حماية المستشفيات في غزة بين مزاعم العسكرة وأحكام القانون الدولي
2026-02-15 - 11:30
المركز الفلسطيني للإعلام أثار بيان صادر عن منظمة أطباء بلا حدود حول وجود مسلحين في مجمع ناصر الطبي في خان يونس، الجدل حول المزاعم بشأن “عسكرة” مستشفيات قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل، غير أن قواعد القانون الدولي الإنساني تحسم معياراً واضحاً لفقدان الحماية، إذ لا تسقط الصفة المحمية عن أي مرفق طبي إلا إذا استخدم في أعمال قتالية تشكل تهديداً مباشراً ومثبتاً. في هذا السياق، يفنّد الباحث الحقوقي والكاتب السياسي محمد شحادة الادعاءات المرتبطة بوجود عناصر مسلحة داخل المجمّع، مؤكداً أن استخدام غرفة من الشرطة المدنية، بعد تدمير مقارها، لا يحوّل المستشفى إلى هدف عسكري مشروع، لأن الشرطة المدنية ليست هدفاً في النزاعات المسلحة وفق القواعد المعتمدة دولياً. 🚨Important points: 1- Gaza's police, NOT Hamas's Qassam militants, have been using a room at Nasser hospital after Israel bombed every police station 2- This does NOT make the hospital a legitimate target; civil police is NOT a target in wars 3- Hamas' gov shouldn't use a... pic.twitter.com/iSLvBzL1Xh — Muhammad Shehada (@muhammadshehad2) February 15, 2026 معيار فقدان الحماية في القانون الدولي تنص اتفاقيات جنيف على حماية خاصة للمستشفيات والمنشآت الطبية، ولا تفقد هذه الحماية “إلا إذا استخدمت خارج وظائفها الإنسانية في أعمال تضر بالعدو بصورة مباشرة”. ووفق شحادة، فإن وجود عناصر شرطة داخل مجمّع طبي في ظل انهيار أمني واسع لا يرقى بحد ذاته إلى مستوى الاستخدام العسكري الذي يجيز الاستهداف. أطباء بلا حدود تعلن عن تعليق جزئي لأنشطتها في مجمع ناصر الطبي ويشير إلى أن استخدام أي منشأة طبية لأغراض غير طبية أمر غير مقبول، غير أنه يربط هذا الواقع بقصف إسرائيل مقار الشرطة واستهداف عناصر إنفاذ القانون، ما دفع إلى البحث عن أماكن يفترض أنها أقل عرضة للقصف لمواصلة الحد الأدنى من حفظ النظام. وينبه إلى ارتفاع معدلات الجريمة خلال الحرب، في ظل اتهامات بتسهيل فرار سجناء خطرين وتشكيل مجموعات مسلحة، الأمر الذي ضاعف الحاجة إلى وجود أمني منظم. كما يؤكد أن توصيف “رجال ملثمون” لا يعني حكماً وجود فصيل عسكري، إذ قد يشير إلى أفراد شرطة أو مسلحين محليين أو حتى مجرمين، مستشهداً بحوادث اقتحام تعرّض لها المستشفى من مجموعات منفلتة في سياق الانهيار المجتمعي. تعليق عمليات أطباء بلا حدود وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود تعليق معظم العمليات غير الحرجة في مجمع ناصر الطبي منذ 20 يناير، بعد تقارير مزعومة عن وجود مسلحين في أجزاء من المجمّع، وحالات ترهيب واعتقالات لمرضى، مع اشتباه في نقل أسلحة داخل مرافق طبية. وأكدت المنظمة أن المستشفيات يجب أن تظل فضاءات مدنية محايدة، خالية من أي وجود أو نشاط عسكري، لضمان سلامة الطواقم والمرضى، ودعت إلى احترام الحماية القانونية للمرافق الصحية. وأشارت إلى أن المستشفى مجمّع كبير، وأن المسلحين لم يعملوا في المناطق التي تنشط فيها فرقها الطبية، ولم يثبت تدخل مباشر في عملها. وشدد شحادة على أن أي اعتقال لمرضى داخل المستشفيات يُعد انتهاكاً يجب أن يتوقف، مؤكداً أن المطلوبين أمنياً يحق لهم تلقي العلاج أولاً قبل أي إجراء احتجازي، معتبراً أن وقوع مخالفات فردية، إن ثبتت، لا يبرر إسقاط الحماية عن المنشأة بأكملها. إدارة المستشفى: وجود الشرطة للحماية من جهتها، أوضحت إدارة مجمّع ناصر الطبي أن وجود الشرطة جاء لحراسة المستشفى ومنع الاعتداءات التي تعرّض لها من مجموعات مسلحة وعائلات في ظل الفوضى الأمنية، مؤكدة العمل على تجنيب المرفق أي مظاهر مسلحة والحفاظ على مأمونية تقديم الخدمات الصحية. وأعربت الإدارة عن استغرابها من قرار تعليق بعض العمليات، معتبرة أن ذلك يفاقم معاناة السكان في ظل تدهور القطاع الصحي واستمرار الاستهداف. الحماية قاعدة لا تسقطها الادعاءات العامة يختزل الجدل الدائر مسألة قانونية محورية، مفادها أن المستشفى لا يفقد وضعه المحمي إلا إذا استخدم في أعمال قتالية تشكل تهديداً مباشراً ومثبتاً، وهو معيار صارم لا يتحقق بمجرد وجود شرطة مدنية أو حوادث أمنية معزولة. ويقارن شحادة ذلك بوجود مروحية عسكرية إسرائيلية مخصصة لإجلاء الجنود قرب مستشفى سوروكا، معتبراً أن هذا المثال لا يُستخدم لتجريد المنشأة من حمايتها. يذكر أن إسرائيل استباحت طوال الأشهر الماضية مسشتفيات غزة بالاستهداف والقصف المباشر والاقتحام وحولتها إلى أهداف مستباحة وسط ادعاءات باستخدامها من المقاومة لم تتمكن من تقديم دلائل عليها. في المحصلة، يعيد النقاش التأكيد على مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني، يتمثل في أن حماية المرافق الطبية تظل قاعدة واجبة الاحترام في جميع الأحوال، ولا يجوز تقويضها بادعاءات عامة أو ظروف اضطرارية، بل فقط بوجود استخدام عسكري مباشر، مع بقاء الالتزام بإخلاء أي مظاهر مسلحة وصون حياد المستشفيات أولوية إنسانية وقانونية لا تحتمل التأجيل.