عاصفة رملية تضرب خيام نازحي غزة وتكشف هشاشة المأوى
2026-03-14 - 15:56
المركز الفلسطيني للإعلام تضرب عاصفة رملية قوية مناطق واسعة من قطاع غزة، صباح السبت، حاملةً رياحاً نشطة وكميات كثيفة من الغبار، فيما يجد مئات آلاف النازحين أنفسهم في مواجهة الطبيعة داخل خيام مهترئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية. وتتحول مخيمات النزوح إلى فضاءات مكشوفة أمام الرياح والرمال، بينما تحاول العائلات حماية أطفالها ومقتنياتها القليلة وسط ظروف إنسانية قاسية تتفاقم مع كل موجة طقس جديدة. ومع اشتداد الرياح منذ ساعات الصباح، بدت خيام النزوح في كثير من المناطق وكأنها على وشك الانهيار، تتمايل بعنف مع كل هبّة، بينما تسللت الرمال إلى داخلها لتغطي الأغطية والطعام والملابس، محولة حياة العائلات النازحة إلى معركة يومية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار. عاصفة رملية ورياح شديدة تدمر مخيمات النازحين في قطاع غزة وتفاقم معاناة الآلاف pic.twitter.com/tZKBgtfZln — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 14, 2026 ودعا جهاز الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين إلى اتخاذ إجراءات وقائية للحد من مخاطر الكتلة الهوائية المغبرة التي تضرب الأجواء الفلسطينية، محذراً خصوصاً المرضى وكبار السن والأطفال من التعرض المباشر للغبار. كما شدد على ضرورة البقاء داخل أماكن الإيواء قدر الإمكان، والعمل على إعادة تثبيت الخيام والشوادر بإحكام تفادياً لتطايرها بفعل الرياح القوية. غبار ورمال تلسع الأطفال في أحد مخيمات النزوح المقامة على أرض مكشوفة وسط مدينة غزة، كان الخمسيني أبو خالد السعدي يقف ممسكاً بحبال خيمته محاولاً تثبيتها بالحجارة الثقيلة، خشية أن تقتلعها الرياح. يقول السعدي إن العاصفة باغتتهم منذ ساعات الصباح الأولى، مضيفة مزيداً من القسوة إلى الظروف الصعبة التي يعيشونها أصلاً. مشهد مفزعٌ هذا الذي نراه اليوم في #غزة..! عاصفة رملية مرعبة تهز الخيام المتهالكة.. فاللهم خفف على أهلنا في غزة وارفع عنهم الأذى وارحمهم. https://t.co/JJuoGjYgmJ — Dr. Abdallah Marouf د. عبدالله معروف (@AbdallahMarouf) March 14, 2026 ويضيف في حديثه: “الغبار دخل إلى الخيمة من كل جهة. حاولنا سد الفتحات بقطع قماش، لكن الرمال لا تتوقف. الأطفال يسعلون باستمرار ولا نملك ما نحميهم به”. ويشير السعدي إلى أن الخيام التي يقيمون فيها لم تعد صالحة للسكن منذ فترة طويلة بعد أن تمزقت بفعل الأمطار والرياح خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن العاصفة الحالية كشفت مجدداً مدى هشاشة أوضاع النازحين. ويقول: “كلما اشتدت الرياح نشعر أن الخيمة قد تطير في أي لحظة. لا جدران ولا أبواب... فقط قطعة قماش نحاول أن نعيش تحتها”. #صور | فلسطينيون يسيرون وسط الغبار في مدينة #غزة خلال عاصفة رملية ضربت المدينة. pic.twitter.com/xOoyWjjM1w — شبكة فلسطين للحوار (@paldf) March 14, 2026 ولا تقتصر معاناة النازحين على خطر تطاير الخيام، بل تمتد أيضاً إلى المشكلات الصحية التي تسببها العواصف الرملية، خصوصاً في ظل محدودية الرعاية الصحية وانتشار أمراض الجهاز التنفسي بين الأطفال وكبار السن داخل المخيمات. نعيش في العراء من جهتها، تقول ليلى حمدان (41 عاماً)، وهي نازحة تعيش مع عائلتها في خيمة قرب أحد مراكز الإيواء، إن العاصفة حولت الخيمة إلى مكان خانق يصعب البقاء فيه لفترة طويلة. عاصفة رملية شديدة تضرب قطاع غزة، وتفاقم معاناة النازحين pic.twitter.com/M9Ax8YycjD — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) March 14, 2026 وتوضح وهي تحاول إزالة الرمال المتراكمة عن الأغطية: “كل شيء أصبح مغطى بالرمل، الطعام والفرش وحتى ملابس الأطفال. ننظفها، لكن الرياح تعيد الرمال بعد دقائق”. وتضيف أن أطفالها شعروا بالخوف الشديد من أصوات الرياح القوية واهتزاز الخيمة، وبدأوا يعانون من السعال وضيق التنفس مع تزايد الغبار، مشيرة إلى أنهم لا يملكون أي وسائل حقيقية للحماية. وتتم حديثها بأسف: “في البيت كنا نغلق الأبواب والنوافذ، أما هنا فنشعر أننا نعيش في العراء”. وضع إنساني صعب للغاية يعيشه النازحون في قطاع غزة بعد اشتداد الرياح المصاحبة للعاصفة الرملية، ما أدى إلى تطاير عدد من الخيام، وسقوط الأشجار على بعضها. pic.twitter.com/JYTtsG9LIP — أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) March 14, 2026 وتزداد خطورة العواصف الرملية في مخيمات النزوح بسبب طبيعة الأراضي المكشوفة التي أقيمت عليها الخيام، إذ تنتشر فوق مساحات غير ممهدة تجعلها عرضة مباشرة للرياح القوية والغبار المتطاير. ويقول الشاب رامي أبو شنب (26 عاماً) إن الرياح تسببت بالفعل في تطاير بعض الخيام القريبة منهم، ما دفع عدداً من العائلات إلى الاحتماء داخل خيام أخرى مكتظة بالسكان. ويضيف: “الحركة خارج الخيام أصبحت شبه مستحيلة. الرمال تضرب الوجوه بقوة، ولا نستطيع حتى فتح أعيننا. حتى الخروج لجلب الماء أو الطعام أصبح أمراً صعباً”.