ThePalestineTime

إغلاق المسجد الأقصى وسط تراجع الحضور الشعبي.. هل يُفرض واقع احتلالي جديد؟

2026-03-15 - 12:57

المركز الفلسطيني للإعلام يتخذ إغلاق سلطات الاحتلال للمسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان بُعدًا سياسيًا يتجاوز كونه إجراءً أمنيًا مؤقتًا، في ظل تحذيرات من استغلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 لفرض وقائع جديدة في القدس المحتلة، مستفيدة من تراجع الزخم الشعبي حول المسجد مقارنة بسنوات سابقة شهدت هبّات واسعة دفاعًا عنه. ورغم إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين منذ نحو أسبوعين، لم يمنع ذلك عددًا من المقدسيين والمرابطين من الوصول إلى محيطه وأسواره لأداء الصلاة عند أبوابه وفي الساحات القريبة، في مشهد يعكس استمرار الارتباط الشعبي بالمكان، وإن كان بحضور محدود مقارنة بما اعتادته ساحات المسجد في مثل هذه الأيام من شهر رمضان. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إطلاق نشطاء حملة إلكترونية واسعة تحت وسم #سنفتح_أقصانا، في محاولة للفت الانتباه إلى إغلاق المسجد والدعوة إلى كسر القرار الإسرائيلي وإعادة فتحه أمام المصلين. إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى في رمضان، تمهيدٌ لفرض واقع أخطر لاحقًا.. تفاصيل الخطر ومكامنه، مع الدكتور عبدالله معروف، مدير مركز دراسات القدس في جامعة "29 مايو": pic.twitter.com/GCTip63Gbk — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) March 13, 2026 ومع حلول الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، بدا المسجد الأقصى خاليًا من المصلين، في مشهد وصفه الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص بأنه سابقة جديدة منذ احتلال المدينة عام 1967. وقال ابحيص إن هذه هي المرة الأولى التي يُغلق فيها المسجد في الجمعة الأخيرة من رمضان، موضحًا أنها الجمعة الثانية التي يُغلق فيها خلال الشهر، والسادسة منذ احتلال القدس. ويرى أن إغلاق الأقصى لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً أمنيًا عابرًا، بل جزءًا من محاولة لفرض سيطرة جديدة على المسجد وتغيير واقع إدارته، مستفيدًا من حالة الصمت والظروف الإقليمية الراهنة. أقسمنا مراراً أن نحميه ولو كلّفنا ذلك أرواحنا، فهل نعجز؟#سنفتح_أقصانا pic.twitter.com/DJHpLojndY — متراس – Metras (@MetrasWebsite) March 14, 2026 وأضاف أن إغلاق المسجد الأقصى يعني أن السيادة عليه تواجه تهديدًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن فتحه ممكن رغم قرارات الاحتلال لأن “مفتاح الأقصى هو الإرادة الشعبية القادرة على كسر هذه القرارات”. ولفت إلى أن أعداد المصلين الذين يتوافدون إلى محيط المسجد تحديًا لإغلاقه بدأت بالعشرات ثم بالمئات، وقد تتحول إلى الآلاف إذا استمرت الدعوات الشعبية للحضور. حملات إلكترونية وفي موازاة الحضور المحدود عند أبواب المسجد، نشطت حملة إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى فتح الأقصى وكسر قرار إغلاقه، حيث نشر نشطاء مقاطع تعريفية تشرح أهداف الحملة وتسلط الضوء على محاولات تفريغ المسجد من المصلين. تخيل لو استيقظت ولم تجد أقصاك؟ ما تراه ليس مجرد خيال AI، بل مخطط "إحلال" يُحضّر له خلف أبواب المسجد الموصدة اليوم. لا تتركوهم ينفردوا به!