ThePalestineTime

تسوية الأراضي في القدس.. مشروع قانوني بواجهة إدارية وأهداف استعمارية عميقة

2026-02-07 - 08:18

المركز الفلسطيني للإعلام تكشف معطيات مشروع “تسوية الأراضي” الذي تنفذه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس منذ عام 2018 عن واحدة من أخطر الأدوات القانونية المستخدمة لإعادة تشكيل الجغرافيا والملكية في المدينة المحتلة، تحت غطاء إداري وتقني، بينما يحمل في جوهره أبعادًا سياسية واستعمارية واضحة. وبحسب البيان الصادر عن محافظةالقدس، فقد جرى حتى اليوم استكمال أعمال التسوية في نحو 50 حوضًا عقاريًا موزعة على مناطق مختلفة من القدس، بمساحة إجمالية تقارب ألفي دونم و300 متر مربع. تسوية الأراضي .. قانون إسرائيلي يسلب المقدسيين أراضيهم ويهدد بتهجيرهم هذه الأرقام لا تعكس مجرد إجراءات تنظيمية، بل تفضح نتائج صادمة تشير إلى اختلال جوهري في ميزان الملكية لصالح الاحتلال ومؤسساته الاستيطانية. نتائج تكشف جوهر المشروع وتُظهر نتائج التسوية أن نحو 85% من الأراضي التي شملها المشروع جرى تسجيلها باسم أحياء استيطانية قائمة، أو مستوطنات مخطط لها، أو نُقلت مباشرة إلى ما يُعرف بـ”ملكية الدولة” وهيئات عامة تابعة للاحتلال. في المقابل، لم تُسجل سوى نحو 1% فقط من الأراضي باسم مالكين فلسطينيين مقدسيين، في مؤشر واضح على الطابع الإقصائي والمنهجي للمشروع. مجلس الإفتاء يحذر من خطورة مصادقة الاحتلال على “تسوية الأراضي” ووفق البيان فإن هذا التفاوت الحاد لا يمكن تفسيره بمعايير قانونية محايدة، بل يعكس سياسة مدروسة تهدف إلى نزع الملكية الفلسطينية تدريجيًا، وإعادة توزيع الأرض بما يخدم التوسع الاستيطاني وتكريس السيادة الإسرائيلية المزعومة على المدينة. استهداف الأحياء الفلسطينية المأهولة ولم يقتصر مشروع التسوية على مناطق غير مأهولة أو أراضٍ مفتوحة، بل طال أحياء فلسطينية قائمة ومكتظة بالسكان، ما أدى إلى تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة. ففي حي “المشاهد” بأم طوبا جنوب شرق القدس، فوجئت 17 عائلة مقدسية عام 2025 بإصدار أوامر إخلاء بحقها، بعد تسجيل أراضيها باسم ما يسمى بـ”الصندوق القومي اليهودي”، دون علم مسبق بإجراءات التسوية أو إتاحة فرصة حقيقية للاعتراض. هذه الحالة لا تُعد استثناءً، بل نموذجًا لما يمكن أن يتكرر في عشرات الأحياء المقدسية، حيث تعتمد سلطات الاحتلال على فجوات قانونية، وتعقيدات إثبات الملكية، وغياب الوثائق المعترف بها إسرائيليًا، لفرض وقائع جديدة على الأرض. توسيع الصلاحيات... وتسريع المصادرة وتزداد خطورة المشروع مع القرار الجديد القاضي بتوسيع صلاحيات وميزانيات لجان التسوية، وتعزيز الشراكة مع “القيّم على أملاك الغائبين”، وتحويله إلى شريك رسمي في تنفيذ المشروع. هذا التطور يفتح الباب أمام تطبيق واسع لقانون أملاك الغائبين على آلاف العقارات المقدسية، خاصة تلك التي تعود لعائلات لها ورثة خارج القدس أو خارج فلسطين، أو تعجز عن تقديم أوراق ملكية تستوفي الشروط الإسرائيلية الصارمة. في هذا السياق، يتحول القانون من أداة إدارية إلى سلاح استيطاني فاعل، يُستخدم لشرعنة الاستيلاء على الأملاك، وتجريد السكان الأصليين من حقوقهم التاريخية، ضمن مسار بطيء لكنه ثابت لتغيير هوية المدينة. قراءة قانونية وسياسية بدوره، يرى الخبير في شؤون القدس فخري أبو دياب أن مشروع تسوية الأراضي ليس إجراءً فنيًا كما تروج له سلطات الاحتلال، بل “أحد أخطر المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس من بوابة القانون”. ويؤكد أبو دياب في تصريحات لمراسلنا أن الاحتلال “يستخدم أدوات قانونية معقدة ومتشعبة، يدرك جيدًا أن المواطن المقدسي غير قادر على مجاراتها، سواء بسبب غياب الوثائق الرسمية التي يعترف بها الاحتلال، أو بسبب التكاليف الباهظة للاعتراض القانوني”. ويضيف أن “إشراك القيّم على أملاك الغائبين يعني عمليًا توسيع دائرة المصادرة لتشمل آلاف العقارات التي تعود لعائلات مقدسية ممتدة في الشتات”. ويحذر أبو دياب من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تسارعًا في عمليات الإخلاء القسري، ليس عبر الجرافات فقط، بل عبر قرارات قضائية تبدو قانونية في ظاهرها، بينما تقوم على أساس سياسي استعماري في جوهرها.

Share this post: