مركز حقوقي: الفراغ الإداري في غزة يهدد الحقوق الأساسية ويعمّق الكارثة الإنسانية
2026-03-05 - 09:18
المركز الفلسطيني للإعلام أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ القلق إزاء حالة الفراغ الإداري والحكومي التي يعيشها قطاع غزة بعد مرور 145 يومًا على إعلان وقف إطلاق النار، في ظل جمود واضح في مسارات إدارة المرحلة الانتقالية، وتعطل تولّي الجهات التي أعلن عن تشكيلها مسؤولياتها الفعلية على الأرض. وحذر المركز في بيان له الخميس، بأن استمرار هذا الفراغ في واقع منهك أصلًا بفعل الإبادة الجماعية التي استمرت أكثر من عامين يهدد بتداعيات خطيرة على مجمل الحقوق الأساسية للسكان. وأشار إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتولَّ حتى الآن مهامها العملية داخل القطاع، واكتفت بإصدار بيانات وتصريحات من الخارج، في وقت لم تظهر فيه أي خطوات ملموسة من قبل الأجسام الأخرى المشكلة لإدارة المرحلة الانتقالية، بما في ذلك المجلس التنفيذي ومجلس السلام، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الهدف من هذه الأجساد ومدى قدرتها على الاستجابة للاحتياجات العاجلة للسكان في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد. وأوضح المركز الحقوقي أن ذلك يأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال القصف الجوي والمدفعي المتكرر، وإطلاق النار المباشر على المدنيين، وما يرافق ذلك من عمليات قتل وإصابة، فضلًا عن سياسة ممنهجة لهندسة التجويع عبر الحصار الخانق وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية. وشدد على أن هذه الممارسات تؤكد أن وقف إطلاق النار لم يضع حدًا فعليًا للانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها سكان القطاع، وتدلل أن أفعال الإبادة الجماعية مستمرة وإن كان بوتيرة أخف أو بطريقة صامتة. ورأى المركز أن حالة الفراغ الإداري الراهنة تضاعف من خطورة الأوضاع الإنسانية، حيث بدأت آثارها تنعكس بوضوح على منظومتي الصحة والتعليم، وهما من أكثر القطاعات تضررًا بعد 28 شهرًا من الإبادة الجماعية التي استهدفت البنية التحتية المدنية بشكل واسع. وبيّن أن ذلك أدى إلى انهيار جزء كبير من النظام الصحي، وتدمير نحو 90 % من المؤسسات التعليمية، فضلًا عن مقتل الآلاف من الكوادر الطبية والتعليمية، الأمر الذي يتطلب استجابة عاجلة تتجاوز المبادرات الجزئية أو المؤقتة. وأشار المركز إلى أن إسرائيل تستهدف بصورة متعمدة الهياكل الحكومية التي كانت تديرها حركة حماس في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته تفرض قيودًا تحول دون تمكين حكومة السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها الإدارية داخل القطاع، كما لم تسمح حتى الآن بوصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها. وقال إن إسرائيل بهذا السلوك تترك السكان المدنيين فعليًا في مواجهة فراغ إداري خطير في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ القطاع. وأعرب المركز الحقوقي عن استغرابه من أن تبرز ضمن أولويات اللجنة الوطنية مسألة تجنيد عناصر شرطة، على أهميتها في سياق الحفاظ على النظام العام، في حين لم تظهر حتى الآن خطوات عملية لمعالجة الانهيار الحاد في القطاع الصحي أو لإعادة إطلاق العملية التعليمية على أسس حقيقية. وأشار إلى أن هذا التوجه يثير مخاوف مشروعة من تغليب المقاربة الأمنية على حساب الحقوق الأساسية للسكان، بما قد يفتح الباب أمام توترات داخلية في وقت تتطلب فيه الأوضاع توحيد الجهود نحو إنقاذ القطاعات الحيوية وفي مقدمتها الصحة والتعليم. وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن إعادة بناء النظام الصحي وإطلاق العملية التعليمية يجب أن تكونا في صدارة الأولويات العاجلة لأي إدارة انتقالية، نظرًا لما تمثله هاتان المنظومتان من أساس لاستمرار الحياة المدنية في القطاع. كما أكد أن المبادرات المحدودة القائمة حاليًا لا ترقى إلى مستوى التحديات الناتجة عن التدمير الواسع الذي طال المؤسسات الصحية والتعليمية. وحذر المركز من أن يؤدي انشغال الأطراف بتطورات وتداعيات حرب إسرائيل وأميركا على إيران إلى إهمال مسارات الإنقاذ والإغاثة والإيواء في قطاع غزة، الذي تعرض لإبادة جماعية غير مسبوقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا تزال فصولها مستمرة بأشكال مختلفة حتى اليوم. وطالب مركز غزة اللجنة الوطنية لإدارة غزة بتحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، والانتقال الفوري من حالة التصريحات إلى مباشرة المهام الفعلية داخل القطاع، ووضع خطة طوارئ واضحة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاعان الصحي والتعليمي. كما طالب المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والجهات الإنسانية والمانحين الدوليين، بالتحرك العاجل للضغط من أجل إنهاء القيود التي تعرقل إدارة الشأن المدني في قطاع غزة، وضمان تمكين المؤسسات المدنية من أداء مهامها، وتوفير الموارد اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الحيوية. وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان في ختام بيانه أن استمرار حالة الفراغ الإداري في قطاع غزة، بالتوازي مع الانتهاكات الإسرائيلية اليومية والحصار الخانق، يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية ويقوض ما تبقى من مقومات الحياة المدنية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، مشددا على أن التحرك العاجل والمنسق لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لحماية الحقوق الأساسية للسكان ومنع انهيار إضافي في الأوضاع الإنسانية.