ThePalestineTime

التوبة الطوعية .. مبادرة عشائرية لتفكيك عصابات الاحتلال بغزة

2026-03-26 - 13:04

المركز الفلسطيني للإعلام في ظل واقع معقّد يعيشه قطاع غزة نتيجة الحرب وتداعياتها الأمنية والاجتماعية، برزت مبادرات عشائرية كأحد أدوات المجتمع لمحاولة احتواء ظواهر خطيرة، من بينها عصابات الاحتلال شرق غزة. هذه المبادرات لا تأتي بمعزل عن السياق العام، بل تعكس سعيًا محليًا لحماية النسيج الداخلي ومنع أي اختراقات تهدد تماسك المجتمع الفلسطيني. ومع تراجع الأوضاع الاقتصادية واشتداد الحصار، وجد بعض الأفراد أنفسهم في مسارات خطرة، ما فتح الباب أمام تدخل العشائر كوسيط اجتماعي قادر على إعادة التوازن، مستندة إلى إرث طويل في حل النزاعات واحتواء الأزمات. خطوة أولى نحو التفكيك وفي هذا الإطار، أكد عضو لجنة العشائر ورجل الإصلاح في غزة، زكي الدرديسي، أن عودة 11 شخصًا من هذه المجموعات إلى عائلاتهم تمثل “خطوة مهمة” باتجاه تفكيكها، وقطع امتدادات الاحتلال داخل المجتمع. وأوضح أن المبادرة التي أطلقتها لجان العشائر، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، تقوم على فتح باب العودة أمام الأفراد غير المتورطين في سفك الدماء، ضمن ضمانات واضحة بعدم ملاحقتهم أو المساس بهم، وهو ما أُعلن عنه خلال مؤتمر عشائري رسمي. خلفيات اجتماعية وأمنية ويرى مختصون أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة معالجة “البيئة الحاضنة” لمثل هذه المجموعات، والتي تتغذى على الفقر والبطالة والضغوط النفسية التي خلّفتها الحرب. كما تهدف المبادرة إلى سحب الذرائع من الاحتلال، الذي يسعى – وفق تقديرات محلية – إلى توظيف هذه التشكيلات كأدوات اختراق داخلية، سواء عبر جمع المعلومات أو خلق حالة من الفوضى. رأي المخاتير... دعم مشروط وفي هذا السياق، يقول المختار علي ابو العطا إن “العشيرة اليوم لا تقوم فقط بدور اجتماعي تقليدي، بل تتحمل مسؤولية وطنية في حماية المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى أو العمالة”. وأكد في تصريح لمراسلنا أن هذه المبادرة “خطوة شجاعة”، لكنها تحتاج إلى توازن دقيق بين التسامح والمحاسبة، مضيفًا: “نحن مع فتح باب العودة لكل من لم تتلطخ يداه بالدم، لكن في الوقت نفسه لا يمكن القفز عن حق الضحايا أو التغاضي عن الجرائم الخطيرة”. وأشار إلى أن العشائر تلعب دور الضامن المجتمعي، حيث تلتزم بمتابعة سلوك العائدين وضمان اندماجهم مجددًا، بما يمنع عودتهم إلى أي نشاط مشبوه. عودة تحت مظلة الأمان وبحسب الدرديسي، فإن عمليات العودة تتم بتنسيق عالٍ مع الشرطة، لضمان حماية العائدين وعائلاتهم، ومنع أي أعمال انتقام أو تضييق عليهم، لافتًا إلى أن الإجراءات تُدار بسرية تامة حفاظًا على سلامتهم. كما أشار إلى أن أعداد العائدين تشهد ارتفاعًا تدريجيًا، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى الحد من التوجه نحو “الخط الأصفر”، ومنع استقطاب عناصر جديدة. مساران متوازيان في المقابل، كشف الدرديسي عن وجود مسار آخر أكثر حساسية، يستهدف المتورطين في عمليات اغتيال، حيث يتم التعامل معهم بإجراءات مختلفة، تتسم بدرجة أعلى من السرية، وبمشاركة مباشرة من الأجهزة الأمنية. ويجمع مراقبون على أن نجاح هذه المبادرة مرهون بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين احتواء الأفراد غير المتورطين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، بما يعزز ثقة الشارع ويمنع أي شعور بالإفلات من العقاب. ويختم المختار أبوالعطا: “المجتمع في غزة قادر على حماية نفسه إذا تكاتفت الجهود، والعشائر ستبقى خط الدفاع الأول، لكن لا بد أن يكون ذلك ضمن إطار قانوني عادل يحفظ الحقوق ويصون الدم الفلسطيني”.

Share this post: