صفوة الحفاظ .. جيل قرآني وسط المحنة في غزة
2026-03-20 - 10:32
المركز الفلسطيني للإعلام في زمنٍ تختلط فيه قسوة الإبادة بتفاصيل الحياة اليومية، يبرز صوت القرآن في قطاع غزة كأحد أكثر مظاهر الثبات حضورًا وعمقًا. فبين النزوح وندرة الإمكانيات، لم تتوقف مسيرة تعليم كتاب الله، بل أخذت مسارًا أكثر رسوخًا، عنوانه الإتقان والصبر وبناء الإنسان. تجربة قرآنية متكاملة وفي هذا السياق، يتقدم مشروع “صفوة الحفاظ” بوصفه تجربة قرآنية متكاملة، تتجاوز فكرة الحفظ إلى صناعة جيلٍ متقنٍ يحمل القرآن علمًا وسلوكًا. الدكتور بلال عماد، مدير عام دار القرآن الكريم والسنة النبوية في غزة، يضع هذا المشروع في قلب المواجهة مع التحديات، معتبرًا أن التمسك بالقرآن في مثل هذه الظروف ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية. ويؤكد في حديثه للمركز الفلسطيني للإعلام أن “صفوة الحفاظ” يمثل نموذجًا عمليًا لقدرة المجتمع الغزي على تحويل المحنة إلى مساحة بناء، حيث يستمر تعليم القرآن بوتيرة متصاعدة رغم كل ما يحيط بالقطاع من دمار وضغط إنساني. منهجية الإتقان وينطلق المشروع من منهجية واضحة تقوم على الإتقان التام، حيث لا يُسمح للطالب بالانتقال من صفحة إلى أخرى إلا بعد ضبطها تسميعًا وفهمًا، ضمن مسار تدريجي يراكم الحفظ ويثبّته. ولا ينتقل الطالب من جزء إلى آخر إلا بعد أن يسرد الجزء كاملًا بإتقان، ثم يُلزم بجمع ما حفظه من أجزاء، حتى يصل في النهاية إلى القدرة على سرد القرآن الكريم كاملًا بثبات، وهو ما يشكّل جوهر فكرة “صفوة الحفاظ”. ورغم الحرب، يواصل المشروع حضوره بقوة، مع انتشار أكثر من 3500 حلقة قرآنية في مختلف أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك مراكز الإيواء. هذا الانتشار يعكس إصرارًا لافتًا على إبقاء التعليم القرآني حيًا، حتى في أصعب الظروف، حيث تعمل الطواقم التعليمية بشكل متواصل لضمان استمرارية الحلقات، وفق عماد. إقبال ملحوظ الإقبال على المشروع يشهد تزايدًا ملحوظًا، إذ يتوجه إليه الصغار والكبار على حد سواء، في مشهد يعكس عمق ارتباط المجتمع بالقرآن الكريم. ويشير الدكتور عماد إلى أن الحرب، رغم آثارها القاسية، لم تُضعف هذا الارتباط، بل زادت من حضور القرآن في حياة الناس، باعتباره مصدرًا للثبات والطمأنينة. ويعتمد “صفوة الحفاظ” على منظومة دقيقة من التقييم والمتابعة، تشمل اختبارات دورية ولجانًا متخصصة، لضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة في الحفظ. ويشدد القائمون على المشروع على أن الهدف ليس تخريج أعداد كبيرة فقط، بل تخريج حفاظ متقنين يمتلكون القدرة على السرد الكامل دون أخطاء. وعلى مستوى النتائج، تمكن المشروع قبل الحرب من تخريج نحو 1400 حافظ، فيما تتواصل الجهود حاليًا لتخريج أكثر من 2000 حافظ جديد، في خطوة تعكس استمرار المشروع وتوسّعه رغم التحديات. ويمضي المشروع بخطط واضحة نحو التوسع، من خلال افتتاح حلقات جديدة، وتأهيل محفظين، وتعزيز الاهتمام بالسنة النبوية والتربية، بما يضمن بناء جيلٍ متكامل يرتبط بالقرآن علمًا وسلوكًا.