الإعدام الميداني .. سياسة إسرائيلية تتسارع في الضفة
2026-03-18 - 11:35
المركز الفلسطيني للإعلام في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتجه الأنظار إلى بؤر التوتر الكبرى في الشرق الأوسط، تتشكل على الأرض في الضفة الغربية معادلة أكثر قسوة، عنوانها تصاعد القتل المباشر للفلسطينيين ضمن ما بات يُوصف بسياسة “الإعدام الميداني” التي تنفذها قوات الاحتلال، بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين. المشهد لم يعد سلسلة حوادث متفرقة، بل نمطًا متكررًا يحمل دلالات واضحة على تحول في قواعد الاشتباك، حيث يجري توسيع هامش استخدام القوة المميتة، دون قيود تُذكر. من حوادث متفرقة إلى نمط مستقر خلال أيام قليلة فقط، تكثفت الوقائع الدامية في أكثر من موقع، في شمال رام الله، أطلق الاحتلال الرصاص على فتيان قرب سنجل، ما أدى إلى استشهاد أحدهم. شهيد وإصابة برصاص الاحتلال شمال رام الله وفي طوباس، تحولت رحلة عائلة لشراء مستلزمات العيد إلى مجزرة، بعد استهداف مركبتهم بشكل مباشر، في حادثة تلخص طبيعة المرحلة. من ملابس العيد إلى أكفان الشهداء .. الاحتلال يعدم عائلة في طوباس أما جنوب نابلس، فقد شهد تكرارًا لهجمات المستوطنين، سواء عبر إطلاق النار أو الاعتداءات الجماعية على القرى، في ظل حضور عسكري يوفّر الغطاء، وفق روايات ميدانية. تكامل أدوار على الأرض اللافت في هذه المرحلة هو تلاشي الخط الفاصل بين دور الجيش والمستوطنين، حيث تتقاطع الأفعال في الميدان ضمن سياق واحد. فالهجمات التي تنفذها مجموعات المستعمرين لا تجري في فراغ، بل غالبًا ما تتزامن مع انتشار عسكري أو تدخل لاحق يكرّس نتائجها. هذا النمط، الذي تكرر في عدة مناطق من رام الله إلى الخليل، يعكس – بحسب مراقبين – إعادة توزيع للأدوار، بما يسمح بتوسيع نطاق الضغط على الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق الريفية والمهددة بالمصادرة. ما وراء التصعيد في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هلسة أن ما يجري في الضفة الغربية “لم يعد مجرد ردود فعل ميدانية، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع تستثمر في لحظة الانشغال الدولي بالحروب الإقليمية”. ويضيف لمراسلنا أن “تكثيف القتل الميداني والاعتداءات المنظمة يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، يقوم على إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو التفكك، تمهيدًا لتكريس السيطرة وفتح المجال أمام توسع استيطاني أكبر”. ويشير هلسة إلى أن خطورة المرحلة تكمن في “غياب أي رادع دولي حقيقي، ما يمنح الاحتلال هامشًا واسعًا للمضي في هذه السياسات دون تكلفة سياسية تُذكر”. أرقام تعكس الاتجاه المعطيات الميدانية تشير إلى استشهاد عدد من المواطنين خلال فترة زمنية قصيرة، في حوادث توصف بالإعدام الميداني، سواء عبر إطلاق النار المباشر أو من خلال هجمات المستوطنين. وتُظهر هذه الأرقام، رغم محدوديتها الزمنية، اتجاهًا تصاعديًا يرتبط بوضوح بالسياق الإقليمي، حيث يُعاد توظيف الانشغال الدولي لتكثيف الإجراءات على الأرض. القانون الدولي في اختبار جديد على المستوى القانوني، تندرج هذه الممارسات ضمن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين في الأراضي المحتلة. ويؤكد مختصون أن القتل خارج إطار القضاء يُصنف كجريمة حرب، ما يفتح الباب نظريًا أمام المساءلة الدولية. غير أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي لا تزال واسعة، في ظل غياب آليات إلزام فعالة.