الأورومتوسطي: نبش جيش الاحتلال مقابر غزة انتهاك صارخ لحرمة الموتى
2026-01-26 - 14:52
المركز الفلسطيني للإعلام حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في نبش مقابر شرقي مدينة غزة، بذريعة البحث عن جثة جندي إسرائيلي، مؤكداً أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكاً خطيراً لحرمة الموتى وكرامتهم، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية. وقال المرصد، في بيان اليوم الاثنين، إنه وثّق قيام قوات الاحتلال بنبش نحو 200 قبر في إحدى مقابر حي الشجاعية قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في إطار عمليات بحث موسّعة عن جثة الجندي الإسرائيلي ران غفيلي، التي أعلن الاحتلال في وقت لاحق العثور عليها. وأوضح المرصد أن عمليات فتح القبور ما تزال مستمرة، في ظل غياب أي جهة فلسطينية أو دولية محايدة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لمراقبة الإجراءات أو التحقق من طبيعتها، مشيراً إلى عدم توفر معلومات مستقلة حول ما إذا كانت الفحوصات تُجرى في المكان ذاته، أو ما إذا كانت الجثامين تُنقل إلى مواقع أخرى. وأكد أن اتساع نطاق نبش القبور واستمرار هذه العمليات دون إشراف محايد، يفتح الباب أمام تجاوز حدود البحث عن جثمان محدد، ويضاعف مخاطر العبث برفات الموتى أو سلبها أو إخفائها دون أثر قابل للتتبع. وأضاف المرصد أن هذه الممارسات لا تمس كرامة الموتى فحسب، بل تُلحق أذى نفسياً بالغاً بعائلاتهم، عبر إبقائهم في حالة شك دائم بشأن مصير رفات ذويهم وأماكن دفنهم، وحرمانهم من أي معلومات رسمية أو ضمانات تحقق، ما يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية بحق ذوي المتوفين. وفي السياق ذاته، كشفت إذاعة جيش الاحتلال، اليوم الاثنين، أن قواته نبشت الليلة الماضية أكثر من 200 قبر شرق غزة، ضمن عمليات البحث عن جثة الجندي ران غويلي، قبل الإعلان عن العثور عليها. كما نشرت وسائل إعلام عبرية صوراً التقطتها طائرات مسيّرة، أظهرت مواصلة قوات الاحتلال نبش المقابر في حي الشجاعية، وسط انتشار آليات هندسية وفرق مشاة وطواقم طبية، في محاولة لتحديد هوية الرفات وانتشالها، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب. وتأتي هذه العمليات في إطار سعي الاحتلال لاستكمال ملف الأسرى والجثامين، المرتبط ببدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وملف إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر. وفي وقت سابق، أكدت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس أنها زوّدت الوسطاء بمعلومات حول موقع جثة غويلي، مشددة على التزامها بالشفافية في ملف الأسرى والجثث، ومطالبةً المجتمع الدولي بممارسة الضغط على الاحتلال لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار. وذكّر المرصد الأورومتوسطي بأن جيش الاحتلال دمّر، خلال العامين الماضيين، 21 مقبرة من أصل نحو 60 في قطاع غزة، وعمل بشكل منهجي على تخريب ونبش المقابر في مختلف المناطق التي توغّل فيها برياً، عبر تجريف القبور واستخراج الرفات وسحقها بالآليات العسكرية، ما أدى في كثير من الأحيان إلى اختلاط الرفات واختفائها. وأشار إلى أن قطاع غزة شهد، منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عمليات ممنهجة لنبش المقابر وسرقة الجثامين في مناطق عدة، بينها الشجاعية وبيت حانون وبيت لاهيا ومقبرة البطش المؤقتة، إضافة إلى مقبرة التفاح، التي أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال نبش فيها نحو 1100 قبر، وسرق قرابة 150 جثماناً ونقلها إلى جهات مجهولة. وسبق أن شدد مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، التي تكفل احترام الموتى ومقابرهم، وتحظر العبث بها تحت أي ظرف.