الأورمتوسطي: إسرائيل تمنع استئناف التعليم بغزة في سياق استمرارها بارتكاب الإبادة التعليمية
2026-03-05 - 11:17
المركز الفلسطيني للإعلام قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تستمر بارتكاب الإبادة التعليمية في قطاع غزة بعد مرور 28 شهرًا على بدء العدوان العسكري، من خلال فرض سياسات ممنهجة ومتعمدة لحرمان السكان من استعادة العملية التعليمية. وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان له اليوم الخميس، أن ذلك يشمل استمرار الحصار واستهداف الأعيان المدنية، بما فيها المرافق التعليمية، بالقصف والتدمير، ومنع إعادة الإعمار وعرقلة إدخال المواد والمعدات والوسائل التشغيلية اللازمة لإعادة تأهيل وتشغيل المدارس والجامعات، الأمر الذي يُبقي مئات آلاف الطلاب خارج التعليم النظامي على نحو واسع ومتواصل. في اليوم العالمي للتعليم.. مؤسسة حقوقية توضح كيف الاحتلال دمّر منظومة التعليم في غزة وأكد أن الواقع القائم يعكس نمطًا إسرائيليًا ممنهجًا لتدمير منظومة التعليم في قطاع غزة، عبر استهداف المدنيين من الطلاب والمعلمين والأكاديميين، ومهاجمة الأعيان المدنية، بما فيها المدارس والجامعات وإخراجها عن الخدمة، بما يرسّخ الإبادة التعليمية كأداة ضمن سياسة تدمير مقومات الحياة في القطاع، وتجريد المجتمع من قدرته على البقاء والتعافي، ضمن مسار متصل بالتهجير القسري وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والاجتماعي بالقوة. وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن ما تبقّى من التعليم في قطاع غزة محصور بدراسة جزئية في مدارس شبه مدمرة أو متضررة تتبع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، إلى جانب المبادرات الشعبية المحدودة ومدارس خاصة مؤقتة، أُقيم معظمها في خيام لا تضمن الحد الأدنى من السلامة والحماية والبيئة التعليمية السليمة، وتعمل في ظروف انعدام الاستقرار وتواصل الخطر. مركز حقوقي: تدمير إسرائيل الممنهج لمنظومة التعليم في غزة يؤدي إلى فاقد تعليمي من 3-5 سنوات وأكد أنه نتيجة لذلك، يُحرم أكثر من 780 ألف طالب وطالبة من التعليم المنتظم، في انقطاع ممنهج يمتد إلى ثلاثة أعوام دراسية متتالية، بما يراكم فجوات معرفية وتربوية عميقة، ويُلحق ضررًا طويل الأمد بالمسار الأكاديمي لطلبة المدارس والجامعات، ويقوّض فرصهم في استكمال التعليم العالي والاندماج في سوق العمل مستقبلًا. ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن العدوان العسكري الإسرائيلي خلّف خسائر كارثية غير مسبوقة في القطاع التعليمي، على مستوى الأرواح والبنية التحتية والبيئة التعليمية، في سياق يُكرّس الإبادة التعليمية بوصفها استهدافًا للإنسان وللمؤسسة معًا، مشيرًا إلى توثيق مقتل 18,911 من طلبة المدارس و1,362 من طلبة الجامعات، إضافة إلى إصابة 2,931 من طلبة الجامعات، وعشرات الآلاف من الطلبة الآخرين بجروح متفاوتة. العودة من تحت الرماد .. أطفال غزة يستعيدون حقهم في التعليم رغم الركام حصيلة قاسية كما أشار الأورومتوسطي إلى توثيق مقتل 794 معلمًا من معلمي المدارس وإصابة 3,261 آخرين، ومقتل 246 من الكادر الجامعي والباحثين وإصابة 1,491، في هجمات نفذها الجيش الإسرائيلي، بما يكشف استهدافًا مباشرًا وممنهجًا للمنظومة المعرفية الفلسطينية عبر ضرب كوادرها التعليمية والبحثية، وتجفيف قدرتها على الاستمرار والتعافي وإعادة إنتاج المعرفة. وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن هذه الأرقام لا تمثل خسائر متفرقة، بل تكشف نمطًا واسعًا وممنهجًا استهدف العملية التعليمية بكامل عناصرها، من الطلبة إلى الكوادر التدريسية والإدارية والبحثية، بما يضرب البنية المعرفية للمجتمع ويقوّض قدرته على الصمود والتعافي، ويترك آثارًا ممتدة على فرص التنمية وإعادة البناء لعقود مقبلة. وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف 668 مبنى مدرسيًا بقصف مباشر، ودمّر 179 مدرسة حكومية بالكامل، وألحق أضرارًا جسيمة بـ 118 مدرسة حكومية، إضافة إلى قصف وتخريب 100 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). كما تعرض 63 مبنى تابعًا للجامعات للتدمير الكامل، إلى جانب أضرار جسيمة لحقت بباقي الجامعات والكليات الجامعية. ووفق البيان؛ لحقت أضرار مادية بـ 95% من مدارس قطاع غزة، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي، بما يجعل الغالبية الساحقة من المدارس خارج الخدمة. ويعكس هذا الواقع سياسة تدمير ممنهج للبنية التعليمية لا يمكن تبريرها بذريعة الضرورات العسكرية، في ضوء اتساع نطاق الدمار وطبيعته الشاملة وتكراره. وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذا النمط يثبت أن ما جرى ليس تدميرًا عرضيًا للبنية التعليمية، بل إبادة تعليمية تُنفَّذ كجزء من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين عبر استهداف مقومات بقائهم وتدمير شروط حياتهم الحاضرة والمستقبلية. وشدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أن الحلول المؤقتة غير المنظمة، أو الدفع نحو التعليم الإلكتروني عن بُعد في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وغياب الاستقرار الأمني، لا يفي بالحد الأدنى من متطلبات التعليم ولا يشكل بديلًا فعليًا عن التعليم النظامي. وأكد أن الاقتصار على هذه المعالجات الجزئية يكرّس واقعًا دائمًا من الانقطاع، ويُراكم فجوات معرفية وتربوية عميقة، ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية ممتدة على جيل كامل نشأ تحت القصف والحصار والحرمان. وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن إنقاذ العملية التعليمية يتطلب خطة طوارئ شاملة وملزِمة تعيد فتح المدارس والجامعات ضمن أطرها النظامية قدر الإمكان، وتؤمّن مرافق مؤقتة عند الضرورة تستوفي الحد الأدنى من معايير السلامة والحماية والبيئة التعليمية، وتفعّل برامج دعم نفسي وتعويض أكاديمي للطلبة، وتعيد تأهيل الكوادر والمنشآت المتضررة وفق جدول زمني واضح ومعلن وآليات متابعة تضمن التنفيذ والمساءلة. الأطفال الأكثر استهدافا وتضررا وأكد الأورومتوسطي أن الأطفال في قطاع غزة هم الفئة الأكثر استهدافًا وتضررًا من الإبادة الجماعية الجارية، إذ لا تقتصر معاناتهم على القتل والإصابات المباشرة، بل تمتد إلى تدمير شامل لظروف حياتهم الحاضرة والمستقبلية؛ من فقدان الأهل والرعاية والحماية، وتكرار النزوح القسري، وانعدام الأمن والغذاء والماء والرعاية الصحية، إلى تدهور عميق في الصحة النفسية نتيجة التعرض المستمر للقصف والخوف والفقد، وحرمانهم من اللعب والمساحات الآمنة والاستقرار الاجتماعي. وقال: إن الإبادة التعليمية تُعد أداة مركزية ضمن هذا الاستهداف، باعتبارها تقطع سنوات الطفولة الأكثر حساسية عن التعليم النظامي وتراكم فجوات معرفية وتربوية عميقة، وتدفع الأطفال إلى مسارات تسرب وعمالة مبكرة وزواج مبكر، وتُقوّض قدرتهم على التعافي وإعادة بناء حياتهم على المدى الطويل، بما يهدد بنشوء جيل حُرم من مقومات النمو السليم والكرامة والفرص. مطالبات وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بأسرة بالضغط على إسرائيل للوقف الفوري لاستهداف الأعيان المدنية، بما فيها المرافق التعليمية، ورفع القيود التي تعطل إعادة تشغيل القطاع التعليمي، بما يشمل السماح بإدخال مواد ومعدات إعادة الإعمار والمستلزمات التشغيلية اللازمة لإعادة تأهيل المدارس والجامعات، وفتح المجال دون تأخير لإدخال المستلزمات التعليمية الأساسية من قرطاسية وكتب وأجهزة حاسوب ووسائل تعليمية. كما شدد على ضرورة رفع القيود عن إدخال البيوت الجاهزة (الكرفانات) لاستخدامها كفصول دراسية مؤقتة تستوفي الحد الأدنى من معايير السلامة والخصوصية والقدرة التشغيلية، بدلًا من الإبقاء على التعليم داخل خيام لا توفر بيئة تعليمية ملائمة. كما طالب المرصد الأورومتوسطي الجهات الإدارية القائمة فعليًا على إدارة قطاع غزة، بما فيها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإدارية في إعطاء أولوية قصوى لملف التعليم، عبر اعتماد خطة طوارئ معلنة وشفافة لإعادة انتظام الدراسة، تتضمن حصر الاحتياجات وتحديد مواقع تعليم مؤقتة تستوفي الحد الأدنى من معايير السلامة والحماية، وتفعيل برامج التعويض الأكاديمي والدعم النفسي والاجتماعي، ووضع آليات متابعة ومساءلة تمنع الاكتفاء بإدارة الأزمة أو ترك التعليم لمبادرات متفرقة غير مستدامة. وطالب المرصد الأورومتوسطي الجهات الأممية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة واليونسكو والأونروا والهيئات الدولية المختصة بالتعليم، بالانتقال من الاستجابات الرمزية إلى تدخل فعلي ومنسق يضمن تمويلًا عاجلًا وخطة تنفيذية لإعادة بناء البنية التعليمية وتأمين عودة التعليم النظامي وفق المعايير الدولية، بما يشمل توفير مواد تعليمية بديلة، ودعم تدريب الكوادر، وتوسيع برامج الحماية والدعم النفسي للأطفال، ووضع ترتيبات رقابية تضمن عدم تعطيل إعادة الإعمار التعليمي أو تحويل المرافق التعليمية إلى بؤر خطر. كما شدد على ضرورة إدراج برامج التأهيل والدعم النفسي كجزء أساسي من المنهاج التعليمي القادم، وبشكل ممنهج ومستدام، للتعامل مع الصدمات النفسية العميقة التي تعرض لها أكثر من 780 ألف طالب وطالبة، وضمان ألا يتحول الانقطاع التعليمي إلى ضرر طويل الأمد لا يمكن تداركه. وشدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أن استمرار هذا الواقع يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في التعليم، ويكرس آثارًا طويلة الأمد على البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في قطاع غزة، ويستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا يضع حدًا للإبادة التعليمية ويكفل الحماية للمدرسة والجامعة كمساحات آمنة للتعلم والحياة، ويكفل حماية حقوق الأطفال في غزة، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمان والرعاية والصحة والتعليم والنمو السليم، بعيدًا عن القتل والإصابة والنزوح والحرمان الممنهج من مقومات الطفولة.