تقرير: إسرائيل تستثمر الحرب لفرض معادلة استراتيجية جديدة
2026-03-05 - 13:17
المركز الفلسطيني للإعلام نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعدّه ديفيد هالفينغر ورونين بيرغمان قالا فيه إن إسرائيل بدت لسنوات طويلة، رغم انتقاداتها الحادة للبرنامج النووي الإيراني، مترددة في مواجهة طهران عسكرياً بشكل مباشر. ويعود ذلك، بحسب التقرير، إلى مخاوف من رد محتمل من حزب الله، الحليف السياسي والعسكري لإيران، عبر إطلاق آلاف الصواريخ والقذائف باتجاه مدن إسرائيلية كبرى مثل حيفا وتل أبيب. لكن المعادلة العسكرية، وفق التقرير، تبدو اليوم مختلفة. إذ تسيطر إسرائيل والولايات المتحدة على الأجواء فوق إيران، وتواصلان استهداف البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية ومخازنها. ويشير التقرير إلى أنه عندما انخرط حزب الله في المواجهة بشكل محدود، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل فجر الاثنين، اعتبرت تل أبيب ذلك فرصة مناسبة لتوسيع عملياتها العسكرية. وأعلنت عن هجوم مضاد واسع النطاق استهدف قيادات في حزب الله داخل بيروت ومناطق أخرى في لبنان. ويرى الكاتبان أن إسرائيل، مستندة إلى شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة وإدراكها لنقاط ضعف خصومها، تحاول استثمار هذه المواجهة لتعزيز أجندتها الجيوسياسية في المنطقة. ويضيف التقرير أن هذه الحرب تعكس تحولاً في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما كشفه من إخفاقات استخباراتية كبيرة. فبعد تلك الهجمات، لم تعد إسرائيل – بحسب التقرير – تثق بقدرة أجهزتها الاستخباراتية على تقدير نوايا خصومها بدقة. لذلك باتت تميل إلى استهداف القدرات العسكرية لخصومها بشكل استباقي عندما ترى أنهم يعملون على تطوير وسائل تهددها مستقبلاً. ونقل التقرير عن شيرا إيفرون، المحللة الإسرائيلية في مؤسسة “راند”، قولها إن النقاش حول ما إذا كانت إيران على وشك امتلاك سلاح نووي “لم يعد مهماً في هذه المرحلة”، في إشارة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تبرران عملياتهما العسكرية بضرورة إضعاف القدرات الإيرانية مسبقاً. ووفق ثلاثة مسؤولين دفاعيين إسرائيليين، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من القادة العسكريين في نهاية العام الماضي البدء في التخطيط لضربة إسرائيلية منفردة ضد إيران بين شهري أبريل/نيسان ويونيو/حزيران. لكن القادة العسكريين – بحسب التقرير – لم يكونوا متحمسين للفكرة في البداية، إذ شككوا في قدرة إسرائيل على تحقيق نتائج كبيرة بمفردها، كما أبدوا قلقهم من احتمال تعرض المدن الإسرائيلية لهجمات صاروخية إيرانية واسعة. غير أن الموقف تغيّر عندما اتضح أن الولايات المتحدة ستشارك في الهجوم، وبدأت في حشد قواتها في المنطقة. عندها اعتبر القادة العسكريون الإسرائيليون أن الفرصة أصبحت مواتية لتوجيه ضربة قوية لإيران. ويقول مسؤولون دفاعيون إن الدعم الأميركي، بما في ذلك نشر أسطول كبير من طائرات التزود بالوقود جواً، مكّن إسرائيل من تنفيذ أكبر عملية جوية لها حتى الآن، واستهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بشكل مكثف. وفي المقابل، يرى محللون أن الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله تعكس وجود خطط مسبقة أعدتها إسرائيل منذ أشهر، وكانت تنتظر فرصة لتنفيذها. ونقل التقرير عن أورنا مزراحي، نائبة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابقة والباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، قولها إن إسرائيل “كانت تنتظر الفرصة”، ووصفت هجوم حزب الله الصاروخي بأنه “مغامرة غير محسوبة”. وتضيف مزراحي أن إسرائيل كانت ترى أن بنية حزب الله العسكرية في لبنان ما تزال واسعة، مشيرة إلى وجود بنى تحتية عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ منتشرة في مناطق سكنية، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى التخطيط لحملة جديدة. ومنذ الحرب التي استمرت ثمانية أسابيع بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، تتهم إسرائيل الحزب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفذ غارات متكررة على أهداف تقول إنها مرتبطة به داخل لبنان. في المقابل، يؤكد حزب الله أن تلك الغارات تمثل انتهاكاً لاتفاق الهدنة، ويقول إن هجومه الأخير جاء رداً على ما يصفه بالاستفزازات الإسرائيلية. ووفق الحكومة اللبنانية، أدى التصعيد الأخير إلى نزوح عشرات الآلاف ومقتل 52 شخصاً يوم الاثنين. ورغم الثقة التي تبديها إسرائيل في قدرتها العسكرية، يحذر بعض المحللين من مخاطر المبالغة في تقدير القوة. وتقول شيرا إيفرون إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لإعادة تشكيل المنطقة، مضيفة أن إسرائيل بحاجة أيضاً إلى اتفاقيات سياسية إلى جانب العمليات العسكرية. وأضافت: “من المبالغة أن تعتقد دولة يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة أنها تستطيع تغيير المنطقة بأكملها بالقوة فقط. صحيح أن كثيرين لا يحبون إيران، لكن ذلك لا يعني أن السلوك الإسرائيلي العدواني سيكون مقبولاً”.