حزب الله في قلب المواجهة.. تحوّل استراتيجي يعيد تشكيل ميزان الردع في الإقليم
2026-03-04 - 18:27
المركز الفلسطيني للإعلام في ظلّ التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برز تطور نوعي تمثل في الانخراط الفعلي لـ حزب الله في المواجهة، وهو ما اعتبره الخبير الاستراتيجي اللبناني مصطفى أمين نقطة تحوّل مركزية في مسار الاشتباك الإقليمي. ويؤكد أمين في تصريحات للمركز الفلسطيني للإعلام أن دخول الحزب لا يمكن قراءته بوصفه خطوة تضامنية أو إسنادًا سياسيًا محدودًا، بل انتقالًا محسوبًا من موقع التأثير غير المباشر إلى موقع الفاعل الميداني. فقرار الانخراط – وفق تقديره – يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة اللحظة الاستراتيجية، وما تتيحه من فرص لإعادة رسم قواعد الاشتباك. معادلة ضغط متعددة الجبهات ويشرح أمين أن تحرّك الحزب يأتي ضمن ما يُعرف بمبدأ “ترابط الساحات”، حيث يُنظر إلى الإقليم كوحدة اشتباك واحدة، تتداخل فيها الجبهات وتتكامل فيها الرسائل العسكرية والسياسية. فالتصعيد في جبهة لا يبقى محصورًا في نطاقه الجغرافي، بل يتحوّل إلى عنصر ضغط يتفاعل مع ساحات أخرى. ومن هنا، فإن انخراط حزب الله يعقّد الحسابات الإسرائيلية، لأنه يفتح احتمالات التمدد الجغرافي للمواجهة ويعيد توزيع الكلفة العسكرية والسياسية على أكثر من مستوى. ويرى أن هذه المقاربة لا تستهدف بالضرورة إشعال حرب شاملة، بل إدارة اشتباك محسوب يرفع سقف الردع ويمنع فرض وقائع أحادية الجانب. من الردع المتبادل إلى اختبار الاستنزاف ويشير أمين إلى أن الحزب يمتلك بنية ردعية تراكمت عبر سنوات طويلة، سواء من حيث القدرات الصاروخية أو الخبرة القتالية أو منظومة القيادة والسيطرة. غير أن توظيف هذه القدرات – بحسب تحليله – لا يقوم على منطق الحسم السريع، بل على إدارة استنزاف تدريجي يهدف إلى تثبيت معادلة ردع متبادل. فالمعادلة الجديدة، كما يراها، لا تقوم على تحقيق انتصار خاطف، بل على اختبار قدرة كل طرف على تحمّل الكلفة. وهذا التحول ينقل المواجهة من إطار الضربات المحدودة إلى إطار صراع الإرادات طويل النفس. الحسابات الإسرائيلية وحدود التوسّع في المقابل، يلفت أمين إلى أن إسرائيل قد تسعى لاستثمار اللحظة الاستراتيجية لتوسيع نطاق عملياتها أو فرض وقائع ميدانية جديدة. غير أنه يحذر من أن الحرب متعددة الجبهات تفرض أعباءً مركّبة، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا. ويضيف أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تصبح أكثر حساسية في حال طال أمد المواجهة، كما أن الضغوط الدولية قد تتزايد مع اتساع نطاق العمليات. لذلك، فإن هامش المناورة – برأيه – ليس مفتوحًا بلا قيود، بل محكوم بحسابات دقيقة تتعلق بالكلفة والنتائج. الساحة اللبنانية... معادلة دقيقة ويؤكد أمين أن حزب الله، رغم انخراطه، يتحرك ضمن إدراك واضح لهشاشة الواقع اللبناني سياسيًا واقتصاديًا. فالتصعيد الواسع يحمل مخاطر داخلية معقدة، ما يجعل إدارة الاشتباك تتم ضمن سقف محسوب بدقة. ومن هنا، يُرجّح أن يبقى التصعيد مضبوط الإيقاع، بحيث يحقق هدف تثبيت الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها. إعادة هندسة ميزان القوة ويخلص أمين إلى أن دخول حزب الله لم يوسّع رقعة المواجهة فحسب، بل غيّر هندستها. حيث ان إسرائيل لم تعد أمام جبهة واحدة يمكن احتواؤها، بل أمام شبكة ضغط مترابطة تعيد تعريف معادلة الردع في الإقليم. وفي تقديره، لا تبدو الأطراف معنية بحرب إقليمية شاملة في هذه المرحلة، لكنها تستخدم حافة التصعيد كأداة ضغط استراتيجية. وعليه، يُتوقع أن تتسم المرحلة المقبلة بتكثيف الرسائل النارية المحسوبة، واستمرار سياسة “الضغط تحت سقف الحرب الشاملة”، بانتظار ما ستؤول إليه التفاعلات السياسية والعسكرية. فالمسألة، كما يختتم أمين، لم تعد سؤالًا حول اتساع رقعة النار، بل حول من يمتلك القدرة على إدارة هذا الاتساع دون أن يفقد السيطرة عليه.