العائدون عبر رفح بين التحقيق والتضييق.. دور المليشيات يثير تساؤلات
2026-02-06 - 13:20
المركز الفلسطيني للإعلام مع بدء عودة دفعات محدودة من الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، ظهرت إلى العلن شهادات مقلقة لعائدين تحدثوا عن إجراءات معقّدة وغير مألوفة رافقت عبورهم، تجاوزت الفحص الإداري المعتاد، لتشمل تحقيقات أمنية وضغوطًا نفسية، وسط حديث متزايد عن دور لمليشيات محلية مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الاحتلال وتحت إمرته. تقدير موقف: فتح معبر رفح يجري ضمن “إدارة مُقنّعة للأزمة” وأدوات ضغط متعددة شهادات مؤلمة وبحسب شهادة لمسنة فلسطينية عادت مؤخرًا إلى غزة، فإن العائدين لم يدخلوا القطاع مباشرة بعد عبور الجانب المصري، بل جرى اقتيادهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، حيث خضعوا لتحقيقات أمنية مطولة قبل السماح لهم بالعودة. المواطنة انتصار العكر تروي شهادتها: أثناء عودتي إلى غزة عبر معبر رفح، تم اعتقالي وتكبيل يديّ وتعرضت للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي. حدث ذلك تحت أعين وفد أوروبي، في محاولة لترهيب الفلسطينيين ومنعهم من العودة وتكريس التهجير pic.twitter.com/SBvue6C8v1 — Ramy Abdu| رامي عبده (@RamAbdu) February 6, 2026 وأكدت الشهادة أن عناصر المليشيا كانت حاضرة في محيط العملية، وأسهمت في مرافقة العائدين وتسليمهم للتحقيق. وتشير تقارير إعلامية فلسطينية ودولية إلى أن هذه العناصر تنتمي إلى مليشيا شكلها الاحتلال ويقودها حاليا العميل غسان الدهيني. وتتقاطع هذه الشهادة مع ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، التي نقلت عن عائدين قولهم إنهم خضعوا لتفتيش دقيق واستجواب شمل أسئلة عن علاقاتهم الاجتماعية، وأماكن وجودهم خلال الحرب، وأقاربهم داخل القطاع، وسط أجواء وصفوها بالضاغطة والمقلقة، خاصة مع وجود مسلحين غير نظاميين إلى جانب الجنود الإسرائيليين. وفي تقرير آخر، تحدثت قناة RT العربية عن “ميليشيات مدعومة إسرائيليًا” نصّبت نفسها جهة أمنية على مسار عودة الفلسطينيين عبر رفح، وشاركت في التفتيش والتحقيق، وفرضت إجراءات اعتبرها العائدون مهينة، لا سيما بحق كبار السن والنساء. تعذيب وتحقيق وعصب أعين.. شهادات جديدة توثق الانتهاكات الإسرائيلية بحق العائدين إلى غزة عبر معبر رفح #الجزيرة_رقمي pic.twitter.com/Vdu3KHfK70 — قناة الجزيرة (@AJArabic) February 5, 2026 وأشار التقرير إلى أن بعض العائدين طُلب منهم بشكل مباشر “قطع الصلة” مع أقارب يُشتبه بانتمائهم إلى فصائل المقاومة. غضب شعبي وحقوقي وأثارت هذه المعطيات ردود فعل فلسطينية غاضبة، حيث اعتبر حقوقيون وناشطون أن إشراك مليشيات في التعامل مع المدنيين العائدين يشكّل انتهاكًا لحقوقهم وكرامتهم، ويهدد السلم الأهلي، فضلًا عن كونه تجاوزًا لفكرة أن المعابر ينبغي أن تُدار عبر جهات رسمية واضحة وتحت رقابة قانونية. وتأتي هذه التطورات في ظل قيود إسرائيلية مشددة على عودة الفلسطينيين إلى غزة، إذ تؤكد تقارير أن العودة عبر رفح تخضع لموافقات أمنية إسرائيلية مسبقة، وأن العائدين يمرون بعدة مراحل من التدقيق، رغم أن المعبر من الناحية الإدارية لا يخضع للاحتلال. ويرى مراقبون أن السماح لمليشيات مدعومة من الاحتلال بلعب دور أمني، ولو بشكل غير معلن، يعكس سعي إسرائيل إلى إعادة إنتاج أدوات سيطرة داخل غزة في مرحلة ما بعد الحرب، مستفيدة من حالة الإنهاك المجتمعي، ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض بعيدًا عن أي مسار سياسي واضح. "بالأحضان والدموع".. جانب من استقبال الدفعة الرابعة من العائدين إلى #غزة عبر معبر رفح، عقب إعادة فتحه بعد إغلاق استمر لأكثر من عامين على التوالي. pic.twitter.com/8PbSmqqvQC — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 5, 2026 وبينما تتواصل عودة الفلسطينيين على دفعات محدودة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة هذه الآلية، وحول ما إذا كانت الشهادات التي خرجت إلى الإعلام تمثل حالات فردية، أم مؤشرًا على سياسة ممنهجة قد تتوسع في المرحلة المقبلة، في ظل غياب رقابة دولية حقيقية على ما يجري خلف بوابات معبر رفح. رفح كنموذج لاختبار السيطرة غير المباشرة ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هلسة أن ما جرى مع العائدين عبر معبر رفح لا يمكن قراءته كإجراءات أمنية عابرة، بل باعتباره جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع لإدارة غزة عن بُعد، عبر وكلاء محليين وأدوات غير رسمية. ويقول هلسة في تصريح لمراسلنا إن إدخال مليشيات محلية على خط التعامل مع المدنيين العائدين يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة السيطرة، إذ تسعى إسرائيل – بحسب تقديره – إلى اختبار نموذج “الأمن بالوكالة”، الذي يخفف عنها كلفة الاحتكاك المباشر، ويزرع في الوقت ذاته بذور تفكك داخلي داخل المجتمع الفلسطيني. "رمل غزة بسوى كل العالم".. شاهد| عائدة إلى القطاع ضمن الدفعة الرابعة تصف فرحتها الكبيرة بالعودة إلى أحضان أسرتها بعد فتح معبر رفح من جديد، بعد إغلاق استمر أكثر من عامين. pic.twitter.com/62fIK6NHmu — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 6, 2026 ويضيف أن الرسالة التي يتلقاها العائد الفلسطيني ليست أمنية فقط، بل نفسية وسياسية، مفادها أن العودة إلى غزة مشروطة بالخضوع، وأن المعبر لم يعد بوابة عبور إنسانية، بل مساحة فرز وضبط وإعادة تشكيل للولاءات. ويحذر هلسة من أن تطبيع وجود مليشيات محلية في هذا الدور يهدد النسيج الاجتماعي، ويحوّل المدنيين إلى أهداف ابتزاز وضغط، مؤكدًا أن أخطر ما في المشهد هو محاولة تقديم هذه الترتيبات كأمر واقع، في ظل صمت دولي، وانشغال إقليمي بملفات أخرى. ويختم بالقول إن ما يجري في رفح اليوم قد يكون مقدمة لما هو أخطر، إذا لم يُواجَه وطنيًا وإعلاميًا، باعتباره مساسًا مباشرًا بحق الفلسطيني في الحركة والكرامة، ومحاولة لإعادة هندسة غزة أمنيًا خارج أي إطار سياسي أو قانوني.