شهداء النداء في أبو فلاح.. ثلاثة أبطال ارتقوا وهم يتصدون لهجوم المستوطنين
2026-03-09 - 14:37
المركز الفلسطيني للإعلام في ساحة المدرسة ببلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله، اصطف المئات في مشهد ثقيل بالحزن والغضب، بينما سُجّيت جثامين ثلاثة شهداء إلى جانب بعضها البعض وقد لُفّت بالعلم الفلسطيني. تقدّم الأهالي لإلقاء النظرة الأخيرة، تتعالى أصوات البكاء حينًا، وتختلط بالدعاء والتكبير حينًا آخر، قبل أن تُحمل النعوش على الأكتاف باتجاه المقبرة، حيث وُري الشهداء الثرى بعد ساعات من استشهادهم وهم يحاولون حماية بلدتهم من هجوم للمستوطنين. 3 شهداء و5 إصابات في هجوم للمستوطنين شرقي رام الله تفاصيل الاستشهاد فجر أمس الأحد، استيقظ سكان البلدة على وقع تحرك مفاجئ، بعدما تسلل مئات المستوطنين الجهة الشمالية للبلدة باتجاه منازل المواطنين. ومع انتشار الخبر عبر مكبرات المساجد، سارع الأهالي إلى الخروج والتوجه إلى أطراف البلدة للتصدي لهم ومنعهم من الاقتراب من الأحياء السكنية. حماس تنعى 3 شهداء ارتقوا برصاص ميلشيات المستوطنين وكان من بين الذين لبّوا النداء كل من ثائر فاروق حمايل (24 عامًا)، وفارع جودات حمايل (57 عامًا)، ومحمد حسين مرة، الذين وجدوا أنفسهم في مقدمة المواطنين الذين حاولوا وقف تقدم المستوطنين. وبحسب روايات شهود عيان، لم يكد المواطنون يقتربون من الموقع حتى بدأ المستوطنون بإطلاق النار باتجاههم بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة ثائر وفارع حمايل برصاص في الرأس، ليسقطا شهيدين في المكان. وعقب ذلك بوقت قصير، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة لتأمين الحماية للمستوطنين، وشرعت بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين الذين تجمعوا في المكان، الأمر الذي أدى إلى استشهاد محمد حسين مرة بعد توقف قلبه نتيجة استنشاق الغاز، إضافة إلى إصابة سبعة مواطنين بجروح مختلفة. أحمد حمايل، أحد المواطنين الذين كانوا في المكان لحظة وقوع الهجوم، قال إن ثائر وفارع تقدما باتجاه المستوطنين وطالباهم بالرجوع وعدم الاقتراب من البلدة، إلا أن الرد جاء بإطلاق النار المباشر. ويضيف في حديث اعلامي أن ثائر أصيب أولاً برصاصة في الرأس وسقط على الفور، ثم أصيب فارع بالطريقة ذاتها بعد لحظات قليلة. ويتابع أحمد أنه حاول إنقاذ فارع على الفور، حيث حمله إلى مركبته الخاصة وانطلق به مسرعًا نحو مركز أبو فلاح الطبي، إلا أن حالته كانت حرجة للغاية، ولم يلبث أن فارق الحياة قبل أن يتم نقله إلى مستشفى رام الله. جريمة متكررة ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها بالنسبة لأهالي البلدة، إذ يؤكد السكان أن المستوطنين أقاموا قبل نحو عامين خيامًا في محيطها الشمالي، واتخذوها نقطة انطلاق لتنفيذ اعتداءات متكررة على المواطنين وممتلكاتهم. ومنذ ذلك الحين، يقول الأهالي إن الهجمات تكررت بشكل لافت، وشملت إحراق منازل ومزارع وممتلكات خاصة. ففي الأسابيع الأخيرة فقط، تعرضت عدة مواقع للحرق، من بينها عزبة ومنزل المواطن موسى أبو كرش قبل نحو أسبوعين، وقبلها منزل المواطن باسل الشيخ، في سلسلة اعتداءات يقول السكان إنها تهدف إلى بث الخوف بين الأهالي ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم. ويشير مواطنون إلى أن هذه الاعتداءات غالبًا ما تتم في ظل وجود قوات الاحتلال التي تتدخل – وفق رواياتهم – لتأمين المستعمرين خلال تنفيذ الهجمات، الأمر الذي يزيد من حالة التوتر ويعمق شعور السكان بانعدام الأمان. الفقد والفخر في منزل الشهيد ثائر حمايل، كان المشهد مختلفًا ومؤلمًا في آن واحد. امتلأ المنزل بالمُعزّين منذ ساعات الصباح الأولى، بينما جلست والدته ميليا تتلقى التعازي بهدوء. وحين وصل جثمان نجلها ووُضع أمامها، أطلقت الزغاريد مطالبة النساء بكف الدموع، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الفخر بالفقد. أما في منزل الشهيد فارع حمايل، فقد تكرر المشهد ذاته، حيث استقبلت العائلة جموع المعزين الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء. وتقول شقيقته بدرة إنها استيقظت عند الساعة الواحدة والنصف فجرًا على صوت مكبرات المساجد التي كانت تطالب الأهالي بالخروج والتصدي لهجوم المستعمرين الذين داهموا البلدة. وتضيف أن فارع لم يتردد للحظة، بل خرج فورًا باتجاه منطقة “البدود”، حيث كان المستعمرون يتجمعون، مؤكدة أن شقيقها اعتاد المشاركة في التصدي لمثل هذه الهجمات. وتوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها فارع للدفاع عن البلدة، إذ سبق أن شارك قبل نحو أسبوعين في التصدي لهجوم للمستعمرين على أطراف البلدة، والذي أسفر حينها عن إحراق أحد المنازل. وتشير بدرة إلى أن شقيقها كان يردد دائمًا أن خدمة الوطن واجب، مضيفة أن ما جرى فجر ذلك اليوم يؤكد أن هدف الهجوم كان القتل، خاصة أن الرصاص استهدف المناطق العلوية من الجسد، حيث أصيب كل من فارع وثائر في الرأس مباشرة. تصاعد الاعتداءات وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع التطورات العسكرية في المنطقة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأسبوع الأول من الحرب، الممتد بين 28 شباط/فبراير و8 آذار/مارس 2026، شهد ارتفاعًا في وتيرة هذه الاعتداءات بنسبة تقارب 25% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع المواجهة العسكرية الإسرائيلية–الأميركية مع إيران. وخلال هذه الفترة، ارتقى ثمانية شهداء في الضفة الغربية، خمسة منهم برصاص المستعمرين، وهم: ثائر فاروق حمايل (24 عامًا)، وفارع جودات حمايل (57 عامًا) من بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله، والشقيقان محمد طه عبد المجيد معمر (52 عامًا) وفهيم عبد المجيد معمر (47 عامًا) من قرية قريوت جنوب نابلس، إضافة إلى أمير محمد شناران (27 عامًا) من بلدة يطا جنوب الخليل.