استهداف الشرطة بغزة.. رسائل إسرائيلية لإرباك الداخل وتثبيت معادلات ما بعد الإبادة
2026-03-17 - 06:06
المركز الفلسطيني للإعلام في وقتٍ تتسارع فيه التحولات الإقليمية وتتداخل جبهات الصراع في المنطقة، عاد قطاع غزة ليظهر مجددًا في قلب الحسابات الإسرائيلية. فمع تزايد استهداف عناصر الشرطة في القطاع خلال الفترة الأخيرة، تتجه القراءات السياسية إلى اعتبار هذه الضربات جزءًا من محاولة إسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في غزة، وإرسال رسائل متعددة الاتجاهات، سواء إلى الداخل الفلسطيني أو إلى فصائل المقاومة، في ظل الحديث المتزايد عن ترتيبات محتملة لمستقبل القطاع. داخلية غزة تدين قصف الاحتلال مركبة للشرطة وتتعهد بمواصلة دورها مهما بلغت التحديات رسائل إسرائيلية وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي علاء الريماوي أن استهداف عناصر الشرطة في غزة لا يمكن قراءته باعتباره عملاً أمنياً محدوداً، بل يأتي في إطار محاولة إسرائيلية لإضعاف البنية التنظيمية التي تحافظ على الحد الأدنى من النظام العام داخل القطاع. وقال الريماوي إن إسرائيل تسعى من خلال هذه الاستهدافات إلى إرسال إشارة واضحة تتعلق بمستقبل الجبهة في غزة، ومحاولة تثبيت قواعد جديدة للتعامل مع القطاع في المرحلة المقبلة. ومساء الأحد، استشهد تسعة من ضباط وعناصر الشرطة، مساء الأحد، جراء قصفهم من طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدخل بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. 9 شهداء من الشرطة باستهداف الاحتلال مركبتهم وسط قطاع غزة وهذا الاستهداف ليس الأول من نوعه، فمنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، تعمدت إسرائيل استهداف الشرطة الفلسطينية، الا أن هذه الاستهدافات تكثفت في الآونة الأخيرة. وأضاف الريماوي أن استهداف عناصر الشرطة يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر، إذ يهدف إلى خلق حالة من البلبلة والفوضى داخل المجتمع الغزي، وضرب حالة التماسك التي تعكس وجود شكل من أشكال الإدارة والتنظيم في القطاع. وأشار الريماوي إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية تناولت في الفترة الأخيرة صورًا لانتشار عناصر الشرطة في غزة، ووصفت هذا الحضور بأنه مؤشر على محاولات إعادة فرض السيطرة وتنظيم المشهد الداخلي، الأمر الذي دفع إسرائيل – بحسب تقديره – إلى استهداف هذه البنية بشكل مباشر. وأوضح أن إسرائيل تحاول من خلال هذه الضربات المس بالبنية المؤسساتية المرتبطة بالنظام العام، بهدف تقويض أي مظهر من مظاهر الاستقرار الداخلي في القطاع، في وقت تتزايد فيه النقاشات الدولية حول مستقبل إدارة غزة. ولفت الريماوي إلى أن الحديث عن إمكانية نشر قوة دولية في القطاع خلال الأشهر المقبلة، وربما مع بداية شهر أيار/مايو، يدفع إسرائيل إلى محاولة فرض معادلات ميدانية مسبقة على الأرض. وبيّن أن المشهد الحالي يقوم على مقاربتين متوازيتين؛ الأولى تتعلق باستمرار الضغط العسكري على فصائل المقاومة، فيما ترتبط الثانية بمحاولة إسرائيل إعادة ترتيب حضورها في غزة على قاعدة إخضاع القوة الموجودة في القطاع وفرض واقع أمني جديد. وختم الريماوي بالقول إن قطاع غزة قد يشهد مرحلة من التصعيد المحدود أو الاختباري خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالحرب الدائرة في لبنان والتوتر المتصاعد مع إيران، معتبرًا أن بعض هذه الضربات تحمل أيضًا رسائل تحذيرية للمقاومة بعدم توسيع نطاق المواجهة أو التدخل في مسارات الصراع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة. إضعاف البنية المدنية من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد أن استهداف الشرطة في غزة يأتي في سياق سياسة إسرائيلية تهدف إلى إضعاف البنية المدنية والإدارية في القطاع، ومحاولة ضرب المؤسسات التي تشرف على تنظيم الحياة اليومية للسكان. وقال شديد إن الشرطة تمثل أحد أهم مظاهر الحضور الإداري والتنظيمي في غزة، واستهدافها يهدف إلى تقويض قدرة المؤسسات المحلية على إدارة شؤون المجتمع، ما قد يفتح المجال أمام حالة من الفوضى وعدم الاستقرار. وأضاف أن هذه الاستهدافات قد تكون أيضًا جزءًا من محاولة إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية محتملة لمستقبل القطاع، خاصة في ظل النقاشات الدولية حول شكل الإدارة المقبلة لغزة بعد الحرب. وأشار شديد إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الضربات إلى إرباك المشهد الداخلي الفلسطيني، وخلق ضغوط إضافية على المجتمع في غزة، بما قد ينعكس على موازين القوى الداخلية وعلى شكل إدارة القطاع في المرحلة القادمة.