اللجنة الوطنية لإدارة غزة.. القطاع يترقب انتقالا سلسًا بجهود الوسطاء
2026-01-29 - 22:55
المركز الفلسطيني للإعلام يمر قطاع غزة بمرحلة مفصلية مع اقتراب انتقال إدارة الحكم إلى لجنة وطنية فلسطينية، في سياق ترتيبات سياسية وإدارية دقيقة تلي حربا ثقيلة أعادت رسم المشهد في القطاع. ويجري هذا الانتقال وسط جهود مكثفة يقودها الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، لضمان تسليم منظم يمنع الفراغ ويحافظ على الاستقرار في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ غزة. الدور المصري وضبط إيقاع التسليم في قراءته للمشهد، يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن ما يجري في غزة لا يقتصر على تسليم إداري عابر، بل يمثل إعادة صياغة كاملة للواقع بعد الحرب. ويشير إلى أن القاهرة تتقدم في هذا السياق بوصفها ضابط الإيقاع الذي يمنع الانفلات، ويحافظ على إمكانية الوصول إلى استقرار نسبي. ووفق هذا التصور، فإن تسليم الإدارة الحكومية إلى لجنة تكنوقراط يجب أن يتم بهدوء وبتوافق واسع ودون أي فراغ إداري. ويبرز الدور المصري هنا كعامل أمان، من خلال ترتيبات محسوبة لا تترك غزة رهينة للضغوط ولا تسمح بتكريس صورة الفوضى. وتشير المعطيات إلى احتمال تزامن دخول لجنة التكنوقراط مع وصول وفد مصري رسمي إلى القطاع للإشراف على عملية التسليم والتسلم، في خطوة تعكس جدية القاهرة في إدارة هذا الملف. غزة مصلحة مصرية مباشرة ويؤكد عفيفة أن القناعة المصرية تقوم على أن استقرار غزة يمثل مصلحة مصرية مباشرة، وهو ما يفسر انخراط الأجهزة المصرية، وفي مقدمتها المخابرات، في تفاصيل العملية، بدءا من آليات التسليم الإداري وصولا إلى ملف معبر رفح وتشغيله. ويجري ذلك في ظل ضغوط إسرائيلية ومحاولات تشويش وفرض وقائع قد تفتح مسارات تهجير صامت. ويضيف أن الرد المصري لا يقوم على الخطاب، بل على إدارة حذرة تمنع الانزلاق وتبقي المعادلة تحت السيطرة. وفي هذا الإطار، يحذر مصدر مصري مطلع من التقليل من خطورة الخطاب المتداول بشأن اليوم التالي في غزة، معتبرا أن المشكلة لا تكمن في تعدد الأفكار، بل في محاولات فرض تصور واحد يتجاهل حقيقة أن إعمار غزة لا يمكن أن يتم دون مصر، وأن أي رهان على تجاوزها يبقى بعيدا عن الواقع. تنسيق فلسطيني واستعدادات ميدانية على الجانب الفلسطيني، يتشكل المشهد بانضباط مواز، حيث تبدي القيادة الجديدة لحركة حماس في غزة تفهما لطبيعة الدور المصري، في ظل تنسيق مرتفع المستوى يراعي حساسية المرحلة. ويهدف هذا التنسيق إلى منع استخدام الترتيبات المؤقتة كأدوات ضغط على السكان أو على مستقبل القطاع. ميدانيا، يشهد القطاع حراكا تشاركيا بإشراف نائب رئيس الحركة في غزة علي العامودي، وبمشاركة ممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية، مع تعميم واضح بضرورة تقديم جميع التسهيلات المطلوبة. وقد جرى التأكيد على أن الملفات والإجراءات باتت جاهزة للتسليم، بما يضمن انتقالا منظما للإدارة. اللجنة الوطنية والاستعدادات النهائية في هذا السياق، أفادت مصادر فصائلية مطلعة بأن الجهود الوطنية لتسليم إدارة الحكم في قطاع غزة إلى لجنة وطنية فلسطينية دخلت مراحلها النهائية، في ظل تنسيق مكثف بين القوى السياسية والمؤسسات الرسمية والمجتمعية. وأكدت المصادر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تجري اتصالات مع كوادر العمل الحكومي في القطاع لتنظيم عملية التسليم وتسهيل انتقال الصلاحيات بصورة دقيقة. وأوضحت أن وزارات لجنة العمل الحكومي أعدت ملفات تفصيلية لكل وزارة، شملت طبيعة العمل والكادر الوظيفي والإنجازات المتحققة، تمهيدا لتسليمها إلى اللجنة الوطنية. كما عقدت القوى الوطنية والإسلامية اجتماعات عدة بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، جرى خلالها الاتفاق على آليات وإجراءات الانتقال الإداري واللوائح الناظمة له، بالتنسيق مع الوسطاء المصريين. وأشارت المصادر إلى أن ترتيبات التسليم باتت جاهزة بنسبة تقارب تسعة وتسعين في المئة، ولم يتبق سوى فتح معبر رفح، المتوقع مطلع الأسبوع المقبل، لتمكين اللجنة الوطنية من دخول القطاع وبدء عملها. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه حركة حماس استعدادها الكامل لتسليم حكم غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، مع التأكيد على جاهزية البروتوكولات والملفات واللجان المشرفة. حركة حماس تبذل جهودًا حثيثة وفي هذا الإطار، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران أن الحركة تبذل جهودا وطنية حثيثة، إلى جانب قوى وفصائل العمل الوطني والإسلامي، لتسهيل تسليم المسؤولية الحكومية للجنة الوطنية، بما يضمن انتظام العمل العام وخدمة المواطنين. وشدد على أن الجهات الفنية والإدارية أنجزت التحضيرات اللازمة، وأن الحركة ماضية في إنجاح المرحلة المقبلة بروح الشراكة الوطنية، مع تقديم كل أشكال الدعم الإداري والفني، لمنع أي فراغ وضمان تنفيذ المرحلة الانتقالية بأعلى درجات المهنية والمسؤولية.