محام مقدسي: تكاليف بناء خيالية والحصول على ترخيص شبه مستحيل
2026-02-04 - 13:10
المركز الفلسطيني للإعلام كشف محامٍ مقدسي عن تكاليف باهظة تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين للحصول على تراخيص بناء في القدس المحتلة، قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 20 ألف دولار لترخيص المتر المربع الواحد، في وقت صدرت فيه أكثر من 15 ألف قرار هدم بحق منازل ومنشآت فلسطينية في المدينة. وقال المحامي مدحت ديبة، في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، اليوم الثلاثاء، إن ملف التنظيم والبناء في القدس معقّد للغاية، في ظل غياب المخططات الهيكلية والتفصيلية التي تسمح للفلسطينيين بالبناء، بخلاف الشطر الغربي من المدينة، حيث “تقوم الدولة بإعداد المخططات والبنية التحتية، وبناء الوحدات السكنية، ثم بيعها للإسرائيليين”. وأوضح ديبة أن الفلسطينيين في شرقي القدس المحتلة يملكون أراضيَ، لكنهم يُمنعون عملياً من البناء عليها، مشيراً إلى أنه “في حال توفرت قطعة أرض مصنفة للبناء، تُفرض غرامات ورسوم باهظة جداً، وقد تصل تكلفة ترخيص المتر المربع إلى 22 ألف دولار”. تخيّل أن تكون طفلًا، ويُطلب منك أن تهدم غرفة نومك بيدك لتتفادى غرامة قدرها 60 ألف دولار. هذا هو الواقع القاسي لمحمود الجولاني في وادي قدّوم بالقدس. يقول: «لا نعرف إلى أين نذهب»، بينما تتحوّل غرفته وذكرياته إلى ركام بأيدي عائلته نفسها. يفرض جيش وسلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل... pic.twitter.com/XXmnIlIKPS — PIC | صـور من التـاريخ (@inpic0) January 30, 2026 وأشار إلى أن هذه القيود تدفع آلاف المقدسيين إلى البناء دون ترخيص، ما يعرّضهم لاحقاً لخطر الهدم والإخلاء القسري، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. ومنذ احتلال القدس عام 1967، شرعت إسرائيل في فرض سيادتها على المدينة، وخضعت الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس لسياسات بلدية الاحتلال، التي تعتمد أنماط تخطيط وهيكلة عمرانية تُقيّد الفلسطينيين وتعرقل نموهم الطبيعي. وأكد ديبة أن الاحتلال يفرض “شروطاً تعجيزية” عبر مؤسساته المختلفة لمنع التطور العمراني والديمغرافي للفلسطينيين، لافتاً إلى أن الإجراءات الإدارية والبيروقراطية المعقدة في بلدية الاحتلال دفعت السكان إلى البناء دون ترخيص، ما ترتب عليه صدور أكثر من 15 ألف قرار هدم. مقدسي يودع منزله بالدموع قبل أن يقوم الاحتلال بهدمه بحجة عدم امتلاك تراخيص لبناءه .. pic.twitter.com/o81kOJLKP0 — #سعوديون_مع_الاقصى (@Saudis2018) January 11, 2026 إخلاءات وتهجير متواصل وتطرق المحامي المقدسي إلى توزيع 14 أمر إخلاء هذا الأسبوع في حي البستان ببلدة سلوان، مشيراً إلى أن أكثر من 1500 مواطن مهددون بالإخلاء الفوري في الحي، إضافة إلى أكثر من 700 شخص في حي بطن الهوى. وبرأيه، فإن تصعيد عمليات الهدم منذ مطلع العام الجاري يندرج ضمن سياسة تستهدف السيطرة الكاملة على المدينة وتهويدها، وإزالة المظاهر الإسلامية وطمس المعالم الدينية، وإفراغ القدس من سكانها الفلسطينيين. وأضاف أن عمليات التهجير تتم عبر قرارات قضائية وإدارية، أو من خلال سيطرة المستوطنين على العقارات، وفرض أمر واقع، أحياناً عبر تزوير وثائق. في القدس: ألقى الاحتلال بسكان عمارة من 13 شقة في الشارع وهدمها يوم أمس، دون أن يسمح لهم بأخذ شيء معهم. في الفيديو نرى عمال بلدية الاحتلال يعتدون بالضرب الهمجي على المواطنين الذين اعترضوا. ثم يمنّ علينا الاحتلال وعملاءه أنه لم يقتلهم كما يفعل في غزة، هدم كل شيء ولم يبقِ لهم حتى... pic.twitter.com/kC4nIribJ6 — yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) December 23, 2025 وتُصدر بلدية الاحتلال عدداً محدوداً جداً من رخص البناء في الأحياء الفلسطينية، رغم ارتفاع الكثافة السكانية والحاجة الملحّة للتوسع العمراني. وتبلغ تكلفة الرخصة الواحدة ما بين 40 و70 ألف دولار، وتشمل مراحل طويلة ومعقدة من الفحص والدفع وإعداد الخرائط. كما تفتقر أحياء فلسطينية واسعة، مثل العيساوية وجبل المكبر والشيخ جراح، إلى مخططات هيكلية محدثة، ما يجعل الحصول على تراخيص قانونية أمراً شبه مستحيل. أزمة سكن و”تهجير صامت“ وتسببت هذه السياسات في أزمة سكن خانقة داخل الأحياء المقدسية، حيث باتت المنازل مكتظة بالعائلات، وارتفعت أسعار الإيجارات بشكل كبير. ويدفع هذا الواقع العديد من العائلات إلى مغادرة المدينة، والسكن في مناطق خلف الجدار الفاصل، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط، رغم ضعف الخدمات، ما يعمّق ظاهرة “التهجير الصامت”. "خلال دقائق أصبح البيت ركاما".. جرافات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلا يعود لعائلة الخطيب في بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص. وأفاد صاحب المنزل المهدم للجزيرة نت بأن قوات الاحتلال اقحمت البيت صباحا دون سابق إنذار، وأجبرت أفراد العائلة على إخلاء المنزل... pic.twitter.com/1rcsxh1OAB — الجزيرة – قدس (@Aljazeeraquds) September 9, 2024 وبحسب معطيات محافظة القدس لشهر يناير/كانون الثاني الماضي، نفذت قوات الاحتلال 86 عملية هدم وتجريف في المدينة، وأصدرت 62 إخطاراً بالهدم والإخلاء والمصادرة. وتعكس أزمة رخص البناء في شرقي القدس طبيعة الصراع الديمغرافي والسياسي في المدينة، حيث تُستخدم القوانين والتخطيط العمراني كأدوات للهيمنة والسيطرة، في مقابل استمرار التوسع الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية، في انتهاك واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.