ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على صناعات أوروبا وبريطانيا في الواجهة
2026-03-17 - 12:24
المركز الفلسطيني للإعلام تواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا وبريطانيا ضغوطاً متزايدة، في ظل ارتفاع حاد في أسعار الغاز والنفط على خلفية الحرب على إيران، ما يهدد استمرارية قطاعات رئيسية، أبرزها الصلب والكيماويات. وأدى التصعيد في منطقة الخليج وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى اضطراب الإمدادات العالمية، مما دفع أسعار الغاز في بريطانيا إلى مستويات مرتفعة بلغت 171 بنساً لكل وحدة حرارية، قبل أن تتراجع إلى نحو 132 بنساً خلال الأسبوع الجاري، مقارنة بنحو 78 بنساً في نهاية فبراير/شباط الماضي. وتعتمد المملكة المتحدة على استيراد نحو 70% من احتياجاتها من الغاز، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، ارتفعت فاتورة الغاز الشهرية لشركة “سومير فورج” البريطانية من 150 ألف دولار إلى نحو 250 ألف دولار، بحسب إدارة الشركة، التي أكدت أن المؤسسات الصناعية باتت تعمل في “وضع البقاء” مع تقليص النفقات إلى الحد الأدنى. ولا يقتصر التأثير على قطاع الصلب، إذ يواجه قطاع الكيماويات ضغوطاً أكبر نظراً لاعتماده على الغاز كمصدر للطاقة ومادة أولية في الإنتاج، ما يضاعف تأثير ارتفاع الأسعار. وأظهرت بيانات جمعية الصناعات الكيماوية في بريطانيا تراجع الإنتاج بنحو 60% منذ عام 2021، مع إغلاق ما لا يقل عن 25 منشأة خلال الفترة ذاتها. وحذر رئيس شركة “هانتسمان” من احتمال إغلاق منشآتها في المملكة المتحدة إذا استمرت الأسعار المرتفعة خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظروف قد يدفع الشركات إلى نقل الإنتاج إلى دول مثل الصين أو الولايات المتحدة. كما فرضت الشركة زيادات سعرية تراوحت بين 20% و30% على عملائها في أوروبا وبريطانيا، في محاولة لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة، ما دفع بعض الزبائن إلى تقليص نشاطهم أو البحث عن بدائل. وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الشركات الصغيرة على الصمود، في ظل محدودية الدعم الحكومي مقارنة بالشركات الكبرى. ويحذر خبراء من أن الأزمة الحالية تكشف خللاً هيكلياً في سوق الطاقة الأوروبية، حيث تؤدي تقلبات أسعار الغاز إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، رغم التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة. كما امتدت تداعيات الحرب إلى سلاسل الإمداد، مع تعطل شحنات مواد خام وأسمدة، ما يهدد بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في أوروبا، خاصة مع صعود أسعار اليوريا من نحو 500 دولار للطن إلى أكثر من 650 دولاراً منذ بداية الحرب. وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاضطرابات قد يفضي إلى تداعيات أوسع على الاقتصاد الصناعي الأوروبي، لا سيما إذا طال أمد الصراع أو استقرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.