ThePalestineTime

تسجيل أراضي الضفة .. قرار إسرائيل يكرس الضم والتوسع الاستيطاني

2026-02-16 - 09:30

المركز الفلسطيني للإعلام بقرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي فتح ملف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية بعد تجميد استمر 58 عاما، تكرس مسارًا جبريا لإعادة تعريف الملكية على نطاق واسع، وتسجيل مساحات فلسطينية بعدّها “أراضي دولة”، بما يكرّس تحولا نوعيا في سلب الأرض المحتلة ويعزز مسار الضم الزاحف. وصدقت حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو – الأحد 15 فبرارير 2026- على مشروع قرار يتيح الشروع بإجراءات تسجيل وتسوية حقوق ملكية في مناطق واسعة من الضفة، للمرة الأولى منذ عام 1967، مانحة هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية في وزارة العدل الإسرائيلية صلاحيات تنفيذ العملية، مع رصد ميزانيات وتخصيص وظائف جديدة. الاحتلال يصدّق على أكبر مصادرة أراضٍ في الضفة وتسوّق الرواية الإسرائيلية القرار باعتباره مسارا لـ“فحص الحقوق بشفافية وعمق” وإنهاء نزاعات قانونية وتطوير البنى التحتية، فيما هو في حقيقة الأمر ليس إلا شكلا منظما من إعادة هندسة الملكية بما يخدم التوسع الاستيطاني. آلية قانونية لإعادة تصنيف الأرض يستند القرار إلى توظيف توصيف “أراضي الدولة” الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إلى أراضٍ تعتبرها ملكا عاما خاضعا لسلطتها، سواء عبر تفسير خاص لقوانين الأراضي العثمانية، أو بإعلانات تصدرها الإدارة المدنية التابعة للجيش، أو من خلال مصادرة الأرض لأغراض عسكرية ثم إعادة تصنيفها لاحقا. ووفق هذا المسار، تنتقل الأرض من وضعية الملكية الفلسطينية الخاصة أو الجماعية إلى سجل أملاك عامة إسرائيلية، بما يفتح الباب أمام تخصيصها للمشاريع الاستيطانية أو البنى التحتية المرتبطة بها. ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل نقلة من المصادرة الفعلية على الأرض إلى تثبيت قانوني وإداري طويل الأمد، بما يخلق واقعا يصعب التراجع عنه. ويؤكد الكاتب والمترجم المتخصص في الإعلام الإسرائيلي عزام أبو العدس أن القرار يأتي ضمن خطة متدرجة جرى التمهيد لها عبر برامج انتخابية وتصريحات سياسية وممارسات ميدانية للمستوطنين، معتبرا أن العقلية الحاكمة اليوم تتبنى مقاربة استيطانية لا تعترف بالحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية. ويضيف في تصريحات خاصة أن الإجراء سيطال، على نحو خاص، الأراضي غير المستغلة في المناطق الجبلية والمحيطة بالمستوطنات والطرق الالتفافية، فضلا عن ما تصفه إسرائيل بـ“أملاك الغائبين”، بما يحوّلها عمليا إلى احتياطي عقاري لصالح التوسع الاستيطاني. ويرى أن القرار يفرغ التقسيمات الجغرافية المنبثقة عن اتفاق أوسلو من مضمونها، ويقوّض أي أفق سياسي قائم على حل تفاوضي. تكامل بين التشريع والميدان من جهته، يصف الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني القرار بأنه مؤشر خطير على تسارع الاستيلاء على الأراضي وتهجير التجمعات الرعوية والزراعية، بالتوازي مع تصاعد الهجمات المنظمة على القرى والبلدات الفلسطينية. ويشير إلى أن سنّ تشريعات في الكنيست لضمان تثبيت سيطرة المستوطنين على الأرض يعبّر عن تكامل أدوار بين الحكومة والمستوطنين، الذين يحصلون على دعم مالي وقانوني وحماية رسمية. ويرى القبلاني أن تسجيل الأراضي كـ“أراضي دولة” يمهّد لنقل السيطرة عليها إلى المجالس الاستيطانية، ويضاعف الضغط على الفلسطينيين لدفعهم إلى ترك أراضيهم أو القبول بالأمر الواقع، محذرا من أن غياب موقف فلسطيني موحد يضعف القدرة على مواجهة هذا المسار، وداعيا إلى بلورة مشروع وطني جامع يتجاوز قيود المرحلة السابقة. ردود فلسطينية وتحذيرات دولية حركة حماس من جهتها أكدت أن تسجيل الأراضي تحت مسمى “أراضي دولة” يمثل محاولة لسرقة الضفة وتهويدها بغطاء قانوني، ووصفت القرار بأنه باطل وصادر عن قوة احتلال تفتقر إلى الشرعية. حماس: تصديق الاحتلال على سرقة أراضي الضفة باطل وشعبنا لن يسمح بتمريره ودعت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياتهما والتحرك لوقف ما وصفته بتغوّل الاحتلال، مؤكدة تمسك الفلسطينيين بحقوقهم في أرضهم وتقرير مصيرهم. إعادة تشكيل الخريطة القانونية تفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على الأرض، تنتقل فيها إسرائيل من سياسة الأمر الواقع الميداني إلى تثبيت قانوني شامل يعيد تشكيل الخريطة العقارية في الضفة الغربية. وبين خطاب “التسوية القانونية” الإسرائيلي وتحذيرات الفلسطينيين من الضم المقنّع، تتبلور معادلة جديدة عنوانها إعادة تعريف الملكية بوصفها أداة مركزية في الصراع، بما يعمّق المخاطر على الوجود الفلسطيني ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد لالتزامه بالقانون الدولي وقراراته ذات الصلة.

Share this post: