر من موظفي الوكالة. وأوضح أن انعكاسات هذه القرارات لن تتوقف عند حدود الموظفين، بل ستمتد سلبًا إلى العملية التعليمية برمتها، وإلى أهالي الطلبة والمجتمع الفلسطيني الذي يحتاج في هذه المرحلة الدقيقة إلى أعلى درجات التماسك والتعاضد، في ظل التحديات الجسام التي تواجهه. وبيّن “هويدي” أن الحل الأمثل، من وجهة نظر الهيئة 302، يكمن في الحفاظ على وحدة الصف بين الموظفين المحليين الفلسطينيين، وقطع الطريق أمام أي محاولات لشق صفهم أو إشغالهم بقضايا جانبية تمهيدًا لتمرير مزيد من القرارات الجائرة. ودعا أولًا إلى عدم الالتزام بقرار تخفيض الدوام لجميع الموظفين، والإبقاء على ساعات العمل كما كانت في كافة الأقاليم، مشددا أن موظفي “أونروا” كانوا يعملون أصلًا خارج أوقات الدوام الرسمي ويؤدون ساعات إضافية في مختلف البرامج، خاصة في قطاع التعليم. واقترح، ثانيًا، أن يتم وبشكل طوعي اقتطاع نسبة 20% من رواتب الموظفين الذين لم يشملهم الخصم، تضامنًا مع زملائهم، على أن يُنشأ صندوق خاص تشرف عليه لجنة متوافق عليها، وتُحدد مجالات الصرف بما يخدم المجتمع الفلسطيني، تأكيدا على وحدة المسار والمصير. وأكد “هويدي”، أن هذه الطروحات لا تعني بأي حال من الأحوال الرضوخ للقرارات التعسفية، بل يجب أن تتزامن مع استمرار نزاع العمل وجميع الفعاليات الضاغطة، ورفض كافة القرارات. تمس بالأمن الوظيفي وتعمق الأزمة من جهته، حذر عضو اتحاد الموظفين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عزمي رضوان، من تقليصات خطيرة ينفّذها المفوض العام للوكالة بحق الموظفين في قطاع غزة. ونبه “رضوان” في تصريح خاص بـ”المركز الفلسطيني للإعلام”إلى أن تلك التقليصات تمسّ بالأمن الوظيفي وتعمّق الأزمة الإنسانية والمؤسسية داخل وكالة :أونروا”. وقال إن هناك نحو 2800 شهادة ضمانة مُنحت لمتقدمين اجتازوا جميع مراحل التوظيف المطلوبة بالتعليم، بما في ذلك الاختبارات والمقابلات، وكانوا مؤهلين لشَغل وظائف فعلية، إلا أنهم لم يتلقّوا أي استدعاءات خلال مرحلة التقليصات، ما ضيّع عليهم فرص العمل رغم استيفائهم الشروط كاملة. وبين أن “أونروا” أرسلت استدعاءات لعدد محدود في البداية، قبل أن تتوقف العملية بالكامل مع اندلاع الحرب، دون أي توضيحات أو قرارات لاحقة. وأفاد “رضوان” بأن 650 موظفًا لا يزالون مفصولين حتى الآن، دون صدور أي قرار من المفوض العام لـ “أونروا” بإعادتهم إلى عملهم، “ما يفاقم حالة القلق وعدم اليقين داخل صفوف العاملين”. وكشف عضو اتحاد الموظفين العرب، النقاب عن أن المفوض العام ماضٍ في سياسة تقليص واسعة تشمل خصما بنسبة 20% من المستحقات، إلى جانب تقليص ساعات العمل من 37 ساعة إلى 30 ساعة أسبوعيا. وأكد أن هذه الإجراءات، إن استمرت، ستُحدث تداعيات خطيرة على أوضاع الموظفين والخدمات المقدمة للاجئين في قطاع غزة. وطالب عضو اتحاد الموظفين العرب في “أونروا”، بإيقاف التقليصات فورًا، وتحمل الإدارة العليا لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الموظفين واللاجئين على حد سواء.