تحقيق يكشف تفاصيل عملية اغتيال لقيادي في المقاومة على يد عملاء لإسرائيل بغزة
2026-02-06 - 20:18
المركز الفلسطيني للإعلام كشف تحقيق صحفي أن مسلحًا يعمل مع مليشيا يقودها شوقي أبو نصيرة، الضابط السابق في السلطة الفلسطينية، توجّه صباح 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، برفقة مسلح آخر، لتنفيذ عملية اغتيال قيادي أمني بارز في قطاع غزة، بتوجيه مباشر من المخابرات الإسرائيلية. وبيّن التحقيق أن الهدف كان أحمد عبد الباري زمزم “أبو المجد”، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى، والذي أطلق عليه ضابط المخابرات الإسرائيلي لقب “الميكانيكي”. ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها البرنامج، كان أبو المجد المسؤول المباشر عن متابعة ملف المليشيات المتعاونة مع الاحتلال خلال حرب الإبادة وما بعدها، وتمكن من اختراق بعض المليشيات المسلحة داخل الخط الأصفر، كما أقنع عددًا من المتورطين بتسليم أنفسهم. وحصلت قناة الجزيرة، في تحقيق حصري أعدّه الزميل تامر المسحال، على صور من كاميرا المسلح الذي شارك في تنفيذ العملية، حيث أظهرت التفاصيل أن المنفذين تلقّيا تدريباتهما في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال خلف الخط الأصفر. ونقل التحقيق عن أحد العملاء قوله إن سعيد أبو ستة وناصر أبو ستة أبلغاه بأن المطلوب منه “الجلوس مسلحًا وجاهزًا، وعند وجود عمليات يكون مستعدًا لإطلاق النار”، مضيفًا أنه وافق على ذلك. وأظهرت إحدى الصور وجود المسلح الثاني داخل مقر المليشيا في مدرسة العازمي بمنطقة المزرعة وسط القطاع، في دلالة على دخولهما من مناطق لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وأوضح العميل أنه في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي التقى أبو أدهم نصيرة، الذي اختاره مع (س. أ. ج) لتنفيذ العملية، وقال: “أخذنا على معبر كوسوفيم إلى الضابط الإسرائيلي أبو عمر، ثم إلى الموقع العسكري (كيسوفيم)، حيث بقينا هناك وتدرّبنا على إطلاق النار بمسدس جلوك واستخدام كاتم الصوت”. وأضاف أن طائرات مسيّرة وكواد كابتر كانت تمشّط الطريق أمامهما، وتوجّههما عبر الضابط الإسرائيلي الذي كان يتلقى بثًا مباشرًا من الكاميرا المثبتة في ملابس العميل. اختراق فاغتيال وقبيل التنفيذ، وقع موقف عابر كاد أن يربك عملية الاغتيال، إلا أنها نُفذت في نهاية المطاف، ومع الانسحاب من المكان انقطع الاتصال بين المنفذين والضابط الإسرائيلي. وأدى انقطاع الاتصال إلى اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا الموثقة للعملية، والذي لم يمضِ على تجنيده سوى شهر واحد، فيما تمكن المسلح الآخر من الفرار إلى مناطق سيطرة قوات الاحتلال. واعترف المسلح المعتقل، الذي أُتيح للتحقيق الاطلاع على إفادته، بانتمائه إلى المليشيا، مشيرًا إلى أنها تضم نحو 50 مسلحًا، وتعمل على جمع معلومات عن أماكن أنفاق المقاومة واغتيال شخصيات مطلوبة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”. وبحسب اعترافاته، تنفذ المليشيا عمليات سطو على شاحنات المساعدات، وتستدرج مطلوبين لتسليمهم للاحتلال، إضافة إلى خطف جثامين الشهداء والتنكيل بها، تحت حماية قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة. وتكشف هذه التفاصيل جانبًا من معركة استخبارية خفية تخوضها المقاومة في قطاع غزة، تتعدد أدواتها بين التجنيد والاختراق، وتنتهي بعمليات قتل مأجور تنفذ بتوجيه مباشر من ضباط الاحتلال وطائراته المسيّرة.