تحقيق يوثّق تفاصيل مروعة لإعدام المسعفين في رفح: ألف رصاصة وطلقات من مسافة متر
2026-02-24 - 13:17
المركز الفلسطيني للإعلام كشف تحقيقٌ مشترك أعدّته مجموعتا بحث وتحقق بريطانيتين مستقلتان تفاصيل صادمة حول مجزرة المسعفين في رفح، خلُصت إلى أن جنود الاحتلال أطلقوا قرابة ألف رصاصة، من بينها ما لا يقل عن ثماني طلقات أُطلقت من مسافات قريبة جدًا، تصل في إحدى الحالات إلى أقل من متر واحد. ويستند التحقيق الذي أعدته مجموعتا (Forensic Architecture) و(Earshot) إلى شهادات شهود عيان، وتحليل مواد صوتية وبصرية التُقطت أثناء الهجوم، ليخلص إلى أن عددًا من عمال الإغاثة تعرّضوا لعمليات إعدام ميداني، بعدما استُهدفوا بإطلاق نار مباشر ومتواصل، رغم وضوح هوياتهم الإنسانية. وفي 23 آذار/مارس 2025، ارتكب الاحتلال مجزرة أسفرت عن استشهاد ثمانية من طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من الدفاع المدني الفلسطيني، إضافة إلى موظف يعمل في وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة. وبعد أيام، وتحديدًا في 27 مارس/آذار، تمكّن فريق من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من دخول المنطقة، ليعثر على سيارات إسعاف ومركبات للأونروا وشاحنة إطفاء مدمّرة بالكامل ومدفونة جزئيًا تحت الركام، إضافة إلى جثة أحد عناصر الدفاع المدني تحت شاحنة الإطفاء، قبل أن تتوقف المهمة بسبب تدهور الوضع الأمني. وفي 30 مارس/آذار، كشفت عملية تفتيش ميدانية قادها مسؤولو أوتشا وطواقم الهلال الأحمر عن مقبرة جماعية ضمّت ثمانية جثامين لعمال الهلال الأحمر، وخمسة لأفراد الدفاع المدني، وجثمان موظف أممي، إلى جانب مركباتهم المدمّرة. ووفق التحقيق، تعرّض عمال الإغاثة لكمين استمر أكثر من ساعتين، من دون أن يتعرّض الجنود لأي إطلاق نار. ووثّق المحققون ما لا يقل عن 910 طلقات نارية في التسجيلات، بينها 844 طلقة أُطلقت خلال خمس دقائق ونصف فقط، وُجّه نحو 93% منها مباشرة إلى مركبات الطوارئ والمسعفين، مع إطلاق متزامن من خمسة رماة على الأقل، وسط تقديرات بوجود نحو 30 جنديًا في الموقع. ويشير التحقيق إلى أن الجنود تمركزوا بدايةً على مرتفع رملي مكشوف يوفّر رؤية واضحة، وكانت أضواء الطوارئ وعلامات المركبات الإنسانية ظاهرة بوضوح، ورغم ذلك واصلوا إطلاق النار أثناء تقدمهم، ثم تحرّكوا بين الضحايا والمركبات، حيث أُعدم بعض المسعفين من مسافات قريبة جدًا. كما يكشف التحقيق عن أعمال تجريف واسعة نفّذها الاحتلال في موقع المجزرة بعد وقوعها، قبل أن تتغيّر معالم المنطقة لاحقًا مع إنشاء ما يُعرف بـ”ممر موراغ” الأمني جنوب القطاع، وإقامة موقع لتوزيع المساعدات تديره “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الاحتلال والولايات المتحدة. وفي شهادة مؤلمة، قال المنذر عابد، الناجي الوحيد من المجزرة والمتطوع في الهلال الأحمر الفلسطيني، إنه شاهد سيارات الإسعاف تتعرّض لإطلاق نار كثيف ومباشر. وفي السادس من أبريل/نيسان 2025، نُشر مقطع فيديو من كاميرا هاتف المسعف رفعت رضوان يوثّق اللحظات الأخيرة قبل استشهاده وزملائه، وتظهر فيه مصابيح سيارات الإسعاف وإشارات الطوارئ مضاءة لحظة الاستهداف. وأثار الحادث إدانة دولية واسعة، إذ وصف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الهجوم بأنه “الأكثر فتكًا” بعمّال الإغاثة منذ قرابة عقد. كما وصفت منظمات حقوقية دولية، بينها هيومن رايتس ووتش و”أطباء لحقوق الإنسان”، الحادثة بأنها “مجزرة” وفق تعريف القانون الدولي الإنساني، أي عملية قتل جماعي متعمد لأشخاص عزّل لا يشكلون تهديدًا عسكريًا مباشرًا. ورغم تبدّل روايات الاحتلال حول الواقعة، انتهى تحقيق عسكري داخلي من دون التوصية باتخاذ إجراءات جنائية بحق الوحدات المسؤولة. وفي تعليق قانوني، قالت كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، إن القضية “موثّقة بشكل جيد عبر مصادر متعددة ومتقاطعة”، ووصفتها بأنها “قوية للغاية ومؤلمة في آن واحد”.