ThePalestineTime

الحرب على إيران .. الأهداف والسيناريوهات والتداعيات الإقليمية

2026-02-28 - 10:27

بدأت أميركا وإسرائيل حرباً مباشرة ضد إيران، بعد مسار تفاوضي طويل اتسم بالمراوحة وكسب الوقت، في ظل تصاعد خطاب سياسي وأمني مهّد للمواجهة داخلياً في واشنطن وتل أبيب، وركّز على تبريرات واهية تتعلق بالأمن القومي وملف البرنامج النووي، قبل أن تنقلب الأمور سريعاً إلى إعلان صريح عن أهداف تتجاوز الردع إلى محاولة تغيير بنية النظام السياسي في طهران. خطاب إسقاط النظام وتحفيز الداخل الإيراني وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حملة عسكرية واسعة تستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية بداعي تعطيل قدرات طهران النووية والتصدي لما يُزعم أنه “تهديد وجودي”، لكن الخبراء يرون أن هذه المبررات لم ترسخ شرعية واضحة في المجتمع الدولي، وأن الخطاب السياسي بدا في بعض جوانبه محاولة لإعادة إحياء سرديات استخدمتها إدارة سابقة في مواقف مماثلة. كلمتا ترامب ونتنياهو تحدثت بوضوح عن مقاربة تتجاوز الضربات العسكرية المحدودة، إذ وجّهت دعوة مباشرة إلى الشعب الإيراني للاستفادة من الهجمات من أجل إحداث تغيير داخلي، وهو خطاب يستبطن هدف إسقاط النظام أو إضعافه جذرياً. وقال الكاتب الصحفي علي أبو رزق في تعليق مباشر على اندلاع الحرب إن “جولات التفاوض السابقة لم تكن سوى أدوات لشراء الوقت وصناعة مبررات واهية في الداخل الأميركي”، مضيفاً أن “كلمة الرئيس الأميركي ونتنياهو توحي بأن الهدف الرئيسي للحرب هو إسقاط النظام الإيراني”. ١- بدأت الحرب، كما كان متوقعا، بعد أن كانت جولات التفاوض السابقة لشراء الوقت وصناعة مبررات لها في الداخل الأمريكي، وهي مبررات واهية وغير منطقية بالطبع، ٢- كلمة الرئيس الأميركي ونتنياهو قبل قليل توحي أن الهدف الرئيس للحرب هو إسقاط النظام، بعد توجيه دعوة للشعب الإيراني بشكل مباشر... — Ali Abo Rezeg (@ARezeg) February 28, 2026 وأضاف أبو رزق أن الدعوة الموجّهة للشعب الإيراني للاستفادة من الضربات كمدخل للانقلاب على قيادته تفتقر إلى فهم الديناميات الداخلية في إيران. ووفق الخبراء؛ فإن قراءة تجارب سابقة، من الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات إلى المواجهات الأخيرة، تشير إلى أن الضغوط الخارجية غالباً ما عززت التماسك الداخلي بدلاً من تفكيكه، إذ أظهرت جولات التصعيد السابقة قدرة ملحوظة لدى الدولة الإيرانية على احتواء الصدمة الأمنية وتعبئة الرأي العام تحت عنوان السيادة الوطنية. سرعة الرد الإيراني ومعادلة الردع يرتبط مسار الحرب ومدتها – وفق الخبراء- بطبيعة الرد الإيراني الأولي وحجمه ودقته، وبمدى قدرة الجيش الإيراني على امتصاص الضربة الواسعة وتوجيه ضربات مضادة ذات أثر تدميري، خصوصاً عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. المؤشرات الأولية توحي بأن الرد الإيراني جاء بوتيرة أسرع مما توقعت تل أبيب، ما يعكس حرصاً على تثبيت معادلة ردع وعدم السماح بتكريس صورة التفوق الأحادي. ايران تبدأ بالرد وهذا مؤشر على موقف ايجابي رد في اقل من 4 ساعات. https://t.co/33bD449n9q pic.twitter.com/Oa0bOWjLNg — د.