#سنفتح_أقصانا pic.twitter.com/Ha84Rz8UL5 — #القدس_ينتفض (@MyPalestine0) March 14, 2026 وأثارت الحملة جدلًا بعد تداول منشور للحاخام المتطرف باروخ مارزل نشر فيه صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تزعم وجود قاعدة عسكرية أسفل المسجد الأقصى، في تعليق ساخر اعتبره نشطاء تحريضًا غير مباشر. كما تداولت منصات التواصل تصريحات للحاخام يوسف مزراحي دعا فيها إلى قصف المسجد الأقصى والادعاء لاحقًا بأنه دُمّر بصاروخ إيراني، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تصاعد الخطاب المتطرف داخل أوساط دينية إسرائيلية. وفي السياق ذاته، كثفت جماعات “الهيكل” الاستيطانية المتطرفة حملاتها للترويج لفرض ما تسميه “القربان الحيواني” داخل المسجد الأقصى المبارك خلال عيد الفصح العبري المقرر بين 1 و8 نيسان/أبريل 2026، أي بعد أيام من عيد الفطر. #المسجد_الأقصى مغلق... ما بين أن نحاول فتحه بإرادتنا، أو أن نتركه للاحتلال ليفتحه بشروطه؛ ما الفارق؟ وما الدليل؟ وهل هناك من سوابق؟#سنفتح_أقصانا #الأقصى_يستغيث #رمضان_الأقصى pic.twitter.com/aVsYW9Gqgc — زياد ابحيص (@ZiadIbhais) March 13, 2026 وتشير منشورات تلك الجماعات إلى أن استمرار إغلاق الأقصى خلال شهر رمضان قد يمهد الطريق لفرض هذه الطقوس، مع دعوات لإبقاء المسجد مغلقاً حتى ما بعد الشهر الفضيل. ويرى ابحيص أن هذه التصريحات والحملات تكشف نوايا لدى بعض الأوساط المتطرفة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى تحت دعاوى ما يسمى “الهيكل”، محذرًا من أن إغلاق المسجد قد يكون خطوة ضمن مسار أوسع يمس هويته ووضعه القائم. وفي إطار التفاعل مع الحملة الإلكترونية، انتقد نشطاء ما وصفوه بضعف التفاعل العربي والإسلامي مع قضية إغلاق المسجد. وكتبت الناشطة غدير العوضي عبر صفحتها في “فيسبوك”: “لا أجد أي مبرر لغياب قضية المسجد الأقصى عن صفحات كبار الدعاة والشيوخ.. لا تخذلوا أقصانا”، مرفقة منشورها بوسم #افتحوا_أقصانا. عهدنا في القدس أن الكلمة الأخيرة دائماً لأصحاب الحق، وواجبنا اليوم أن نكون الصوت الذي يكسر هذا الحصار!#سنفتح_أقصانا pic.twitter.com/TKmmmRD0nw — وهيبة (@ouahiba1445) March 14, 2026 أما الناشط عبد الكريم عطايا فتساءل: “هل سنكون الجيل الذي يُغلق الأقصى في عهده ونصمت؟”، داعيًا إلى توسيع المشاركة في الحملة دعمًا للمصلين عند أبواب المسجد. تقويض المكانة الدينية والتاريخية وفي السياق نفسه، قال النائب الأردني خميس عطية إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين خلال العشر الأواخر من رمضان يشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الدينية للمسلمين حول العالم. وأضاف في تصريحات لصحيفة “فلسطين”، أن هذا الإجراء لا يمكن اعتباره مجرد تدبير أمني، بل جزء من مخطط ممنهج لتهويد المسجد الأقصى، مستغلًا انشغال المنطقة بالحروب والصراعات لتمرير سياسات تستهدف المقدسات الإسلامية. هل سنكون الجيل الذي يُغلق الأقصى في عهده ونصمت؟!#سنفتح_أقصانا #إغلاق_المسجد_الأقصى #المسجد_الأقصى pic.twitter.com/CEooSNSGrk — هيئة علماء فلسطين (@palscholars48) March 14, 2026 وأكد عطية أن حرمان المسلمين من الصلاة في الأقصى في هذه الأيام المباركة يمثل “جريمة دينية وأخلاقية واستهدافًا مباشرًا لمشاعر الملايين”، مشيراً إلى أن الإغلاق يعكس نية الاحتلال فرض السيطرة التدريجية على المسجد وتقويض مكانته الدينية والتاريخية. وبينما شدد عطية على أن المسجد الأقصى “ليس مجرد مكان للصلاة بل رمز ديني وتاريخي وثقافي لا يمكن التفريط فيه”، قال إن للسلطات الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها صاحب الوصاية على المقدسات في القدس. بين والوصاية وتراجع الفعل الشعبي ويعد المسجد الأقصى أحد أبرز بؤر الصراع في القدس المحتلة، إذ يخضع منذ احتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 لما يعرف بـ”الوضع القائم”، الذي يقضي بإدارة المسجد عبر دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، مع السماح للمسلمين بالصلاة فيه ومنع غير المسلمين من أداء الشعائر داخله. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تآكلًا تدريجيًا لهذا الوضع، مع تصاعد اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد بحماية قوات الاحتلال، وفرض قيود متزايدة على دخول المصلين، خاصة خلال المناسبات الدينية. وصلتني هذه الدعوة لأهلنا في الداخل الفلسطيني وأنشرها كما هي دون تدخل، وبنفس لغتها البسيطة الواضحة: ——— دعوة لكل أهل الداخل ... انزلوا ع القدس... كونوا طوفان بشري...نساء رجال شيوخ أطفال.... افرضوا واقع انه "وقفات و أعياد"... واقع انه الشوارع النا...والقدس النا... و البلدة القديمة... — Dr. Abdallah Marouf د. عبدالله معروف (@AbdallahMarouf) March 14, 2026 وتزايدت هذه الإجراءات منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث فرضت إسرائيل قيودًا مشددة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس، كما حدّت من وصول المصلين الفلسطينيين من داخل المدينة. وبحسب تقارير إعلامية وحقوقية، شهدت القدس خلال العامين الماضيين تصاعدًا غير مسبوق في الاعتداءات على المسجد الأقصى، شملت اقتحامات جماعية للمستوطنين، وفرض قيود عمرية على المصلين، وإغلاق أبواب المسجد في مناسبات مختلفة. عقب احتلال القدس الشرقية عام 1967 بقيت إدارة المسجد الأقصى بيد دائرة الأوقاف الإسلامية بينما فرضت إسرائيل سيطرة أمنية على محيط المسجد وأبوابه pic.twitter.com/sk6YnTx7NC — الجزيرة – قدس (@Aljazeeraquds) March 12, 2026 ويرى مراقبون أن أحد أخطر مظاهر المرحلة الراهنة يتمثل في تراجع الحضور الشعبي حول المسجد الأقصى مقارنة بما شهدته المدينة خلال هبّة باب الأسباط عام 2017 أو معركة “سيف القدس” عام 2021، حين نجحت الضغوط الشعبية في فرض تراجع جزئي عن بعض الإجراءات الإسرائيلية. ويعزو محللون هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها القيود الأمنية المشددة، والانقسام السياسي الفلسطيني، والانشغال الإقليمي بالحروب والصراعات، إضافة إلى تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة. وسجّل عام 2025 أكثر من 65 ألف اقتحام للمسجد الأقصى بزيادة 22%، مع تمديد ساعات الاقتحام ورفع أعداد المستوطنين، وفق تقرير “حال القدس 2025” الذي أعده دائرة الأوقاف الإسلامية، في حين أشارت بيانات إسرائيلية إلى وصول عدد المقتحمين إلى 76 ألفًا و448، بزيادة تقارب 31% عن عام 2024. ورصد التقرير تصاعد اقتحامات شخصيات سياسية إسرائيلية للمسجد الأقصى، إذ سجل 20 اقتحامًا خلال عام 2025 مقابل 9 اقتحامات في العام السابق، وكان من بينهم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست. وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت إجراءات داخل المسجد شملت تمديد ساعات الاقتحام، ورفع عدد المقتحمين في الفوج الواحد إلى ما بين 120 و200 مستوطن، إضافة إلى تقليص الفواصل الزمنية بين الأفواج، في خطوة اعتبرها التقرير محاولة لفرض وقائع جديدة، وتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي. ومع ذلك، يرى الباحثون أن استمرار حضور المصلين عند أبواب المسجد، ولو بأعداد محدودة، يعكس بقاء الأقصى في صلب الوعي الشعبي الفلسطيني، وأن أي تغيير جذري في وضعه قد يعيد إشعال موجات احتجاج أوسع في الضفة الغربية بما فيها القدس.

Share this post: