ThePalestineTime

تنكيل الاحتلال بالطفل محمد حنني.. دلالات على استهداف ممنهج للفئات الأضعف

2026-03-30 - 10:13

المركز الفلسطيني للإعلام في سياق يتجاوز الحوادث الفردية إلى نمط متكرر من العنف، تتقاطع وقائع الاعتداء على الأطفال الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يعكس سلوكاً ميدانياً واحداً رغم اختلاف الجغرافيا. فبعد أيام قليلة من واقعة التنكيل بالطفل جواد أبو نصار في قطاع غزة، تتكرر الصورة في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، مع الطفل محمد سيف واصف حنني (12 عاماً)، في مشهد يعزز دلالات الاستهداف الممنهج للفئات الأضعف. ولم يكن الطفل حنني يدرك أن طريق عودته من زيارة عائلية لمنزل عمه، مساء السبت، ستتحول إلى تجربة قاسية، بعدما اعترضه جنود الاحتلال خلال اقتحام البلدة، وانهالوا عليه بالضرب قبل اعتقاله، في مشهد وثّقته كاميرات مواطنين وانتشر على نطاق واسع. "الجندي وضع رأسي على الأرض وضربني بوحشية".. الطفل محمد حنني يروي للجزيرة فلسطين تفاصيل اعتداء قوات الاحتلال عليه عقب احتجازه لساعات خلال اقتحام بلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس#الجزيرة_مقابلات pic.twitter.com/tAGXt6v3rd — الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) March 29, 2026 وبحسب رواية جده، واصف حنني، فإن الطفل كان في طريقه إلى منزل عائلته وسط حالة من الهلع بين السكان، الذين احتموا في بيوتهم مع بدء الاقتحام، قبل أن يصرخ الجنود عليه ويهاجموه بالضرب. ويضيف: “الناس كانت تهرب من الشوارع، ومحمد كان راجع على بيت أبوه، فجأة صرخوا عليه الجنود، وبعدها هجموا عليه وانهالوا عليه بالضرب”. العائلة لم تشهد ما جرى مباشرة، بل علمت بالحادثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر الطفل في تسجيل مصوّر وهو يتعرض للضرب والاعتقال، ما أدخل أفرادها في حالة من الصدمة والقلق. وبعد ساعات من احتجازه، أُفرج عنه عند حاجز بيت فوريك العسكري، وهو مقيّد اليدين، وقد بدت عليه آثار الاعتداء، من كدمات وازرقاق أسفل العين، إلى جانب حالة نفسية صعبة. جندي بجيش الاحتلال الإسرائيلي يعتدي على طفل في الخليل ويجبره على خلع بلوزته بسبب رسمة سلاح عليها. pic.twitter.com/3Dt0BJTsHb — الجرمق الإخباري (@aljarmaqnet) March 24, 2024 ولا تبدو هذه الحادثة منفصلة عن سياق أوسع، إذ أعادت إلى الأذهان واقعة الطفل أبو نصار في غزة، الذي تعرّض قبل أيام للتنكيل في ظروف صادمة لإجبار والده على تسليم نفسه، في شهادة وثقتها والدته وأثارت موجة غضب واسعة. وبين الواقعتين، تتكرر عناصر الانتهاك ذاتها: طفل أعزل، قوة عسكرية مفرطة، وغياب للمساءلة. ورغم إعلان جيش الاحتلال فتح تحقيق في حادثة بيت فوريك، تبدي العائلة شكوكاً في جدّيته، في ظل سجل طويل من الانتهاكات غير المحاسَبة. يقول الجد: “لا نتوقع أي محاسبة، شفنا كثير حالات اعتداء على أطفال وما صار إشي، الجنود فوق القانون”. وتندرج هذه الحوادث ضمن سياق اقتحامات متكررة تشهدها بلدات الضفة الغربية، من بينها بيت فوريك، التي تتعرض لمداهمات شبه يومية تخلّف آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، خصوصاً لدى الأطفال الذين يعيشون في بيئة غير مستقرة، تتخللها المواجهات والاعتقالات. أب يُفقد ورضيع يعود بآثار تعذيب في غزة.. ما قصة الطفل جواد أبو نصار؟ وتعزز تقارير حقوقية هذا التوصيف، إذ تشير منظمات دولية ومحلية إلى اعتقال مئات الأطفال الفلسطينيين سنوياً، وتعرض كثير منهم لسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب أثناء الاعتقال أو التحقيق، والحرمان من الضمانات القانونية الأساسية. كما توثق هذه التقارير استخدام القوة المفرطة خلال الاقتحامات، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة. وتشير تقديرات مؤسسات الأسرى إلى أن قوات الاحتلال تعتقل سنويًا ما بين 500 إلى 700 طفل فلسطيني من الضفة الغربية، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا. ووفق تقارير صادرة عن منظمات دولية ومحلية، يتعرض جزء كبير من هؤلاء الأطفال لانتهاكات خلال الاعتقال والتحقيق، تشمل الضرب، والتهديد، والحرمان من النوم، والاحتجاز دون حضور محامٍ أو أحد أفراد العائلة. الاحتلال يعتقل ويعذّب طفلًا رضيعًا أمام والده للضغط عليه خلال التحقيق، بعدما أُجبر الأب على تركه تحت إطلاق النار شرق المغازي في قطاع غزة، قبل الإفراج عن الطفل بعد 10 ساعات وتسليمه للصليب الأحمر، فيما لا يزال الأب معتقلًا وسط مناشدات للإفراج عنه. pic.twitter.com/qUU8kD6zqC — نون بوست (@NoonPost) March 23, 2026 كما يُحاكم العديد منهم أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة الخاصة بالأحداث، في وقتٍ تشير فيه الإحصاءات إلى وجود مئات الأطفال قيد الاعتقال في سجون الاحتلال في أي لحظة، بينهم عدد من المعتقلين إداريًا دون تهمة أو محاكمة. وبين غزة والضفة، تتقاطع الشواهد لتؤكد أن ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون لم يعد حوادث متفرقة، بل جزء من واقع ممتد، تتكرر فيه الانتهاكات بأشكال مختلفة، بينما يبقى القاسم المشترك واحداً: طفولة تواجه العنف في غياب الحماية.

Share this post: