ThePalestineTime

العطش يثقل أيام رمضان في غزة.. رحلة يومية شاقة بحثاً عن الماء

2026-03-09 - 07:36

المركز الفلسطيني للإعلام في قطاع غزة، لم يعد شهر رمضان يرتبط فقط بأجواء العبادة والاجتماع حول موائد الإفطار، بل بات يحمل معه هموماً إضافية تثقل كاهل السكان، في ظل أزمة مياه خانقة تعصف بمناطق واسعة من القطاع. فالحرب الإسرائيلية وما خلّفته من دمار واسع في البنية التحتية، دفعت بآلاف العائلات إلى خوض معركة يومية لتأمين أحد أبسط مقومات الحياة: الماء. ومع بزوغ الفجر، يبدأ كثير من الأهالي يومهم بحمل الجالونات الفارغة بحثاً عن مصدر للمياه، سواء من آبار محدودة التشغيل أو من صهاريج متنقلة تصل إلى بعض الأحياء بشكل متقطع. طوابير المياه في مشهد بات مألوفاً في الأزقة ومحيط مراكز النزوح، يصطف السكان في طوابير طويلة بانتظار دورهم لتعبئة بضعة لترات تكفي ليوم واحد بالكاد. ولا تتعلق الأزمة بندرة المياه فحسب، بل أيضاً بآلية الوصول إليها. فمع انقطاع التيار الكهربائي لفترات تمامآ، وتضرر شبكات الضخ والخزانات جراء القصف، أصبحت قدرة البلديات والمؤسسات المحلية على تشغيل الآبار أو ضخ المياه إلى المنازل محدودة للغاية. وفي كثير من المناطق، لم تعد المياه تصل عبر الشبكات التقليدية، ما أجبر السكان على البحث عنها بوسائل بديلة غالباً ما تكون مكلفة أو مرهقة. توقف خط مكروت وتفاقمت الأزمة بشكل واضح بعد توقف خط مياه “مكروت” الإسرائيلي، وهو أحد المصادر الرئيسية التي كانت تغذي القطاع بكميات كبيرة من المياه. ومع غياب هذا المصدر، بات الاعتماد الأكبر على الآبار المحلية التي تعاني هي الأخرى من نقص الوقود أو الأعطال الفنية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الكميات المتاحة بشكل كبير. هذا الواقع انعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية داخل المنازل ومراكز النزوح. فإعداد الطعام، وغسل الأواني، وتنظيف الملابس، وحتى الاستحمام، كلها تحولت إلى مهام تتطلب حسابات دقيقة لاستهلاك كل قطرة ماء. ويضطر كثير من الأهالي إلى تقنين استخدام المياه إلى أقصى حد ممكن، بحيث يتم تخصيص كميات محدودة للشرب والطهي، بينما تُؤجَّل بقية الاحتياجات أو تُدار بطرق بديلة. حكايات الوجع وتروي العائلات أن مجرد تحضير وجبة الإفطار في رمضان أصبح مهمة معقدة، إذ يتطلب الأمر توفير كمية من المياه للطبخ، وأخرى لغسل الخضار والأواني، في وقت تبقى فيه الكميات المتوفرة شحيحة للغاية. النازحة من جباليا إلى غرب مدينة غزة أم محمد الفار تقول إن الحصول على الماء أصبح يشكل التحدي الأكبر الذي تواجهه العائلات في المخيمات ومناطق النزوح. وتوضح في حديثها للمركزالفلسطينيللإعلام: “نخرج يومياً حاملين الجالونات ونمشي مسافات طويلة لنحصل على بعض الماء. نحتاجه للشرب والطعام والغسيل وكل شيء في حياتنا. أحياناً نقضي ساعات طويلة في الانتظار حتى تأتي سيارة المياه”. وتضيف أن الكميات التي تحصل عليها العائلات غالباً لا تكفي سوى ليوم واحد، ما يضطرهم إلى تكرار رحلة البحث عن المياه بشكل يومي. وتتابع: “أحياناً تمر أيام من دون أن تصل سيارات المياه، فنضطر للبحث في مناطق أخرى، وفي كثير من الأحيان نعود من دون أن نجد شيئاً”. وتشير نبهان إلى أن بعض العائلات باتت تستخدم مياه البحر لأغراض التنظيف والغسيل في ظل شح المياه العذبة، رغم ما يسببه ذلك من مشكلات صحية وأعباء إضافية. من جهتها، تقول هالة الكحلوت إن أزمة المياه لم تعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى مصدر ضغط نفسي يومي يلاحق العائلات في تفاصيل حياتها. وتوضح: “كل صباح نفكر كيف سنوفر الماء لبقية اليوم. هل سيكفي للشرب والطعام؟ ماذا عن حمام الأطفال أو الغسيل؟ هذه الأسئلة أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية”. وتضيف أن تقنين استخدام المياه أصبح أمراً قاسياً لكنه ضروري، إذ تضطر العائلات إلى تقليل الاستحمام وغسل الملابس لتوفير المياه للاحتياجات الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات صحية مع استمرار الظروف الصعبة وارتفاع درجات الحرارة. بلدية غزة ماذا تقول؟ في المقابل، تؤكد بلدية غزة أن الأزمة الحالية تعود في جانب كبير منها إلى توقف إمدادات المياه القادمة عبر خط “مكروت”، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية لشبكات المياه والآبار خلال الحرب. وتوضح البلدية أنها تعمل على تشغيل نحو 27 بئراً داخل المدينة، إلى جانب توفير الوقود لتشغيل نحو 1320 بئراً غاطساً يملكها مواطنون، ضمن إجراءات تهدف إلى التخفيف من حدة الأزمة وتوفير الحد الأدنى من المياه للسكان. وبحسب البلدية، فإن عدداً كبيراً من الأحياء يعاني حالياً من نقص حاد في المياه، من بينها مناطق الزيتون والشجاعية وتل الهوى وشارع الشوا وشارع يافا والبلدة القديمة والرمال الجنوبي وحي الدرج ودوار حيدر ودوار العباس وأجزاء من حي الصبرة.

Share this post: