ThePalestineTime

أب يُفقد ورضيع يعود بآثار تعذيب في غزة.. ما قصة الطفل جواد أبو نصار؟

2026-03-24 - 10:54

المركز الفلسطيني للإعلام في لحظة مفاجئة، رنّ هاتف محمد أبو نصار، ليأتيه صوت عاجل: “الحق ابنك أسامة يتجه شرقًا نحو الخط الأصفر ومعه طفله”. لم يحتج الرجل إلى تفسير، فالمسافة بين المخيم وذلك الخط لا تتجاوز مئات الأمتار، لكنها تعني اقترابًا من منطقة موت مفتوحة، حدّدها الاحتلال بمكعبات خرسانية صفراء كتحذير صامت: الاقتراب يعني القتل. استدار الأب مسرعًا، لكنه لم يتمكن من اللحاق بابنه. أمسك به من حوله خشية أن يُقتل بدوره، فاكتفى بالوقوف عاجزًا، يراقب من بعيد، بينما كان شهود على أسطح مبانٍ ينقلون له المشهد: أسامة يسير بخطى غير منتظمة نحو الشرق، يحمل طفله الرضيع جواد على كتفيه، دون محاولة للاختباء أو الفرار، وكأنه لا يدرك تمامًا ما يفعل. لم يكن سلوك أسامة مفاجئًا بالكامل لعائلته. فقبل نحو أسبوعين، بدأت حالته النفسية تتدهور بشكل واضح، حطّم أثاث المنزل، واشتدّت مشاداته مع الجيران وأفراد الأسرة، دون وعي كامل. "استخدموا أعقاب السجائر وأداة حادة وضعوها في ساقه وعذبوه بها".. والدة الطفل كريم أبو نصار (18 شهرًا) تروي تفاصيل ماتعرض له طفلها بالتعذيب خلال احتجازه من قبل الاحـ'تلال شرق المغازي وسط قطاع غـ'زة. pic.twitter.com/LB3DsPkbm3 — فلسطين بوست (@PalpostN) March 23, 2026 وتربط العائلة في حديثها للجزيرة نت هذا التدهور بقصف إسرائيلي قبل شهرين أدى إلى مقتل حصانه، مصدر رزقه الوحيد، ما أدخله في حالة انهيار بعد فقدان عمله وقدرته على إعالة أسرته. في صباح الأحد، ثاني أيام عيد الفطر، بدا أسامة طبيعيًا. أخبر والدته أنه سيصطحب طفله لشراء الحلوى، وغادر المنزل. لكن مساره انحرف شرقًا بدل الغرب، مقتربًا من المنطقة المكشوفة، حيث بدأ إطلاق النار حوله. لم تُصبه الطلقات في البداية، لكنها لم تدفعه للتراجع، وفق ما يروي والده. بعد ذلك، ظهرت طائرة مسيّرة منخفضة، تبث أوامر عبر مكبّر صوت. عندها فقط تغيّر سلوك أسامة. توقّف، بعد أن أصيب برصاصة في كتفه بحسب ما أُبلغت به العائلة من ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأنزل طفله عن كتفيه، ثم بدأ بخلع ملابسه كما طُلب منه، قبل أن يتقدم نحو الجنود، تاركًا الطفل خلفه. ومنذ تلك اللحظة، اختفى الأب والطفل عن الأنظار. تصعيد خطير... احتجاز طفل وتعذيبه للضغط على والده شرق المغازي في واقعة صادمة تعكس تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، أقدمت قوات الاحتلال على احتجاز طفل يبلغ من العمر عامًا ونصف، واستخدامه وسيلة للضغط على والده خلال عملية عسكرية شرق منطقة المغازي. وبحسب إفادات شهود عيان، كان الشاب... pic.twitter.com/bFx2vdfsIo — ق.ض 𓂆 (@qadeyah_) March 22, 2026 عاشت العائلة ساعات طويلة من القلق، حتى تلقت اتصالًا مساءً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بتسليم الطفل، والإشارة إلى إصابة الأب. توجّه الجد إلى نقطة التسليم، حيث تسلّم حفيده ملفوفًا بغطاء خفيف، ولاحظ آثار دم على ملابسه، قيل له إنها تعود لوالده المصاب. لكن ما إن عاد الطفل إلى المنزل، حتى بدأت ملامح الصدمة تظهر. كان يبكي بشكل متواصل، وعند فحصه، تبيّن وجود إصابات في قدميه، شملت نزيفًا وجروحًا وحروقًا. نُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث أظهرت الفحوصات، بحسب ما نقلته العائلة عن الأطباء، أن الإصابات ليست نتيجة شظايا أو رصاص، بل آثار تعذيب متعمد. وأوضح الأطباء، وفق رواية الجد، أن الطفل تعرّض لحروق يُعتقد أنها ناجمة عن ولاعة أو أعقاب سجائر، إضافة إلى ثقب عميق في ساقه ناتج عن إدخال آلة حادة. وترجّح العائلة أن الطفل تعرّض للتعذيب للضغط على والده، رغم حالته النفسية غير المستقرة. ومنذ عودته، تغيّر سلوك الطفل جواد بشكل ملحوظ، إذ يعاني من آلام مستمرة، وعدم قدرة على النوم، ونوبات بكاء حادة، إلى جانب ارتفاع في الحرارة وتقيؤ متكرر. تقضي والدته ساعات الليل إلى جانبه، تحاول تخفيف ألمه بالكمادات والمراهم، بانتظار تحسن حالته. في المقابل، لا تزال العائلة تجهل مصير أسامة، بينما تبقى تفاصيل ذلك اليوم عالقة في الذاكرة: خروج بسيط في صباح العيد، انتهى بفقدان الأب، وعودة رضيع يحمل آثار ما تعرّض له، في رحلة لم تعد منها العائلة كما كانت.

Share this post: