ThePalestineTime

إيران بين الرماد والقيامة: استشهاد القائد وصناعة النصر في مواجهة العدوان

2026-03-01 - 13:37

في سياق الصراع التاريخي بين قوى الاستكبار العالمي والمحور المقاوم يمثل الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 28 فبراير 2026 ذروة جديدة من ذروات العدوان الإمبريالي هذا الهجوم الذي أطلق عليه الأمريكيون عملية الغضب الملحمي والصهاينة عملية الأسد الزئير لم يكن مجرد عملية عسكرية محدودة بل محاولة ممنهجة لإسقاط النظام الثوري الإيراني وتدمير قدراته النووية والصاروخية وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفقا لمصالح التحالف الأمريكي الصهيوني. يأتي هذا التطور كامتداد لسلسلة من الاعتداءات السابقة بدءا من الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025 حيث قصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية مثل فوردو ونطنز وأصفهان مرورا ببناء قوات عسكرية أمريكية هائلة في المنطقة في يناير 2026 وصولا إلى فشل المفاوضات النووية في جنيف إن هذا العدوان يعكس اليأس الاستراتيجي للقوى الإمبريالية أمام صمود الثورة الإسلامية التي أصبحت رمزا للمقاومة ضد الهيمنة الغربية والصهيونية في العالم الإسلامي. في قلب هذا العدوان وقعت جريمة الاغتيال الوحشي للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي الذي استشهد في غارة إسرائيلية على مجمعه في طهران هذا الاستشهاد لم يكن مجرد خسارة شخصية بل كان محاولة لقطع رأس الثورة الإسلامية التي قادها خامنئي لأكثر من 36 عاما كخليفة للإمام الخميني خامنئي الذي ولد في 1939 وصمد أمام محاولات اغتيال سابقة كان رمزا للصمود الإيراني مدافعا عن مبادئ الثورة ضد الاستكبار العالمي. أعلنت الجمهورية الإسلامية 40 يوما من الحداد الرسمي وتم تعيين آية الله علي رضا عارفي كمرشد مؤقت في خطوة تعكس الاستمرارية المؤسسية للنظام الثوري لكن استشهاد خامنئي لن يضعف الثورة بل سيعززها كما حدث مع استشهاد الإمام الخميني فالشعب الإيراني العظيم الذي تجمع عشرات الآلاف في ميادين طهران للنعي والاحتجاج يرى في هذا الاستشهاد دافعا لتعزيز الوحدة الوطنية والمقاومة إن دماء الشهداء كما قال خامنئي نفسه في خطاباته هي وقود الثورة الإسلامية التي ستنتصر حتما على أعدائها. من بين أبشع فصول هذا العدوان الهجوم الإسرائيلي على مدرسة البنات الابتدائية شجرة الطيبة في مدينة ميناب جنوب إيران الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 108 أطفال وإصابة 95 آخرين مما يعكس الطبيعة الإجرامية للعدوان الصهيوني الذي لا يفرق بين العسكريين والمدنيين خاصة الأطفال الأبرياء. هذه الجريمة تذكرنا بتاريخ الكيان الصهيوني في قصف المدارس في غزة ولبنان وهي انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني أطفال إيران الذين كانوا يتعلمون مبادئ الثورة والحرية أصبحوا شهداء يشهدون على وحشية الاستكبار إن هذه الدماء الزكية لن تذهب هدرا بل ستعزز من عزم الشعب الإيراني على المقاومة وستكون شاهداً أمام التاريخ على فشل استراتيجية الإرهاب الدولي. في رد سريع ومبرر شنت الجمهورية الإسلامية ضربات صاروخية وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في دول عربية هذه الضربات لم تكن موجهة ضد الدول العربية الشقيقة أو شعوبها بل كانت ردا دفاعيا مشروعا ضد القوات الأمريكية المعتدية التي تستغل أراضي هذه الدول لشن هجماتها على العمق الإيراني. يؤكد الحرس الثوري الإسلامي أن هذه العمليات تستهدف فقط الاحتلال الأمريكي الذي يستخدم هذه القواعد كمنصات للعدوان مما يعرض الدول المضيفة لمخاطر غير ضرورية إن هذا التمييز يعكس الرؤية الثورية الإيرانية التي ترى في الأمة العربية شريكا في المقاومة ضد الاستعمار الجديد لا عدوا الشعب الإيراني العظيم يمد يد التعاون للشعوب العربية لتحرير أراضيها من الهيمنة الأمريكية مؤكدا أن النصر المشترك هو الطريق الوحيد للسلام في المنطقة. رغم الخسائر الفادحة يظل النصر حليف الشعب الإيراني العظيم الذي أثبت تاريخه أنه قادر على الصمود أمام أكبر التحديات الثورة الإسلامية التي أسسها الإمام الخميني ليست مجرد نظام سياسي بل هي حركة حضارية تجمع بين الإيمان والتكنولوجيا والمقاومة والتنمية هذا العدوان الذي يهدف إلى إسقاط النظام سيفشل كما فشلت الحروب السابقة لأنه يواجه شعبا موحدا خلف مبادئه الثورية. في السياق الجيوسياسي يعزز هذا الصراع من دور إيران كقطب مقاوم في النظام الدولي متعدد الأقطاب مدعوما من روسيا والصين اللتان طالبتا بوقف العدوان فورا إن النصر ليس مجرد انتصار عسكري بل هو انتصار أخلاقي وثقافي حيث يثبت الشعب الإيراني أن الثورة الإسلامية هي الطريق للحرية الحقيقية. في الختام إن استشهاد المرشد الأعلى وأطفال ميناب لن يثني إيران عن طريقها بل سيعزز من إصرارها على بناء عالم خال من الهيمنة الإمبريالية النصر للشعب الإيراني العظيم والخزي للاستكبار العالمي والكيان الصهيوني.

Share this post: