هجمات بربرية للمستوطنين في الأغوار.. والهدف طرد السكان وتفريغ الأرض
2026-03-13 - 08:46
المركز الفلسطيني للإعلام لم يكن صباح الفتى أحمد عبد الهادي عبيات مختلفًا عن بقية أيامه في الأغوار. فقد خرج مع شروق الشمس يقود قطيعه نحو المراعي القريبة من منزله في قرية فصايل، شمال مدينة أريحا، حيث اعتاد مساعدة عائلته في رعي الأغنام خلال شهر رمضان. غير أن هدوء ذلك اليوم لم يدم طويلًا، إذ تحوّل قبيل الغروب إلى ساعات من الخوف والاعتداء بعد هجوم نفذه مستوطنون على الرعاة في المنطقة. فصايل، القرية الزراعية الواقعة على بعد نحو 18 كيلومترًا شمال أريحا في قلب الأغوار الفلسطينية، تعيش منذ أسابيع حالة توتر متصاعدة عقب إقامة بؤرة استيطانية جديدة على مسافة لا تتجاوز مئة متر من منازل المواطنين. ومنذ ذلك الحين، يقول السكان إن اعتداءات المستوطنين باتت شبه يومية، وغالبًا ما تتصاعد قبيل موعد الإفطار، حين يكون الأهالي منشغلين بإنهاء أعمالهم اليومية استعدادًا للصيام. اعتداءات المستوطنين تُهجر ثلاث عائلات من عاطوف في الأغوار الشمالية أحمد يروي لحظات الرعب يروي الفتى أحمد ما حدث معه قائلاً إن المستوطنين ظهروا فجأة أثناء رعيه للأغنام قرب المنزل. ويقول: “كنت أرعى الغنم كعادتي، وفجأة جاء مستوطنون من البؤرة القريبة، أمسك بي أحدهم وبدأ يضربني، واعتدوا أيضًا على طفلين آخرين أحدهما من ذوي الإعاقة. كنت خائفًا جدًا، وظننت أنهم قد يسرقون الأغنام أو يقتلوني”، حسب وكالة وفا الرسمية. ويؤكد والده عبد الهادي عبيات أن الحادثة وقعت قرابة الساعة الرابعة والنصف مساءً، عندما وصل خمسة مستعمرين إلى الموقع، قبل أن يستدعوا قوة من جيش الاحتلال. ويضيف أن الجنود اعتقلوا الطفل بزعم إلقاء الحجارة على المستعمرين، رغم وجود كاميرات ونشطاء كانوا يوثقون ما جرى. ويتابع الأب: “اقتادوا أحمد ولم يسمحوا لنا بالاقتراب. مرت ثلاث ساعات كاملة لا نعرف أين هو. كنا ننتظر الإفطار وقلوبنا معلقة بمصيره. لم نتناول الطعام، ولم يخبرنا أحد أين نقلوه”. شهداء النداء في أبو فلاح.. ثلاثة أبطال ارتقوا وهم يتصدون لهجوم المستوطنين وخلال تلك الساعات، انتشرت آليات عسكرية في محيط المنزل، وفرض الجنود طوقًا حول المكان، فيما حاول الأهالي الاقتراب لمعرفة مصير الطفل. ويقول والده إن الجنود دفعوا المواطنين وصرخوا في وجوههم لمنعهم من التقدم. ولا تقتصر الضغوط على الاعتداءات الجسدية، إذ تلقت العائلة في الوقت ذاته إخطارًا بهدم منزلها خلال سبعة أيام بحجة أن الأرض مصنفة “أملاك دولة” وتقع ضمن منطقة أثرية. ويقول عبد الهادي عبيات إن المستعمرين يتعمدون تكثيف الاستفزازات خلال شهر رمضان. “قبل يوم واحد فقط من الاعتداء، اقتحموا محيط المنزل قبيل الإفطار بدراجات نارية ذات أصوات عالية. أحيانًا يأتون وهم سكارى، ويجوبون المنطقة لإزعاجنا وإخافتنا”. هذه الحوادث، بحسب السكان، ليست معزولة، بل هي باتت نمطًا متكررًا في مناطق الأغوار، حيث يستهدف المستعمرون الرعاة والمزارعين في محاولة لدفعهم إلى مغادرة أراضيهم. هجمات وإرهاب وفي تجمع حلق الرمانة غرب أريحا، فقدت عائلة خالد رشايدة نحو 300 رأس من الأغنام خلال حادثة اعتداء مشابهة، بعد أن هاجم مستعمرون الرعاة أثناء وجودهم في المراعي. ويروي طريف ورشيد خالد رشايدة أن نحو عشرة مستوطنين هاجموهم خلال ساعات الصيام، وانهالوا عليهم بالضرب قبل أن يقوموا بتقييد أحدهم والاستيلاء على هاتفه المحمول. ويقول أفراد العائلة إن تلك الأغنام تمثل مصدر رزقهم الوحيد، وإن خسارتها تعني فقدان مورد معيشي أساسي لعائلة كاملة تعيش على الرعي منذ سنوات طويلة في تلك المنطقة. وتحذر مؤسسات حقوقية من أن الاعتداءات المتكررة على الرعاة تترك آثارًا نفسية عميقة، خاصة لدى الأطفال، إذ تتحول أعمالهم اليومية البسيطة إلى تجربة مليئة بالخوف والقلق. تفريغ الأرض وفي هذا السياق، يقول الناشط في مقاومة الاستعمار بشار القريوتي إن ما يجري في الأغوار يعكس سياسة منظمة تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين. ويضيف لمراسلنا أن “المواطن الفلسطيني لم يعد يواجه اعتداءات فردية عشوائية، بل منظومة كاملة من العنف المنظم، تقوم على شراكة واضحة بين الجيش والمستعمرين، بهدف دفع المواطنين إلى الرحيل وفتح الطريق أمام التوسع الاستعماري”. ويرى القريوتي أن توقيت الاعتداءات قبيل الإفطار في شهر رمضان ليس مصادفة، بل محاولة مقصودة لاستغلال لحظات التعب والإرهاق لدى الرعاة. ويقول: “هم يعرفون أن الناس تكون مرهقة من الصيام والعمل طوال اليوم، لذلك يختارون هذه اللحظات تحديدًا للهجوم. إنها محاولة لكسر الإرادة وبث الرعب في النفوس”. ورغم الخوف الذي يرافق حياتهم اليومية، يؤكد أهالي فصايل أنهم لن يغادروا أرضهم.