ThePalestineTime

خبير قانوني: تجريم التغطية الإعلامية في القدس وصم للعاملين بالإرهاب

2026-02-24 - 16:17

المركز الفلسطيني للإعلام حذّر خبير قانوني فلسطيني من المخاطر والتداعيات الخطيرة المترتبة على القرار الإسرائيلي القاضي بحظر منصات إعلامية فلسطينية تُعنى بتغطية أخبار القدس المحتلة، معتبرًا أن القرار يشكّل سابقة تهدد العمل الصحافي برمّته في المدينة. وقال المحامي مدحت ديبة إن خطورة القرار لا تكمن فقط في إغلاق المنصات الإعلامية، بل في تصنيفها باعتبارها “منظمات إرهابية”، الأمر الذي يفتح الباب أمام وسم الصحافيين والعاملين فيها بالإرهاب، وملاحقتهم قانونيًا لمجرد أدائهم عملًا إعلاميًا مهنيًا. وأوضح أن هذا التصنيف الفضفاض يساوي بين التغطية الصحافية و”دعم الإرهاب”، بما يحوّل العمل الإعلامي إلى تهمة جنائية. وأضاف ديبة، في تصريحات صحافية، أن القرار يمنح النيابة العامة الإسرائيلية أدوات قانونية واسعة لتقديم لوائح اتهام بحق فلسطينيين بسبب عملهم أو تعاونهم مع هذه المنصات، مشيرًا إلى أن التكييف القانوني يستند إلى “قانون منع الإرهاب”، إضافة إلى قانون آخر منبثق عن اتفاقيات أوسلو، يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات شاملة لحظر أي نشاط أو مؤسسة أو حتى عمل فردي أو مجتمعي. ويشمل قرار الحظر، الصادر عن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس في 22 فبراير/شباط الجاري، عددًا من المنصات الإخبارية، من بينها: شبكة العاصمة الإخبارية، وشبكة معراج، وشبكة القدس البوصلة، وميدان القدس، وشبكة قدس بلس، إلى جانب مجموعة واسعة من صفحات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تغطي شؤون المدينة المقدسة والمسجد الأقصى. ويلفت المحامي المقدسي إلى أن هذا النوع من القوانين يُستخدم منذ سنوات كأداة لحظر أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية في القدس، بما يشمل الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية، محذرًا من أن قرار الحظر سيدفع العاملين في هذه المنصات إلى البحث عن بدائل إعلامية قسرية، فيما سيعزف كثيرون عن العمل الصحافي خشية الملاحقة والمساءلة القانونية. وأوضح ديبة أن القرار جاء بناءً على توصية من جهاز الشاباك وموافقة النائب العام الإسرائيلي، بزعم أن هذه المنصات “مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحركة حماس”، وبالتالي تم حظرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب. واعتبر هذا الربط “تجنيًا صارخًا على الحقيقة”، مؤكدًا أنه يهدف بالأساس إلى الحد من نقل الرواية الفلسطينية، وتقييد توثيق الانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى وسكان القدس، لا سيما أن هذه المنصات تحظى بمتابعة واسعة في العالمين العربي والإسلامي. وشدد ديبة على أن القرار غير قانوني حتى وفق المنظومة التشريعية الإسرائيلية نفسها، التي تنص في قوانينها الأساسية على حرية العمل والتعبير. وأشار إلى أن غالبية المراسلين العاملين في هذه المنصات هم من الصحافيين المقدسيين المعروفين بخبرتهم المهنية، ودورهم في متابعة الانتهاكات الميدانية بشكل يومي. وبيّن ديبة أن سلطات الاحتلال بررت قرارها بالادعاء أن هذه المنصات تُستغل – وفق الرواية الإسرائيلية – لتأجيج الأوضاع والإخلال بما تسميه “النظام العام”، خاصة خلال شهر رمضان، مؤكدًا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي دليل حقيقي. ونبّه إلى أن عشرات الصحافيين والمراسلين سيتضررون مباشرة من القرار، إذ قد يُوصمون لاحقًا بـ”التماهي مع منظمة إرهابية” لمجرد استمرارهم في التغطية الصحافية. وختم بالتحذير من أن إعلان هذه المنصات “منظمات إرهابية” يفتح المجال لملاحقة كل من يظهر عبرها، سواء كان ضيفًا أو مراسلًا أو مصوّرًا أو منتجًا، ما يشكّل ضربة مباشرة لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في القدس. لم يصدر تعليق عن المنصات الإعلامية التي طاولها القرار حتى الآن، باستثناء شبكة العاصمة التي أعلنت وقف جميع أنشطتها الإعلامية والإخبارية حتى إشعار آخر. وأوضحت، في بيان، أن هذا القرار “لا يُعد تراجعاً عن الموقف ولا تخلياً عن الرسالة، بل يأتي حفاظاً على مراسليها وصحافييها المقدسيين من بطش الاحتلال وتغوّله”. منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق الصحافيين في مدينة القدس، واعتقلت وأبعدت العشرات منهم عن المسجد الأقصى المبارك، وتكثفت هذه الإجراءات مع حلول رمضان كل عام.

Share this post: