ThePalestineTime

كلية قلنديا بلا خدمات.. والتهديد الإسرائيلي بالإغلاق يضع الطلبة أمام مصير مجهول

2026-02-08 - 07:18

المركز الفلسطيني للإعلام يخيّم الصمت على ساحات كلية قلنديا للتدريب المهني شمالي مدينة القدس المحتلة، ليعلو التهديد الإسرائيلي لواحدة من أقدم وأهم مؤسسات التعليم المهني التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. المكان اعتاد أن يعجّ بالطلبة والمدربين ويضجّ بأصوات الآلات والمشاغل المهنية، لكنه يبدو اليوم شبه فارغ؛ لا ورشات تعمل ولا طلبة في الساحات، بعد أن قطعت سلطات الاحتلال الكهرباء والماء عنها ما أثر على مسيرة التعليم لتصبح بحدّها الأدنى. بن غفير ورئيس بلدية الاحتلال في القدس أريه كينغ يحطمان لافتات وكالة الأونروا خلال عملية مقر الوكالة في القدس الشرقية. تخيلوا دولة أخرى تقوم بهدم مقر تابع للأمم المتحدة ماذا ستكون ردة فعل العالم؟ أما إسرائيل فذنبها مغفور ويحق لها ما لا يحق لغيرها. pic.twitter.com/OLidPfzfJ7 — yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) January 20, 2026 فالإضافة إلى قطع الماء والكهرباء عن الكلية، تهدد سلطات الاحتلال بمصادرة أرضها ووقف عملها بشكل كامل، ما أثار مخاوف واسعة في أوساط الطلبة والهيئة التدريسية من إغلاق وشيك يضع مئات الطلبة أمام مصير مجهول. مخاوف حقيقية محمد كفاية وهو طالب في قسم الميكانيك، يقف إلى جانب ورشة مغلقة، ويقول إن التحاقه بكلية تدريب قلنديا “كان فرصة حقيقية لبناء مستقبل مهني”. ويضيف كفاية وهو من مخيم الأمعري في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، أن “الكلية كانت فرصة للبدء بتعلّم مهنة أستطيع أن أبني عليها مستقبلي، لكننا اليوم نعيش مخاوف حقيقية من إغلاقها”. ويتابع “إذا تم إخلاء الكلية ومصادرتها سنجد أنفسنا في الشارع، بلا مستقبل ولا أمل”. ويؤكد كفاية تمسّكه بالبقاء في الكلية رغم الظروف الصعبة، قائلا “لا يوجد مكان آخر يمكن أن يقدّم لنا هذا النوع من التدريب المهني المتكامل، لذلك نتمسك بالبقاء مهما كانت التحديات”. مشاهد من كلية تدريب قلنديا العريقة شمال القدس المحتلة (عمرها 73 عاما)، والتي يهددها الاحتلال بالاستيلاء أو الهدم في أي لحظة، لأنها تابعة لوكالة (الأونروا) التي حظرها.#القدس_البوصلة للمزيد عن هذه الكلية⬇️https://t.co/X5tM7FStBT pic.twitter.com/75vaxY5CyG — القدس البوصلة (@alqudsalbawsala) February 1, 2026 ولا يقتصر القلق على محمد كفاية وحده، إذ يعيش أكثر من 325 طالبا في الكلية حالة من الخوف والترقّب، خشية حرمانهم من استكمال تعليمهم المهني، في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة”. وكانت سلطات الاحتلال قد ألحقت القانون بقرار وقف الشركات الإسرائيلية تقديم الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء لهذه المؤسسات وهو ما تم تطبيقه على الكلية أيضا، ما تسبب بشلل كبير في العملية التدريبية، وخصوصا أن البرامج المهنية تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء لتشغيل المعدات والآلات. وتهدد سلطات الاحتلال بمصادرة أرض الكلية بالكامل البالغة مساحتها 88 دونما، زاعمة أنها “أراضٍ عسكرية إسرائيلية” وحددت نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي مهلة لتنفيذ القرار الذي يتوقع تنفيذه في أي وقت. ويأتي هذا التهديد في سياق تطبيق قانون حظر عمل “الأونروا” شرقي مدينة القدس المحتلة، والذي أقره الكنيست في تشرين الأول/ أكتوبر 2024. في #القدس_الشرقية المحتلة، قُطعت إمدادات المياه والكهرباء عن منشآت الأونروا في مخيم شعفاط يومي 27 و28 كانون الثاني/يناير، مع دخول القوانين الإسرائيلية المناهضة للأونروا، التي عُدّلت في كانون الأول/ديسمبر 2025، حيّز التنفيذ. لا يمكن لمنشآت الأونروا وخدماتها الإنسانية أن تعمل دون... pic.twitter.com/aYuZDVQEeP — الأونروا (@UNRWAarabic) February 1, 2026 وبموجب ذلك، أوقفت سلطات الاحتلال عمل الوكالة في مقرها الرئيس بحي الشيخ جراح، ثم هدمت مبانيه لاحقا، قبل أن توقف عمل مدارس “الأونروا” الست في القدس في أيار/ مايو 2025، في خطوة اعتبرتها الوكالة تصعيدا خطيرا يستهدف وجودها ودورها الإنساني والتعليمي. ملكية الأرض ورفضت “الأونروا” ادعاءات الاحتلال بشأن ملكية أرض كلية تدريب قلنديا، مؤكدة في بيانات أن الأرض خُصصت لصالح الوكالة عام 1953 من قبل الحكومة الأردنية، التي كانت تحكم الضفة الغربية آنذاك، لإقامة كلية تدريب قلنديا لخدمة اللاجئين الفلسطينيين. وتؤكد الوكالة أن الكلية تخدم طلبة اللاجئين من مخيمات الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وتشكل أحد الأعمدة الأساسية للتعليم المهني في المجتمع الفلسطيني. "تعيش القدس في العقد الأخير تحولاً غير معلن، يُنفذ ببطء ودقة، لكنه يترك أثراً عميقاً يتجاوز التعليم والسياسة إلى البنية الهوياتية للمقدسيين، فالمدينة التي لطالما قاومت كل ما يرتبط بمؤسسات الاحتلال، وجدت نفسها اليوم أمام مسار جديد تتقدم فيه منظومة التعليم الإسرائيلية بصفتها... pic.twitter.com/6mQCzni92f — مؤسسة الدراسات الفلسطينية (@palstudies_ar) February 4, 2026 وتقدم كلية تدريب قلنديا تخصصات تعليمية وتدريبية تمتد لعامين كاملين، إلا أن تقليص ميزانيات “الأونروا” ونقص التمويل أدّيا إلى تقليص بعض التخصصات إلى عام واحد فقط. أقدم مركز تدريب مهني للاجئين يقول مدير كلية تدريب قلنديا بهاء عوض، إن الكلية تُعد أول مركز تدريب مهني أنشأته وكالة الغوث عام 1953، وتقدم برامج تدريبة مهنية متنوعة لأبناء اللاجئين الفلسطينيين من الفئة العمرية بين 15 و19 عاما. ويوضح عوض، أن الكلية تطرح 16 تخصصا مهنيا موزعة على ثلاث مجموعات رئيسية وهي الكهرباء وتكنولوجيا المعلومات، والبناء والمعادن، وميكانيكا السيارات. ويضيف أن ما يميز الكلية هو تقديمها برامج تدريبية مهنية مجانية بالكامل لأبناء اللاجئين، معتبرا أن ذلك “أكثر خدمة مستدامة تقدمها الأونروا لأنها تدرّب من أجل العمل”. خسروا القرى والأرواح، وتنوي إسرائيل هدم مقر الأونروا... فمتى نحاسبها بجدية؟ بسؤال هزّ أركان البرلمان، يواجه جيريمي كوربن الحكومة بحقيقة الجرائم في الضفة الغربية ومخطط هدم مقر الأونروا في القدس، مؤكّدًا أن الوقت قد حان لمحاسبتها بالأفعال لا بالأقوال.#شاهد#العرب_في_بريطانيا #AUK pic.twitter.com/HiA1N81i9h — AUK العرب في بريطانيا (@AlARABINUK) January 23, 2026 ويشير عوض إلى أن الطالب “يلتحق بالكلية لمدة عام دراسي أو عامين، ثم ينتقل إلى تدريب ميداني في سوق العمل الفلسطيني لمدة ثلاثة أشهر”، مؤكدا أن الكلية “تحافظ على نسبة توظيف تتجاوز 80% من خريجيها”. ويردف “نحن نمكّن أبناء اللاجئين من الحصول على مهنة شريفة وتحقيق العيش الكريم لهم ولعائلاتهم”، لافتا إلى أن الكلية “خرجت أكثر من 20 ألف خريج على مدار 73 عاما”. ويبيّن المدير أن “ما يميز كلية تدريب قلنديا ليس فقط التدريب المهني، بل كونها منظومة متكاملة تبدأ بتوجيه الطلبة منذ المرحلة المدرسية، من خلال كتيبات إرشادية للتدريب المهني، ثم ربطهم بسوق العمل بعد التخرج”. ويضيف “الكلية توفر أيضا السكن الداخلي للطلبة، وخدمات مساندة، ووحدة توظيف مهني تتابع الخريجين، إضافة إلى علاقات مع شركاء تسهّل إدماجهم في سوق العمل”. هدم مقر الأونروا في القدس كاريكاتير pic.twitter.com/JyEsknvrOT — Emad Hajjaj Cartoons (@EmadHajjaj) January 21, 2026 خطران كبيران ويحذّر عوض من أن الكلية “مهددة اليوم بتوقف خدماتها بشكل كامل”، موضحا أن العمل “يجري حاليا باستخدام مولد كهربائي لساعات محدودة، ما يعيق التدريب بشكل كبير”. ويقول “نواجه خطرين الأول يتمثل في حرمان 325 طالبا من حقهم في التعليم، في منتصف عام دراسي حيث لا يوجد بديل لهم سواء داخل الأونروا أو لدى مزودي خدمات التدريب المهني الحكوميين أو الخاصين”. ويتابع “أما الخطر الأكبر فيكمن في الخسارة بعيدة المدى لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين، حيث سيُحرم أكثر من 920 ألف لاجئ في الضفة الغربية من فرصة تعليم أبنائهم تعليما مهنيا يؤمن لهم عملا ومهنة”. ويؤكد مدير الكلية، أن “مصير الطلبة في حال إغلاق الكلية سيكون مجهولا”، مشددا على أن “الأونروا” قررت الاستمرار في تقديم الخدمات إلى آخر لحظة ممكنة. "على الدول أن تدرك الحقائق القاسية والخطيرة"، الناطق الإعلامي باسم الاونروا، جوناثان فاولر، لقناة @dwnews . وذلك بعد أن استولت السلطات الإسرائيلية على موقع تابع للأمم المتحدة في انتهاك صارخ للقانون الدولي. فقد اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر الأونروا في #القدس الشرقية، وهدمت... pic.twitter.com/iOGb3DNucH — الأونروا (@UNRWAarabic) January 21, 2026 ويردف “لن نقوم بإخلاء الكلية، واجبنا تجاه أبنائنا أن نستمر، على الأقل لإنقاذ العام الدراسي الحالي، وعدم تضييع الفرصة على 325 طالبا”. ويختم عوض بالتأكيد على أن “استهداف الكلية لا ينفصل عن استهداف مساحتها الواسعة وموقعها الحيوي قرب مخيم قلنديا، معتبرا أن إغلاقها سيمثل ’كارثة حقيقية’ لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين”. وأُسست “الأونروا” عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.

Share this post: