أزمة سيولة غير مسبوقة في غزة.. البنوك مشلولة والمال يتحوّل إلى سلعة نادرة
2026-02-18 - 09:57
المركز الفلسطيني للإعلام مع دخول شهر رمضان، تفاقمت أزمة السيولة النقدية في قطاع غزة تحت وطأة القيود الإسرائيلية على إدخال الأموال، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عمل البنوك، وترك مئات الآلاف من المواطنين دون قدرة فعلية على استخدام أرصدتهم لتأمين احتياجاتهم اليومية. وبات المواطنون يمتلكون أرصدة مالية دون قدرة حقيقية على استخدامها في تلبية احتياجاتهم اليومية. وتوقفت البنوك عن تنفيذ أي عمليات سحب أو إيداع نقدي، واقتصرت خدماتها على معاملات إدارية محدودة، في وقت يواجه فيه السكان صعوبة بالغة في الحصول على أوراق نقدية للتداول. ولم ينجح الاعتماد المتزايد على التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية في تجاوز الأزمة، نظرًا لاعتماد السوق المحلية، خصوصًا البسطات والأسواق الشعبية، على الدفع النقدي بشكل أساسي. مع اقتراب شهر رمضان يواجه سكان غزة ضعفا غير مسبوق في القدرة الشرائية وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية وتحذيرات من انهيار شبه كامل للبنية الاقتصادية والمالية#الأخبار pic.twitter.com/n39cbJcbcI — قناة الجزيرة (@AJArabic) February 16, 2026 وأدى غياب الأوراق النقدية الجديدة إلى تداول أوراق مهترئة وممزقة فقدت جزءًا من صلاحيتها، كما دفع مواطنين إلى ابتكار وسائل بدائية للحفاظ على ما تبقى من أموالهم، عبر بسطات متخصصة في ترميم العملات التالفة. وتحولت هذه البسطات إلى مشهد مألوف في الأسواق، حيث تُعاد لصق الأوراق أو تدعيمها بمواد لاصقة لإطالة عمرها التداولي، بعدما رفض كثير من التجار التعامل بها. وللعام الثالث على التوالي تتفاقم الأزمة التي ظهرت مع الأشهر الأولى لحرب الإبادة، حيث فُقد النقد سريعا في غزة، ومنعت سلطات الاحتلال دخول أي أموال إلى القطاع، ما أدى إلى ضغط كبير على الكتلة النقدية المتداولة أصلًا. اقتصاد الحرب الاستنزافي: كيف ابتلعت آليات الاستغلال المنظم ثلثي دخل الأسر؟ ولم يكن من السهل استخدام البطاقات المصرفية، فمعظم المصارف، وأجهزة الصرف الآلي، دُمرت، بحسب ما وثقتها عدسات الصحفيين، ومعطيات نشرتها الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي. وقال خبراء أمميون: “منعت إسرائيل دخول قطع نقدية جديدة، ما أدى إلى أزمة حادة في السيولة، وإلى تضخّم كبير في تكلفة المعيشة، وانخفاض في قيمة الرواتب”. تقول الأمم المتحدة إن الحرب في غزة، أغرقت الغالبية الكبرى من سكان القطاع، البالغ عددهم مليوني نسمة، في الفقر، في ظلّ اقتصاد مدمّر، وبطالة شاملة. ودعا خبراء الأمم المتحدة، منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، إلى “إلغاء القيود المالية”، و”استعادة تدفق السيولة”. مراسل الجزيرة من دير البلح غازي العلول يرصد أوضاع الأسواق العشوائية في قطاع غزة في ظل انعدام القدرة الشرائية للفلسطينيين#الأخبار pic.twitter.com/5dhPXDto7I — قناة الجزيرة (@AJArabic) February 16, 2026 وقال مسؤول مصرفي، لوكالة فرانس برس، طالبا عدم الكشف عن اسمه: “الناس خسروا الكثير من المدخرات، وقيمة المال خلال الحرب تدهورت”. ورغم عدم توفر السيولة النقدية بات اصطفاف المواطنين أمام فروع البنوك مشهداً مألوفاً، إذ تفتح هذه الفروع أبوابها للمعاملات الورقية فقط دون أي حركة نقدية فعلية. وفي مفارقة لافتة، يتلقى كثير من الغزيين حوالات مالية من أقاربهم في الخارج، لكنهم يضطرون إلى دفع نسب مرتفعة لتحويلها إلى نقد، ما يعني خسارة جزء من قيمتها قبل وصولها إلى أيديهم. أزمة المواصلات وغياب السيولة... معركة يومية جديدة في حياة الغزيين ويصف الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر القطاع المصرفي بأنه من أكثر القطاعات تضررًا خلال الحرب، مشيرًا إلى أن تكلفة إعادة إعمار البنية المالية تتجاوز 42 مليون دولار. ويضيف أن القيود على الحوالات المالية لم تبدأ مع الحرب، لكنها اشتدت بشكل ملحوظ، حيث تُرفض تحويلات عديدة أو تُقيّد حسابات مصرفية بسبب مصادر الأموال، ما يزيد من تعقيد وصول الدعم العائلي. وبحسب تقديرات أبو قمر، تجاوزت خسائر الأصول الائتمانية والنقدية 325 مليون دولار خلال عامين، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالدورة المالية في اقتصاد يعاني أصلًا من انكماش حاد. مدير عام الغرفة التجارية والصناعية بغزة ماهر الطباع يقول للجزيرة إن نسبة الفقر تجاوزت 90% في القطاع منذ الحرب#الأخبار pic.twitter.com/znS9rE6eSK — قناة الجزيرة (@AJArabic) February 16, 2026 ويؤكد أن منع إدخال السيولة يتعارض مع اتفاقية باريس الاقتصادية، التي تلزم بإدخال الكميات اللازمة من النقد إلى الأراضي الفلسطينية. ويحذر من أن ترك السوق دون ضخ نقدي رسمي أسهم في تشكّل سوق سوداء تتحكم بأسعار السيولة وترفع تكلفة الحصول عليها، ما يفاقم الأعباء على المستهلكين والتجار على حد سواء، خاصة مع القيود المفروضة على إدخال الأموال نقدًا عبر العائدين، والتي لا تتجاوز ألف دولار، في سياسة يرى أنها تهدف عمليًا إلى سحب الكتلة النقدية من السوق بدل إنعاشها.