ThePalestineTime

استطلاع يكشف مزاجًا إسرائيليًا مأزومًا.. مجتمع مؤيد للعسكرة ويغرق في الانقسام

2026-02-25 - 14:16

المركز الفلسطيني للإعلام في ظل تصاعد الخطاب العسكري، وتعمّق الاستقطاب الاجتماعي والسياسي داخل إسرائيل، تكشف نتائج استطلاع جديد عن ملامح مجتمع يميل إلى الحلول القسرية، ويُبدي ثقة عالية بالمؤسسة العسكرية مقابل تراجع الثقة بالحكومة، في وقت تتراكم فيه المخاوف من الجبهات الخارجية والتفكك الداخلي على حد سواء. وتأتي هذه النتائج في سياق تركيبة سياسية يمينية متطرفة، وحرب طويلة على غزة، وتوترات إقليمية مفتوحة، ما يجعل المزاج العام أقرب إلى القلق الدائم والاستعداد للصدام. وأظهر الاستطلاع، الذي نشره اليوم الأربعاء معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن 50.5% من الإسرائيليين يؤيدون شن هجوم إسرائيلي مستقل ضد إيران في حال امتنعت الولايات المتحدة عن تنفيذ هجوم عقب توقيع اتفاق مع طهران. في المقابل، يعتقد 72.5% أن قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي كافية للتصدي لهجوم إيراني محتمل. وفي ما يتعلق بالحرب على غزة، اعتبر 51.5% من المشاركين أن الانتقال إلى المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، وفق الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يتلاءم مع المصالح الإسرائيلية، ما يعكس استمرار التردد والانقسام حيال مآلات الحرب وأهدافها السياسية. وعلى صعيد الإقليم، عارض 48% من الإسرائيليين التوصل إلى اتفاق سلام مع السعودية إذا كان مشروطًا بإقامة دولة فلسطينية، بينما أيد 28% فقط مثل هذا الاتفاق، في مؤشر إضافي على تراجع القبول بأي تسوية سياسية مرتبطة بالحقوق الفلسطينية. داخليًا، قال 69.5% من المستطلعين إن شرطة الاحتلال لا تتبع سياسة إنفاذ قانون موحّدة تجاه متظاهرين من مجموعات سياسية أو مجتمعية مختلفة، ما يعكس أزمة ثقة متزايدة بمؤسسات إنفاذ القانون. وفي تقييمهم للوضع الأمني العام، وصفه 32.5% بأنه “جيد”، مقابل 27.5% قالوا إنه “سيئ”. وسجّل الاستطلاع مستويات قلق مرتفعة داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ أعرب 85% عن قلقهم من التوترات الاجتماعية الداخلية، و72% عن قلقهم من التهديدات الخارجية. وعلى المستوى الشخصي، قال 35% إنهم يشعرون بمستوى أمن شخصي مرتفع، مقابل 17% يشعرون بانخفاض هذا المستوى. في المقابل، أظهر الاستطلاع ثقة عالية بالمؤسسة العسكرية، حيث عبّر 85% عن ثقة مرتفعة بجيش الاحتلال، و87% بسلاح الجو، و90% بقيادة الجبهة الداخلية، و73% برئيس أركان الجيش إيال زامير. بالمقابل، قال 33% فقط إن لديهم ثقة مرتفعة بحكومة الاحتلال، و41% برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ما يبرز الفجوة بين الثقة العسكرية والسياسية. وبشأن مصادر القلق الأمني، قال 80% إنهم قلقون من الجبهة مع إيران، و71% من الوضع في الضفة الغربية، و63% من جبهة غزة، و54% من الجبهة الشمالية مع لبنان. وفي ما يتعلق بإيران تحديدًا، اعتبر 36% أن البرنامج النووي هو القضية الأكثر إلحاحًا، مقابل 29% رأوا أن الصواريخ البالستية هي الأخطر، و18% أشاروا إلى النظام الإيراني، و8% إلى المنظمات المدعومة من طهران. وأفاد 37% بتخوفهم من تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية، فيما رأى 56% أن الوضع الأمني في شمال إسرائيل يستوجب “العودة إلى القتال” ضد لبنان، وأيد 43% خيار “قتال محدود” من دون اجتياح بري، بينما اعتبر 26% أن الوضع الحالي يسمح بتوفير الأمن للسكان. أما في ما يخص استفحال الجريمة في المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل، فقد حُمّل 33% المجتمع العربي نفسه المسؤولية الأساسية، مقابل 23% حمّلوا وزارة ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي، و10% الشرطة، و18% القيادة العربية، و5.5% مكتب رئيس الحكومة، في دلالة على هيمنة روايات لوم الضحية وتغييب مسؤولية الدولة البنيوية. ويخلص الاستطلاع إلى أن 68% من المشاركين قالوا إن التضامن داخل المجتمع الإسرائيلي غير موجود، مقابل 28% فقط رأوا أنه ما زال قائمًا، ما يعكس مجتمعًا مأزومًا تتراجع فيه الروابط الداخلية، ويتقدّم فيه منطق القوة والعسكرة كبديل عن السياسة والحلول طويلة الأمد.

Share this post: