تحذيرات من أزمة طاقة عالمية مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
2026-03-23 - 07:43
المركز الفلسطيني للإعلام حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من خطر اندلاع أزمة طاقة عالمية حادة قد تكون الأسوأ منذ عقود، في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط وتراجع الإمدادات النفطية والغازية، واصفًا الوضع بأنه “خطير جدًا”. وقال بيرول، خلال كلمة ألقاها في نادي الصحافة الوطني في العاصمة الأسترالية كانبيرا، إن الأسواق فقدت حتى الآن نحو 11 مليون برميل نفط يوميًا، وهو مستوى يفوق مجمل الخسائر التي شهدها العالم خلال أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي. وأوضح أن العالم خسر آنذاك نحو 5 ملايين برميل يوميًا في كل أزمة، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز تلك المستويات، بالتزامن مع اضطرابات حادة في سوق الغاز. وأضاف أن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا منذ عام 2022 لا تزال حاضرة، إلا أن الأزمة الراهنة “تمثل عمليًا أزمتين نفطيتين متزامنتين، إلى جانب انهيار في سوق الغاز”. وفي السياق، لفت بيرول إلى أن ما لا يقل عن 40 موقعًا للطاقة في تسع دول في الشرق الأوسط تعرّضت لأضرار “بالغة أو بالغة جدًا” نتيجة الحرب، محذرًا من أن تداعيات الأزمة لن تستثني أي دولة إذا استمرت على هذا النحو. وأكد أن الاقتصاد العالمي يواجه “تهديدًا جسيمًا”، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لاحتواء التداعيات، معربًا عن أمله في التوصل إلى حل سريع. وأشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن إمكانية السحب من المخزونات الاستراتيجية للنفط، إذا اقتضت الضرورة، موضحًا أن هذه الخطوة قد تسهم في تهدئة الأسواق، لكنها “ليست حلًا جذريًا”، بل إجراء مؤقت لتخفيف الضغوط الاقتصادية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل التصعيد العسكري المستمر منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، عقب هجوم أميركي–إسرائيلي على إيران، وردّ طهران باستهداف مصالح في المنطقة، بما في ذلك تقليص حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميًا، وسط تهديدات إيرانية بإغلاق المضيق بالكامل، ردًا على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُعاد فتحه خلال مهلة محددة. وفي محاولة لاحتواء الارتفاع في الأسعار، أعلنت الولايات المتحدة السماح مؤقتًا ببيع النفط الإيراني المخزن على متن ناقلات لمدة شهر، إلا أن طهران أكدت أنها لا تمتلك فائضًا كبيرًا من الخام في عرض البحر.