إياد ابراهيم القرا (@iyad_alqarra) February 28, 2026 وفقاً للباحث السياسي أحمد الكومي، فإن إيران “بدأت الرد في وقت أسرع مما توقع الإسرائيليون”، في إشارة إلى الهجوم الإيراني بالصواريخ الباليستية والمسيرات على إسرائيل، والذي تلاه سريعا هجمات صاروخية على القواعد الأميركية في قطر والكويت والإمارات والبحرين. تاريخ جديد يُكتب الآن للمنطقة بالصواريخ الباليستية وحاملات الطائرات — أحمد الكومي (@ahmedelkomi1) February 28, 2026 تتوافق هذه القراءات مع تقييمات مركزية لخبراء عسكريين غربيين ترى أن طهران تمتلك بنية دفاعية وقدرات ردع تمكنها من توسيع نطاق الرد عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وقد تستخدم هذه القدرات لضرب أهداف في قواعد أميركية في المنطقة أو داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يشير إلى أن المواجهة قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي بين جبهتين. أبعاد الحرب: جغرافيا، استراتيجية، وتماسك داخلي من منظور جغرافي واستراتيجي، يؤكد خبراء أن مساحة إيران الكبيرة وتنوع تضاريسها يصعبان على القوة المعتدية تحقيق حسم سريع عبر الضربات الجوية وحدها، ما يجعل الحاجة لوجود قوات برية فاعلة ضرورة إذا أرادت الولايات المتحدة وإسرائيل فرض نتائج ملموسة في الداخل الإيراني. يربط ابو رزق بين هذا العامل وتجارب الحرب الإيرانية-العراقية وحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى أن “التماسك الداخلي للشارع الإيراني والتفافه حول قيادته السياسية هو العامل الأول في هذه المواجهة، وليس التفوق العسكري الأميركي وحده”. هناك من لا يريد أن يرى حقيقة هذا الكيان الحقير والخطير، رغم أن الحقائق والشواهد واضحةٌ وتتكلم. بل إنهم باتوا يتبجّحون بمخططاتهم السافرة جهارًا نهارًا؛ فهذا نتنياهو تحدّث قبل أشهر بوضوح عمّا يُسمّى «إسرائيل الكبرى»، وقبل أيام أبدى السفير الأمريكي لدى الاحتلال حماسةً لفكرة سيطرة... — رضوان الأخرس (@rdooan) February 28, 2026 هذه التقديرات تقع في صلب التحليلات الغربية أيضاً؛ إذ يحذر خبراء من أن اندلاع حرب مفتوحة قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة مع انتشار العنف عبر الشبكات الإقليمية وتفاعل القوى غير الحكومية، وهو ما يدفع البعض إلى اعتباره “سباق ردع بدون سقف زمني”. كلفة الحرب وشرعيتها تتجاوز مطالعات التكلفة الاقتصادية حدود التحليلات العسكرية الضيقة، إذ تشير تقديرات إلى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يتطلب موارد مالية ضخمة يومياً، ما يجعل استمرار العمليات العسكرية المتواصلة لفترة طويلة عبئاً اقتصادياً يمكن أن يثقل كاهل الولايات المتحدة، وهو عامل يشكل أحد المواقف النقدية الرئيسية ضد خيار الحرب. من جانب آخر، يجادل محللون أميركيون بأنه لا يوجد دليل مستقل يدعم بعض الادعاءات التي طرحتها إدارة ترامب حول قدرات إيران الصاروخية على ضرب الأراضي الأميركية، وهو ما يشير إلى أن جزءاً من السرد السياسي لخوض الحرب مبني على تقديرات محل النزاع. المنطقة تشتعل.. رسمياً! 🚨 بدء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في هذه الأثناء. انسوا كل ما مضى، نحن نعيش الساعة الأولى من "زلزال" سيغير وجه الإقليم.#إيران #عاجل pic.twitter.com/hUq20zCU3R — Wesam Afifa وسام عفيفة (@wesamaf) February 28, 2026 استنتاجات أولية تكشف التقديرات الحالية أن الحرب، وإن بدأت بضربات فجائية، فإن مسارها لا يزال مفتوحاً على أكثر من سيناريو: من الاستمرار في الاستنزاف العسكري والاقتصادي إلى اندلاع مواجهة أوسع تشمل شبكات إقليمية، أو حتى تحولها إلى حرب بالوكالة في مناطق متنازع عليها. فيما يبقى تأثير الصمود الإيراني الداخلي أحد أهم المتغيرات التي يمكن أن تحدد معالم هذه الحرب في مراحلها المقبلة. تجدر الإشارة إلى أن تقييمات الخبراء ما زالت تتباين، وأن المشهد في تطور مستمر، ما يستدعي متابعة دقيقة للمواقف الرسمية وتحليلات مراكز الدراسات المتخصصة.

Share this post: