ThePalestineTime

الخدمات القنصلية الأميركية في المستوطنات.. تطبيع دبلوماسي للضم وشرعنة للاستيطان

2026-02-25 - 16:17

المركز الفلسطيني للإعلام في خطوة تعد تحولاً دبلوماسيًا ذا دلالات سياسية عميقة، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقدم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية المحتلة للمرة الأولى، في إجراء يمثل أكثر من مجرد تيسير إداري للمستوطنين من حملة الجنسية الأمريكية. القرار الذي يتزامن مع توسيع سلطات الاحتلال لسيطرتها على الضفة وبتسارع ملحوظ منذ نهاية 2023، يعكس بوضوح لا لبس فيه موقف واشنطن من الاستيطان الإسرائيلي من رفض شكلي إلى قبول عملي يُعطي شرعية ضمنية للمستوطنات في وقت تتسارع فيه مخططات الضم والتهويد والإفراغ الديمغرافي للأراضي الفلسطينية. وتؤشر هذه الخطوة تؤشر إلى سياسات أميركية متساهلة تتماهى مع الاستراتيجية الإسرائيلية التوسعية، وتضعف سقف الضغط الدولي على سياسات الاحتلال في الضفة الغربية. دعم أميركي جديد للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.. واشنطن تعلن بدء تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية تقرير: رشدي رضوان pic.twitter.com/ItYYbDceNF — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 25, 2026 وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في القدس المحتلة أنها ستبدأ هذا الأسبوع تقديم خدمات جوازات السفر داخل مستوطنة “إفرات” جنوبي بيت لحم، التي تسكنها أعداد كبيرة من المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأميركية، ضمن جهودها للوصول إلى “جميع المواطنين الأميركيين في الخارج”. وأكدت السفارة أنها تعتزم تقديم خدمات مماثلة في مستوطنة “بيتار عيليت” قرب بيت لحم، إضافة إلى رام الله، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها تحوّل جوهري في الموقف الأميركي من المستوطنات، فيما لاقى القرار تنديداً فلسطينياً واسعاً، وسط تأكيد على أن هذه الخطوة تعد “اعترافاً عملياً بشرعية” الاستيطان وسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة. تكريس السيادة الإسرائيلية وتعليقاً على ذلك، قالت حركة حماس إن الخطوة “تمثل سابقة خطيرة وتماهياً سافراً مع مخططات الاحتلال التهويدية، واعترافاً عملياً بشرعية الاستيطان، وسيطرة الاحتلال على الضفة الغربية”، وأضافت أن “هذا القرار الجديد يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة التي تدّعي رفض ضم الضفة الغربية، بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز الضم وتكرس السيادة الإسرائيلية على أرضنا المحتلة”. حركة #حماس تنتقد قرار تقديم خدمات قنصلية أمريكية داخل مستوطنة “إفرات” وتعتبره خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية، في أول إجراء من نوعه داخل مستوطنات الضفة الغربية. ⬅️لمتابعة التفاصيل على موقعنا: https://t.co/i2l0MOTB20 pic.twitter.com/tHbwY7bBV7 — وكالة قدس برس (@qudspressagency) February 25, 2026 وأردفت الحركة أن “تقديم خدمات رسمية أميركية داخل المستوطنات يعدّ انتهاكاً علنياً للقانون الدولي الذي يجرّم الاستيطان، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تمهّد لتصفية الحقوق الوطنية لشعبنا”. وحذرت من “خطورة هذه الخطوة وتداعياتها، خاصة في ظل التصريحات الأميركية التي تشجع الاحتلال على توسيع سيطرته، الأمر الذي يتطلب موقفاً دولياً ضاغطاً لوقف هذا التغول والعدوان على شعبنا وأرضنا”. إقرار أمريكي بتهويد الضفة أما أمين عام حزب المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، فوصف القرار بأنه “غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية”. وأضاف، في تصريح لوكالة الأناضول، أنه “أكبر تطور خطير في السياسة الأميركية، فإدارة ترامب انتقلت من الموقف التقليدي الذي كان يرفض الاستيطان أو يعارضه إلى موقف يتعامل مع المستوطنات ويقبلها”. وشدد البرغوثي على أن هذا “خرق فاضح للقانون الدولي، إذ أدان مجلس الأمن والأمم المتحدة المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية”، منبهاً إلى أن القرار “يدل على أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بضم وتهويد الضفة الغربية”. خطاب هاكابي التوراتي يثير تساؤلات عن تبني واشنطن فكرة “إسرائيل الكبرى” وأردف أن “تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي “كانت واضحة جداً، إذ تحدث عن إسرائيل الكبرى التي تضم أكثر من نصف مصر وثلث السعودية ونصف العراق وثلثي سورية ولبنان والأردن”. وحذر من أن هذا الحديث “يعكس نية واشنطن التعامل مع المشروع الصهيوني بقبول تغييرات جذرية في واقع الضفة الغربية”. تطبيع الاستيطان دبلوماسياً من جهته، يقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن توسيع الخدمات القنصلية ليشمل مستوطنات قائمة على أراضٍ فلسطينية مستولى عليها ينطوي على إخلال بمبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي يفرض على الدول الامتناع عن أي إجراء يضفي طابعاً رسمياً أو عملياً على نتائج انتهاكات جسيمة. وأضاف شعبان، أن هذه الخطوة تتناقض مع الالتزامات المعلنة بدعم حل الدولتين، إذ تسهم عملياً في ترسيخ واقع استيطاني يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. إن للمستوطنات الاسرائيلية أثر مدمر على حقوق الفلسطينيين، بما في ذلك حقهم في حرية التنقّل، وفي السكن، وفي الصحة، وفي التعليم. فبتوجيه السياحة إلى المستوطنات، تساهم هذه الشركات في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان هذه. انضموا إلى حملتنا ووقعوا العريضة: https://t.co/L869HR2l00 pic.twitter.com/aYZ2rG6awX — منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) January 30, 2019 وشدد أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إعادة تعريف الأرض المحتلة باعتبارها مجالاً إدارياً قابلاً للتطبيع الدبلوماسي، بما يحول السيطرة الفعلية إلى شكل من أشكال الاعتراف الضمني، ويمنح المستعمرات غطاءً سياسياً إضافياً. وحث شعبان، المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية في مواجهة منظومة الاستيطان، ورفض أي إجراء يسهم في شرعنتها أو التعامل معها كواقع طبيعي خلفيات سياسية أوسع ورغم إعلان واشنطن أنها تسعى فقط إلى تسهيل خدمات للمواطنين، يرى محلّلون أن هذا التغيير في الممارسة القنصلية ليس قرارًا تقنيًا بحتًا، بل يحمل رسالة سياسية ضمنية. ففي سياق مساعي حكومة الاحتلال اليمينية لضمّ الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، يشكل القرار الأميركي مساهمة في تطبيع الأمور على الأرض، من خلال جعل الخدمات الرسمية تقدم داخل مناطق تعتبرها الغالبية العظمى من المجتمع الدولي أراضٍ محتلة وغير مشروعة تحت القانون الدولي. محكمة العدل الدولية: إسرائيل قوة احتلال وللشعب الفلسطيني الحق بتقرير المصير ويأتي الموقف الأميركي بعد سنوات من السياسات المتساهلة تجاه الاستيطان، لا سيما منذ تسلم حكومة الاحتلال الحالية مهامها في أواخر 2022، ودفع التيار اليميني الديني بقوة باتجاه دمج المستوطنات في بنية الدولة، في ما يسميه بعضهم ضمًا فعليًا بدون إعلان رسمي. وتُظهر تحليلات خبراء أن واشنطن لم تفرض منذ 2020 – وحتى الآن – أي عقوبات فعلية أو قرارات تحدّ من توسع المستوطنات، بل اكتفت بتصريحات رفض شكلية بينما واصلت إعطاء دعمها سياسي، مثل الاعتراف نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة في 14 مايو 2018 في الدورة الرئاسية الأولى لدونالد ترامب. ويتسق هذا التحوّل في الممارسة الأميركية مع سياسات واشنطن السابقة التي لامست الاستيطان من دون مواجهة فعّالة. ورغم أن بعض إدارة ترامب، سبق أن قالت إن ضم الضفة يُعيق السلام، إلا أنها في الوقت نفسه لم تدفع باتجاه وقف البناء الاستيطاني، وعززت من روابطها السياسية والعسكرية مع إسرائيل. وتعد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة وفق القانون الدولي غير قانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن، ومنها القرار 2334 الذي أكد عدم مشروعية الاستيطان وطالب بوقفه. ولذلك، يرى مراقبون أن الخطوة الأميركية تُعد انتهاكًا ضمنيًا للقواعد الدولية عندما تُعامل المستوطنات كما لو كانت جزءًا من دولة الاحتلال.

Share this post: