ارتفاع أسعار المولدات يثير غضب أهالي غزة ومساع لتنظيم السوق
2026-03-16 - 09:56
المركز الفلسطيني للإعلام يواجه سكان قطاع غزة أزمة متفاقمة في توفير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الاشتراك في المولدات التجارية، التي تحولت إلى المصدر شبه الوحيد للطاقة بعد تدمير معظم البنية التحتية للكهرباء خلال الحرب. وقد أثار قرار رفع سعر الكيلوواط/ساعة موجة غضب بين المواطنين، في وقت أعلنت فيه الجهات المختصة إجراءات لتنظيم عمل هذه المولدات استجابة لشكاوى السكان. وبحسب متعاملين في السوق، ارتفع سعر الكيلوواط/ساعة من نحو 18 شيكلاً إلى قرابة 25 شيكلاً (الدولار يساوي 3.12 شواكل)، فيما يصل السعر في بعض المناطق إلى نحو 27 شيكلاً، ما يزيد العبء المالي على الأسر التي تعتمد على هذه المولدات لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الكهربائية. ويقول سكان إن الزيادة الجديدة ستجبر كثيرًا من العائلات على تقليص استهلاك الكهرباء إلى الحد الأدنى، وربما الاستغناء عنها في بعض الأوقات، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع البطالة وانخفاض مستويات الدخل. إجراءات لتنظيم عمل المولدات وفي محاولة للحد من الفوضى في السوق، أكد مصدر مسؤول في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في غزة أن السلطة ستبدأ قريبًا إجراءات لتنظيم عمل المولدات الخاصة استجابة لشكاوى المواطنين. وأوضح المصدر أن هذه الإجراءات تشمل إعادة مبالغ “الأومنة” التي جُمعت سابقًا، وتحديد الحد الأقصى لها في المناطق غير المستقرة عند 150 شيقلاً، إضافة إلى عدم تجاوز رسوم تركيب الاشتراك الجديد 50 شيقلاً ولمرة واحدة. كما ستحدد السلطة الحد الأدنى للاستهلاك بحيث يعكس استهلاكًا فعليًا للكيلوواط أسبوعيًا، إلى جانب وضع تسعيرة موحدة للكيلوواط/ساعة تراعي تكلفة الإنتاج وتحقق قدرًا من العدالة بين المستهلكين ومزودي الخدمة. وأشار المصدر إلى أن أي تعديات على الشبكة العامة أو سرقة الكوابل ستواجه إجراءات قانونية، تشمل الحرمان من الترخيص وملاحقة المخالفين. المولدات بديل اضطراري من جهته، قال المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء في غزة محمد ثابت إن انتشار المولدات جاء بوصفه حلًا طارئًا بعد تدمير نحو 80% من شبكات الكهرباء والبنية التحتية خلال الحرب. وأوضح ثابت أن الشركة مستعدة لاستئناف عملها فور توفر الظروف والمعدات اللازمة لإعادة الصيانة، مشيرًا إلى أن الهدف من التعاون مع أصحاب المولدات كان تخفيف معاناة المواطنين وضمان استمرار الخدمات الأساسية. وأضاف: “الهدف من التعاون مع أصحاب المولدات كان إيصال الكهرباء إلى مناطق لم تصلها مشاريع المولدات التجارية، خصوصًا المرافق الحيوية مثل آبار المياه والمستشفيات، وليس تحقيق الربح”. ورغم هذه الإجراءات التنظيمية، يرى كثير من الغزيين أن أسعار الكهرباء البديلة ما تزال مرتفعة مقارنة بقدرتهم على الدفع، خصوصًا مع غياب أي مصادر رسمية للطاقة. ويعتمد آلاف السكان في الأحياء والمخيمات على المولدات لتشغيل الإنارة وشحن الهواتف وتشغيل بعض الأجهزة الأساسية، بعدما أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في القطاع. عبء إضافي على الأسر في المقابل، قالت جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة إن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل، من بينها شح قطع الغيار وصعوبة إدخالها إلى السوق المحلية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الزيوت الصناعية المستخدمة في تشغيل المولدات وصيانتها. وأضافت الجمعية أن أسعار المحروقات شهدت ارتفاعًا غير مسبوق تجاوز 3000% مقارنة بالأسعار الطبيعية، ما انعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الكهرباء. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن متوسط ما تدفعه الأسرة في غزة مقابل الاشتراك في المولدات يصل إلى نحو 300 شيقل شهريًا، وهو مبلغ كبير بالنسبة لعائلات تعاني أصلًا من تراجع مصادر الدخل وانعدام فرص العمل. وفي ظل هذه الظروف، تبقى أزمة الكهرباء من أبرز التحديات اليومية التي يواجهها سكان القطاع، وسط مطالبات متزايدة بضرورة إيجاد حلول مستدامة تخفف العبء عن المواطنين الذين باتوا مضطرين لدفع ثمن الطاقة مهما ارتفعت تكلفتها.