ThePalestineTime

واد الوطاوط .. استيطان يحرق الأرض ويقمع السكان

2026-03-25 - 10:52

المركز الفلسطيني للإعلام تتصاعد اعتداءات المستوطنين في واد الوطاوط ببلدة صوريف شمال الخليل، حيث يواجه السكان نمطًا متكررًا من الحرق والترويع الليلي، في سياق أوسع من الاعتداءات الميدانية التي توثقها تقارير حقوقية باعتبارها جزءًا من سياسة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها. تبدأ الحكاية مع حلول الليل، حين تتحول المنطقة إلى مسرح لاعتداءات منظمة، إذ يضرم مستوطنون النار في الممتلكات الزراعية والمنازل، تاركين خلفهم خسائر مادية وآثارًا نفسية عميقة، بينما يعيش الأهالي حالة ترقب دائم لا تنتهي مع بزوغ الفجر، بل تتجدد مع كل ليلة جديدة. إحراق منزل يروي المواطن مصطفى غنيمات تفاصيل إحدى هذه الهجمات، حين اندلعت النيران في منزله ومحيطه قرابة الثالثة فجرًا، والتهمت جزءًا من ممتلكاته، في وقت وثقت فيه كاميرات المراقبة الواقعة، ما يعزز روايات السكان حول تكرار الاعتداءات وطبيعتها المنظمة. غير أن ما يفاقم الأزمة، وفق شهادات محلية، هو سلوك قوات الاحتلال التي تصل إلى الموقع دون ملاحقة المهاجمين، بل تنفذ عمليات تفتيش داخل منازل الضحايا، وهو ما يصفه السكان بأنه شكل من أشكال الترهيب المركب، إذ يجد المتضرر نفسه تحت ضغط الاعتداء والمساءلة في آن واحد. سياسة استنزاف ويؤكد جمال غنيمات أن هذه الانتهاكات لا تمثل أحداثًا معزولة، بل تمتد لأكثر من ثماني سنوات، ضمن ما يصفه بسياسة استنزاف تدريجية تستهدف السيطرة على الأرض، عبر خلق بيئة معيشية طاردة للسكان، تقوم على الخوف المستمر وانعدام الحماية، مع ملاحقة كل من يحاول الدفاع عن ممتلكاته. ويشير هذا الواقع إلى نمط أوسع في الضفة الغربية، حيث تتحدث تقارير حقوقية عن تزايد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون، أحيانًا تحت حماية أو بغطاء من قوات الاحتلال، بما يعكس تداخلًا في الأدوار على الأرض، ويؤدي إلى تصعيد مستمر في وتيرة العنف ضد المدنيين. وتعزز الأرقام هذا المسار، إذ سجلت جهات فلسطينية مختصة نحو 1965 اعتداءً خلال شهر فبراير وحده، شملت اعتداءات جسدية، وتخريب ممتلكات، واقتلاع أشجار، وحرق محاصيل، في مؤشر على اتساع نطاق الانتهاكات وتصاعدها. في واد الوطاوط، لا تبدو الحرائق مجرد حوادث عابرة، بل أداة ضغط يومي تدفع السكان إلى حافة الرحيل القسري، بينما يستمر غياب المساءلة في تكريس واقع يختلط فيه العنف الميداني بسياسات أوسع تعيد تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في الضفة الغربية.

Share this post: