الأقصى بلا تكبير في العيد… صمتٌ ثقيل وغضبٌ يتصاعد في القدس
2026-03-20 - 04:34
المركز الفلسطيني للإعلام في مشهدٍ غير مسبوق منذ عقود، استقبل الفلسطينيون عيد الفطر هذا العام بصمتٍ يثقل القلوب، بعد أن غاب صوت التكبير عن المسجد الأقصى، المكان الذي اعتاد أن يضج بالحياة في مثل هذه المناسبة. لم يكن الغياب عادياً، بل جاء نتيجة إجراءات مشددة حرمت آلاف المصلين من أداء صلاة العيد في ساحات أولى القبلتين. هذا المشهد ترك أثراً عميقاً في نفوس الفلسطينيين، الذين رأوا في إغلاق المسجد الأقصى خلال أهم أيام العبادة تصعيداً يمس جوهر حقهم الديني والإنساني، ويعيد طرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل الواقع في القدس. إغلاق مستمر ومنع شامل وبحسب مصادر مقدسية، فإن سلطات الاحتلال واصلت إغلاق المسجد الأقصى لأيام طويلة خلال شهر رمضان، بما في ذلك العشر الأواخر، قبل أن تمنع أيضاً إقامة صلاة عيد الفطر في ساحاته. هذا الإجراء حرم آلاف الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية في أكثر الأوقات قدسية. وكان الإغلاق قد بدأ بتاريخ 28 شباط/فبراير، حيث شمل المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بذريعة إعلان حالة الطوارئ بالتزامن مع التطورات الإقليمية، وهو ما اعتبره المقدسيون مبرراً لتكريس واقع جديد على الأرض. صلاة عند الأبواب... وإصرار رغم القيود ورغم الإغلاق، لم يتخلَّ الفلسطينيون عن شعائرهم، حيث أظهرت مشاهد متداولة أداء مصلين صلاتي العشاء والتراويح قرب أبواب المسجد، خاصة في منطقة باب الأسباط، في تعبير واضح عن التمسك بالأقصى مهما اشتدت القيود. في المقابل، حاولت قوات الاحتلال تفريق المصلين في محيط المسجد، وأبعدت أحد الحراس، في خطوة رأى فيها مقدسيون تصعيداً إضافياً يستهدف المرابطين ويضيّق الخناق على أي مظاهر دينية في المكان. نداءات للصلاة عند أقرب نقطة ومع منع إقامة صلاة العيد داخل الأقصى، وجّه خطيب المسجد نداءً لأهالي القدس والداخل الفلسطيني والضفة الغربية، دعاهم فيه إلى التوجه نحو محيط المسجد، وأداء الصلاة عند أقرب نقطة ممكنة، تأكيداً على استمرار الارتباط بالمكان وعدم الرضوخ للإغلاق. قرار منع صلاة العيد أثار موجة غضب كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما يجري يمثل تصعيداً خطيراً يستهدف المقدسات الإسلامية ويمس بحرية العبادة. كما عبّر مرابطون عن حالتهم بقولهم إن هذا كان “أقسى رمضان وعيد” يمر عليهم، خاصة مع خلو ساحات الأقصى من المصلين، وهو مشهد غير مألوف ترك أثراً نفسياً وروحياً بالغاً. في المقابل، تساءل كثيرون عن غياب تحرك دولي فعّال، معتبرين أن الاكتفاء ببيانات الشجب لا يغيّر من الواقع شيئاً، بل قد يفتح المجال أمام مزيد من الإجراءات المشددة. ما يجري ليس إجراءً عابراً بدوره، يرى الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة العيد لا يمكن اعتباره خطوة مؤقتة أو مرتبطة بظرف أمني فقط، بل هو جزء من سياسة متراكمة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. ويؤكد في تصريح للمركز الفلسطيني للإعلام أن استمرار الإغلاق لفترات طويلة، خاصة في مواسم دينية حساسة، يحمل دلالات واضحة على محاولة تقليص الحضور الفلسطيني داخل المسجد، وإضعاف الارتباط الشعبي به تدريجياً. وأضاف أن أخطر ما في هذه الإجراءات هو اختبار ردود الفعل، سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، لافتاً إلى أن غياب خطوات عملية لوقف هذه السياسات قد يشجع على تكرارها مستقبلاً.