ThePalestineTime

القضاء الإسرائيلي .. غطاء قانوني للانتهاكات ضد الفلسطينيين

2026-03-14 - 08:56

المركز الفلسطيني للإعلام من جديد ينكشف دور المنظومة القضائية الإسرائيلية في الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، بعدما قرر الادعاء العسكري الإسرائيلي إسقاط لائحة الاتهام ضد خمسة جنود احتياط متورطين في قضية تعذيب واعتداء جنسي على معتقل فلسطيني من قطاع غزة داخل سجن “سدي تيمان”. القرار وفق مؤسسات حقوقية، يعطي مثالًا جديدًا على تواطؤ القضاء الإسرائيلي مع المؤسسة العسكرية في توفير الحماية القانونية لمرتكبي الانتهاكات. القضية التي تعود إلى يوليو/تموز 2024، وتضمنت اعتداء جنود إسرائيليين بوحشية على معتقل فلسطيني كان مقيّد اليدين والقدمين ومعصوب العينين، أعادت تسليط الضوء على الاتهامات المتكررة بأن منظومة العدالة الإسرائيلية تعمل في كثير من الأحيان كغطاء قانوني للسياسات الأمنية والعسكرية، بدل أن تكون أداة للمساءلة والمحاسبة. الأورومتوسطي: إسقاط قضية سدي تيمان يؤكد تبنّي إسرائيل سياسة الإفلات من العقاب انهيار بنيوي لمنظومة العدالة والمساءلة وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسقاط لائحة الاتهام في هذه القضية يشكل “دليلًا جديدًا على الانهيار البنيوي والمتعمّد لمنظومة العدالة والمساءلة في إسرائيل”، مؤكداً أن القرار يعكس نمطًا متكررًا من الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين. وأوضح المرصد، في بيان صحفي، أن القرار لا يعني انتفاء وقوع الجريمة أو براءة المتهمين، بل يكشف عن خلل بنيوي في منظومة العدالة الإسرائيلية التي، بحسب قوله، تتكامل فيها الأدوار بين المستويات السياسية والعسكرية والقضائية لحماية المتورطين في الانتهاكات. القضاء الإسرائيلي.. أحكام بصبغة عنصرية لتغطية جرائم جيش الاحتلال تفاصيل الجريمة ووفق تفاصيل القضية، فقد تورط الجنود الخمسة في الاعتداء على معتقل فلسطيني داخل سجن “سدي تيمان” في صحراء النقب، حيث تعرض لتعذيب شديد وعنف جنسي، شمل إدخال أداة حادة في جسده، ما أدى إلى إصابته بكسور في الأضلاع وثقب في الرئة وتمزقات داخلية خطيرة، بحسب ما وثقته تقارير طبية. كما أظهرت تسجيلات مسربة من كاميرات المراقبة في السجن، تداولتها جهات إعلامية إسرائيلية، مشاهد لجنود يقتادون المعتقل إلى زاوية داخل القاعة قبل أن يتجمعوا حوله ويستخدموا معدات مكافحة الشغب كستار لإخفاء الاعتداء. إغبارية: القضاء الإسرائيلي مُسيَّس وفلسطينيو الداخل متمسكون بحقوقهم مبررات واهية ورغم خطورة الأدلة المتوافرة، بررت النيابة العسكرية الإسرائيلية إسقاط القضية بما وصفته بـ”ظروف استثنائية” مرتبطة بالحرب، إضافة إلى تعقيدات تتعلق بالأدلة وإطلاق سراح الضحية وإعادته إلى قطاع غزة، وهو ما اعتبره المرصد الأورومتوسطي ذرائع إجرائية لا تمس جوهر الجريمة. ويرى مراقبون حقوقيون أن هذه المبررات تعكس مشكلة أعمق في النظام القضائي الإسرائيلي، حيث كثيرًا ما يتم إغلاق ملفات الانتهاكات ضد الفلسطينيين لأسباب إجرائية أو بدعوى نقص الأدلة، حتى في الحالات التي تتوافر فيها قرائن مادية أو توثيق مصور. مناخ سياسي داعم للإفلات من العقاب ويشير المرصد الأورومتوسطي إلى أن التعامل الرسمي مع القضية كشف أيضًا عن مناخ سياسي داعم للإفلات من العقاب، إذ رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإسقاط لائحة الاتهام، قائلاً إن “دولة إسرائيل يجب أن تطارد أعداءها لا مقاتليها الأبطال”، في حين وصف سياسيون من اليمين الإسرائيلي الجنود المتورطين بـ”الأبطال”. كما أثارت تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين جدلاً واسعًا، من بينها تصريح لعضو في الكنيست قال خلال نقاش برلماني إن إدخال عصا في جسد معتقل فلسطيني يمكن أن يكون “أمرًا مشروعًا”، في ما اعتبرته منظمات حقوقية مؤشرًا على التدهور الأخلاقي والسياسي في التعاطي مع قضايا التعذيب. ولا تعد هذه القضية معزولة، إذ تؤكد تقارير صادرة عن جهات أممية ومنظمات حقوقية دولية وإسرائيلية وجود نمط واسع من الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، يشمل التعذيب الجسدي والنفسي والعنف الجنسي والإذلال والحرمان من العلاج. وفي هذا السياق، يشدد خبراء في القانون الدولي على أن حظر التعذيب يعد قاعدة مطلقة في القانون الدولي، لا يجوز تقييدها حتى في حالات الحرب أو الطوارئ، كما أن التعذيب والعنف الجنسي يندرجان ضمن الجرائم الدولية التي تستوجب التحقيق والمساءلة وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ويرى المرصد الأورومتوسطي أن المشكلة لا تقتصر على فشل التحقيق في الانتهاكات، بل تمتد إلى ما وصفه بمحاولات إعادة تشكيل الإطار القانوني في إسرائيل بما يتيح مزيدًا من الإجراءات العقابية الاستثنائية بحق الفلسطينيين، من بينها الدفع نحو تشريعات تتعلق بتوسيع عقوبة الإعدام أو إنشاء مسارات قضائية خاصة بأحداث الحرب. وفي ضوء ذلك، دعا المرصد مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى إعطاء أولوية للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، باعتبارها جزءًا من نمط أوسع من الانتهاكات الجسيمة. كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها القانونية، واتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات، بما في ذلك فرض عقوبات وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية بحق المتورطين في جرائم التعذيب وسوء المعاملة. وتعيد هذه القضية طرح تساؤلات قديمة حول مدى استقلالية القضاء الإسرائيلي في القضايا المتعلقة بالفلسطينيين، وما إذا كانت آليات المساءلة الداخلية قادرة بالفعل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، أم أنها أصبحت جزءًا من منظومة أوسع تكرّس الإفلات من العقاب.

Share this post: