ThePalestineTime

مركز حقوقي: الإبادة الجماعية في غزة مستمرة بأدوات أقل صخبًا

2026-03-07 - 13:07

المركز الفلسطيني للإعلام أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن ما يجري في قطاع غزة بعد مرور أكثر من أربعة شهور على إعلان وقف إطلاق النار يمثل استمرارًا فعليًا لجريمة الإبادة الجماعية بأدوات أقل صخبًا وأكثر انتظامًا. وأوضح المركز في تقرير أصدره اليوم، أن القتل لم يتوقف منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في أكتوبر2025، حيث تتواصل عمليات القصف وإطلاق النار وأوامر الإخلاء القسري، بالتوازي مع إبقاء السكان تحت ظروف معيشية خانقة تشمل انهيار المنظومة الصحية، وتعطيل آليات فاعلة للإخلاء الطبي، والتسبب باستمرار أزمة الجوع والمأوى وتقييد العمل الإنساني. وخلص التقرير الذي حمل عنوان “الإبادة مستمرة بأدوات أقل صخبًا”، إلى أن نمط الجريمة انتقل من التدمير العسكري واسع النطاق إلى إدارة ممنهجة لواقع يضمن استنزاف السكان وإبقائهم عند حافة الانهيار، بما يؤكد أن “مرحلة ما بعد الحرب” لم تبدأ فعليًا، وأن الإبادة مستمرة بأشكال مختلفة، ولكن بالنتيجة ذاتها. وحذر المركز من خطورة تطبيع هذه الجرائم أو التعايش معها باعتبارها واقعًا اعتياديًا، مؤكدًا أن أي تقاعس دولي عن إلزام دولة الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان من شأنه أن يكرّس الإفلات من العقاب ويحوّل الانتهاكات الجسيمة إلى سلوك مقبول سياسيًا، بما يهدد منظومة الحماية الدولية برمتها ويقوّض الثقة في جدوى المساءلة. وتناول التقرير في محوره الأول الوضع الميداني، موثقًا استمرار استخدام القوة المميتة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، حيث استشهد نحو600 فلسطينيًا، بينهم أكثر من 160 طفلًا، وأصيب ما يزيد على 1500 آخرين، نتيجة عمليات قصف وإطلاق نار واستهداف مباشر في مناطق متفرقة من قطاع غزة. كما رصد استمرار الاحتلال في إصدار أوامر إخلاء قسري في بعض المناطق، ونسف مبانٍ سكنية، واستهداف أراضٍ مدنية، بما يعكس أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعليًا، وأن البيئة الأمنية بقيت شديدة الخطورة، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لسلامة السكان أو عودتهم الآمنة إلى مناطقهم. وفيما يتعلق بالأوضاع الصحية، أظهر التقرير أن المنظومة الطبية ما زالت تعمل بقدرات منهكة، مع استمرار تعطل عدد كبير من المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، ونقص حاد في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية والمخبرية وبنوك الدم. وأشار إلى وفاة 1268 مريضًا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي منذ يوليو 2024، بينهم مئات الحالات المصنفة إنقاذ حياة، في وقت يقف فيه آلاف المرضى، ومن بينهم نحو 4000 مريض أورام، على قوائم انتظار عاجلة للسفر للعلاج خارج القطاع. ورغم الإعلان عن فتح معبر رفح مطلع فبراير 2026، بيّن التقرير أن وتيرة السفر بقيت محدودة ولا تتناسب مع حجم الاحتياج، إذ لم تتجاوز نسبة الحركة الفعلية ثلث العدد المفترض، ما يجعل آلية الإخلاء الحالية غير كافية لتفادي المزيد من الوفيات أو التدهور الصحي غير القابل للعكس. وتطرق التقرير إلى أوضاع الحق في المأوى وسط غياب أي مؤشرات جدية على بدء إعادة الإعمار، حيث ما تزال أعداد كبيرة من الأسر تعيش في خيام مهترئة أو مبانٍ متضررة تفتقر لأدنى مقومات السلامة، في وقت يحول منع إدخال مواد البناء دون إصلاح المنازل أو إنشاء بدائل إيواء آمنة. وبيّن أن استمرار أزمة السكن ترافق مع إدارة غير كافية لتدفق المساعدات الغذائية والوقود، ما أبقى مستويات انعدام الأمن الغذائي في حدود حرجة، في ظل تضخم كبير في أسعار السلع الأساسية، وانهيار القدرة الشرائية، وغياب مصادر الدخل، وهو ما عمّق حالة الفقر المدقع وأبقى مئات آلاف الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها اليومية. كما استعرض التقرير القيود المفروضة على الفضاء المدني والعمل الإنساني، مشيرًا إلى استمرار استهداف وتقويض دور المنظمات الدولية والمحلية العاملة في القطاعات الصحية والإغاثية والاجتماعية، بما في ذلك القيود الإدارية والأمنية التي أعاقت قدرتها التشغيلية، إلى جانب الاستهداف المتكرر للعاملين الإنسانيين. وعدّ المركز أن هذه السياسات أضعفت شبكات الحماية الاجتماعية وأثرت مباشرة على وصول السكان إلى الخدمات الأساسية، خصوصًا في مجالات الصحة والغذاء والتعليم. كذلك تناول التقرير مساعي دولة الاحتلال للاستمرار في مخططات تهجير سكان قطاع غزة، من خلال خلق بيئة معيشية طاردة تدفع السكان إلى البحث عن الخروج تحت ضغط ظروف قاهرة. وأشار إلى عمليات إجلاء لعائلات ومرضى عبر آليات محدودة، وإلى اضطرار مئات الطلبة للالتحاق بجامعات خارج القطاع بدعم برامج خاصة، في ظل التدمير شبه الكامل لمنشآت التعليم العالي في غزة، وهو ما يهدد بتفريغ قطاع غزة من شبابه وكفاءاته ويعمّق استنزافه البشري ضمن مخططات التهجير التي لم تتوقف. واختتم المركز تقريره بجملة من التوصيات العاجلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف السياسات التي تهدد حياة السكان، وضمان الإدخال الفوري وغير المشروط للمساعدات والوقود ومواد البناء، وتأمين الإخلاء الطبي العاجل لجميع المرضى والجرحى دون قيود، وحماية المنظمات الإنسانية من الاستهداف أو التعطيل، ودعم مسارات المساءلة الدولية بما يضمن عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم المرتكبة من العقاب، مؤكدًا أن استمرار الصمت أو الاكتفاء بالإدانات اللفظية يرسّخ واقع الإبادة المستمرة ويُطيل أمد معاناة السكان المدنيين في قطاع غزة.

Share this post: