ThePalestineTime

آدم .. طفل رضيع عضه جرذ بخيام النزوح في غزة

2026-03-27 - 15:03

المركز الفلسطيني للإعلام بدأ صراخ الرضيع آدم الأستاذ، الذي لم يتجاوز 28 يوما، مختلفا تلك الليلة، صراخا حادا شق سكون خيمة نزوح في منطقة المقوسي غرب مدينة غزة، ليوقظ والده على مشهد صادم، وجه الطفل مغطى بالدماء وآثار عضة جرذ غائرة في خده الصغير، في لحظة تختصر هشاشة الحياة داخل خيام تفتقر لأبسط شروط الأمان. يرقد آدم اليوم في مستشفى الرنتيسي للأطفال تحت مراقبة طبية دقيقة، بعدما نجا من إصابة كادت تتحول إلى كارثة صحية، في حادثة لا تبدو استثنائية بقدر ما تعكس واقعا يوميا يعيشه آلاف النازحين في قطاع غزة، حيث تتقاطع أخطار الحرب مع تهديدات بيئية وصحية متفاقمة داخل المخيمات. ليلة دامية داخل خيمة النزوح يروي والده يوسف الأستاذ تفاصيل تلك اللحظات بصوت مثقل بالذهول، قائلا إنه استيقظ قرابة الساعة الواحدة فجرا على بكاء متقطع، وعندما اقترب اكتشف الدم يغطي وجه طفله، فيما كان الجرذ يفر من داخل الخيمة، حمله على الفور وهرع به إلى المستشفى، دون أن يفكر إلا بإنقاذ حياته، وفق وكالة وفا. داخل تلك الخيمة، لا أبواب محكمة ولا حواجز تمنع تسلل القوارض، تعيش العائلة في مساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث تحولت الجرذان إلى جزء من المشهد اليومي، تتقاسم المكان مع البشر، مستفيدة من تراكم النفايات وغياب خدمات الصرف الصحي، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش الآمن. النزوح القسري يفاقم المخاطر الصحية لم تصل عائلة الأستاذ إلى هذه الخيمة من فراغ، فقد نزحت مرارا منذ بداية العدوان الإسرائيلي، بعد تدمير الاحتلال منزلها في حي الشيخ رضوان، لتجد نفسها في دوامة تنقل قسري لا تنتهي، انتهت بخيمة لا تقي بردا ولا تمنع خطرا، حيث تتداخل معاناة النزوح مع الفقر وفقدان مصادر الدخل، ما يحرم العائلات من وسائل الحماية الأساسية. وتشير تقارير أممية إلى أن مخيمات النزوح في غزة تعاني اكتظاظا حادا، مع تدهور كبير في خدمات المياه والصرف الصحي، في ظل الحصار واستمرار العدوان الإسرائيلي؛ ما يؤدي إلى انتشار القوارض والحشرات، ويزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض المعدية، خاصة بين الأطفال، الذين يشكلون الفئة الأكثر هشاشة. حوادث متكررة وصمت قسري لا تمثل إصابة آدم حالة فردية، بل تندرج ضمن سلسلة حوادث مشابهة، يتداولها النازحون في ما بينهم، في ظل غياب حلول فعالة للحد من انتشار القوارض، وعجز الجهات المحلية عن الاستجابة نتيجة الضغط الهائل على الموارد، واستمرار العمليات العسكرية. ويحذر أطباء من أن عضات القوارض قد تنقل أمراضا خطيرة، بينها التهابات بكتيرية حادة، ما يتطلب تدخلا طبيا عاجلا ومراقبة دقيقة، وهو ما يخضع له الطفل حاليا، وسط قلق والديه من مضاعفات قد تظهر لاحقا. طفولة مهددة تحت قماش الخيام تحولت لحظة نوم عادية إلى تجربة قاسية لعائلة الأستاذ، لكنها في جوهرها تعبير مكثف عن واقع أوسع، حيث يعيش آلاف الأطفال في خيام لا توفر حماية من برد الليل ولا من أخطار البيئة المحيطة، في ظل غياب أفق واضح لإنهاء معاناتهم. في غزة، لم تعد مخاطر القصف وحدها ما يهدد حياة الصغار، بل باتت تفاصيل الحياة اليومية نفسها، من مأوى وغذاء ونظافة، عوامل خطر حقيقية، تضع الطفولة في مواجهة مفتوحة مع الألم، وتحوّل الخيمة من ملاذ مؤقت إلى مساحة هشّة لا تضمن النجاة.

Share this post: