إسبانيا تعفي سفيرتها لدى إسرائيل وسط توتر متصاعد منذ حرب غزة
2026-03-11 - 13:48
المركز الفلسطيني للإعلام أعفت الحكومة الإسبانية سفيرتها لدى إسرائيل، آنا سالومون، من مهامها في تل أبيب، وفق ما نُشر في الجريدة الرسمية الإسبانية، في قرار يعني خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الإسباني في إسرائيل إلى مستوى قائم بالأعمال. وجاء القرار، الذي اتخذه مجلس الوزراء الإسباني، ليقضي بإنهاء مهام رئيسة البعثة الدبلوماسية في تل أبيب رسمياً، ما يعني أن السفارة الإسبانية ستواصل عملها بتمثيل دبلوماسي أدنى إلى حين تعيين سفير جديد. وكانت سالومون قد استُدعيت إلى مدريد للتشاور في سبتمبر/أيلول الماضي، وظلت منذ ذلك الحين في إسبانيا، في ظل توتر دبلوماسي متصاعد بين مدريد وتل أبيب. رئيس الحكومة الإسبانية يؤكد ضرورة عدم نسيان الأزمة الإنسانية في غزة وبحسب ما ورد في القرار المنشور في الجريدة الرسمية، فإن خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي يأتي أيضاً في إطار المعاملة بالمثل مع الإجراء الذي اتخذته إسرائيل سابقاً في سفارتها لدى مدريد. ويعني هذا الإجراء أن إسبانيا ستحتاج لاحقاً إلى تعيين سفير جديد لدى إسرائيل وطلب الموافقة الدبلوماسية الرسمية من السلطات الإسرائيلية إذا أرادت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستواها الكامل. توتر منذ حرب غزة ويأتي القرار في سياق تدهور العلاقات بين البلدين منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ صعّدت الحكومة الإسبانية انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع. ويُعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أبرز القادة الأوروبيين الذين وجهوا انتقادات علنية لسياسات إسرائيل خلال الحرب، ودعا مراراً إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وبلغ التوتر بين الجانبين ذروته عندما أعلنت إسبانيا في مايو/أيار 2024 الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة أثارت غضب حكومة الاحتلال. وأعقب ذلك تبادل استدعاء السفراء بين الجانبين وتصاعد التراشق السياسي، حيث اتهمت إسرائيل مدريد باتخاذ مواقف معادية لها، بينما شددت الحكومة الإسبانية على أن انتقاد السياسات الإسرائيلية في غزة لا يعني معاداة السامية. وخلال الأشهر الماضية برزت أيضاً خلافات تتعلق بالتعاون العسكري والتجاري، إذ دعت أطراف في الائتلاف الحكومي الإسباني إلى فرض قيود على التعاملات مع إسرائيل بسبب الحرب على غزة. كما دعمت مدريد تحركات أوروبية ودولية تدعو إلى التحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، في إطار ضغوط سياسية متزايدة على إسرائيل. وتحمل العلاقات الإسبانية الإسرائيلية تاريخاً سياسياً حساساً نسبياً، إذ لم تعترف إسبانيا بإسرائيل رسمياً إلا عام 1986، قبل أن تتطور العلاقات لاحقاً في مجالات سياسية واقتصادية متعددة. لكن حرب الإبادة على غزة أعادت التوتر إلى الواجهة، مع تبني مدريد مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، ما أدى إلى سلسلة من الأزمات الدبلوماسية بين البلدين. وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي لا يعني قطع العلاقات بين الجانبين، لكنه يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر السياسي بين مدريد وتل أبيب منذ بدء حرب الإبادة على غزة.