الاحتلال يستكمل الإبادة.. كماليات في أسواق غزة والمرضى دون علاج
2026-02-10 - 08:08
المركز الفلسطيني للإعلام بينما تزدحم الأسواق في قطاع غزة بأصناف كثيرة من الكماليات والمسليات وأنواع البسكويت والشوكولاته والقهوة، وبينما يحاول الإعلام الصهيوني تصوير واقع قطاع غزة على أنه طبيعي وأن هناك فائضاً من البضائع داخل الأسواق، يكشف الحال كذب المقال الصهيوني وتضع الحقائق أوزاها على كاهل الشعب الفلسطيني المعذب الذي لم تتوقف الإبادة وتبعاتها عن إيلامه ووضع الملح على جروحه العميقة. فمرض صغير بسيط يضع المواطن الغزي على سكة الآلام والصعوبات، فلا علاج متوفر في المستشفيات الحكومية، ولا تلك التي تتبع وكالة “أونروا”، وحتى في القطاع الخاص والصيدليات التجارية غالبا ما يكون العلاج مفقودا وإن وجد فإن أسعاره مرتفعة لا تقدر عليها جيوب المواطنين الخاوية. القطاع الصحي بغزة.. انهيار شامل ومرضى بلا علاج مستشفيات دون أدوية ومستهلكات “مراد.غ” يعمل ممرضاً في مستشفى الشفاء بغزة، يتحدث لـ”مراسل المركز الفلسطيني للإعلام”، عن نقص كبير في المستهلكات الطبية الأولية كشاش الغيار وغيره، ويؤكد أنهم يعملون بشكل بدائي على توفير البدائل داخل أقسام المستشفى من أجل الاستمرار في تقديم الخدمة للمواطنين المرضى والجرحى. ويرى “مراد”، في حديث مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الاحتلال يتعمد إبقاء المرضى والجرحى دون علاجات وأدوية، بينما يغرق الأسواق بكماليات كثيرة وبأسعار مرتفعة، ليوحي للعالم بانتهاء الأزمة الإنسانية في غزة، “لكن الحقيقة أنه يحاول إخفاء جرائم مروعة، فالتجويع مستمر، والقتل البطيء عبر الحد من قدرة الكوادر الطبية والمنظومة الصحية من تقديم الخدمات مستمر”، على حد تعبيره. سرقة الأعضاء .. جريمة إسرائيلية تفضحها موسوعة غينيس! ويؤكد أن الحالة الدوائية والمستهلكات الطبية، كانت أفضل بكثير خلال الحرب على غزة، وهذا لا يعني أنها كانت جيدة ومتوفرة، لكنها مقارنة بين واقع سيء وآخر أكثر سوء كما يقول، مشدداً أن الاحتلال يحاول استكمال الإبادة بطرق أخرى أبرزها حرمانه المريض والجريح من علاجه وحقه في خدمة صحية جيدة. عيادات فارغة وبدائل غير متوفرة الأمر لم يختلف عند المسن “أبو محمد”، الذي بات يعود بخيبة الأمل عند عيادته لعيادة وكالة “أونروا” المتواجدة قرب منزله في مخيم النصيرات، والتي اعتاد الحصول على الأدوية الخاصة بأمراض المزمنة “ضغط الدم والسكري” بشكل شهري ومنتظم. فمع كل زيارة يأمل الحصول على علاجه يجد أن صيدلية العيادة فارغة، لا دواء فيها، بسبب منع الاحتلال مرور الأدوية للوكالة الأممية، وهو ما يحرم آلاف المرضى من أدويتهم التي كانوا يتسلمونها مجانا وبشكل دوري منتظم. “الدواء صار توفيره أمنية عندنا، نذهب في غالب الأحيان ولا نجده، وحالتنا الصحية تتدهور لعدم انتظامنا في تناول الأدوية لعدم توفرها”، يقول المسن “أبو محمد” في حديث خاص مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”. ويضيف بحرقة شديدة: “ألم يكف الاحتلال والعالم المتواطيء معها عامين من القتل والتدمير، ماذا يريدون؟، بدهم يقتلونا كلنا الأن بصمت بسبب قلة الأدوية.. هل هذا قانون؟ هل هذا عدل؟ هل هذه هي حقوق الإنسان.. أليس من حقنا كبشر أن نتلقى العلاج والدواء”. ولا يتوقف عجز المسن “أبو محمد” وآلاف المرضى من أمثاله على عدم الحصول على الأدوية والعلاجات بشكل مجاني، فحتى لو أرادوا ولديهم القدرة المادية على شرائها من الصيدليات الخاصة، فإنهم في كثير من الأحيان لا يجدونها إن وجدوها فذلك يعني أنهم سيدفعون ثمنها أضعافا مضاعفة. حين تصبح الأدوية ترفا وزارة الصحة في غزة، أطلقت يوم السبت المنصرم، إنذارا خطيرا بشأن انهيار المنظومة الصحية ونفاد رصيد الأدوية والمستهلكات الطبية فيما تبقى من مستشفيات عاملة في القطاع، بعد عامين من الإبادة الجماعية. وحذرت الوزارة من أن ما تبقى من مستشفيات عاملة في القطاع تحوّل فعليًا إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى، في ظل عجز شبه كامل عن تقديم الرعاية، ووسط مصير صحي مجهول يهدد حياة الفئات الأشد ضعفًا. وقالت الوزارة، إن آثار ما وصفته بـ”الإبادة الصحية” خلفت واقعًا كارثيًا جعل استمرار تقديم الخدمات الطبية أشبه بمعجزة يومية، ويمثل تحديًا بالغ الخطورة أمام أي جهود للتعافي أو استعادة الخدمات التخصصية التي تعطلت بفعل الحرب والحصار. وحسب الوزارة فإن نسبة الأرصدة الصفرية بلغت 46% من قائمة الأدوية الأساسية، و66% من المستهلكات الطبية و84% من المواد المخبرية وبنوك الدم، في أرقام تعكس عمق الكارثة التي باتت تهدد حياة مئات الآلاف من المرضى. وحذرت وزارة الصحة، من أن المستشفيات المتبقية في القطاع لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للجرحى والمرضى، في ظل شح حاد في الإمدادات الطبية، مؤكدة أن ما يصل من أدوية لا يتجاوز كونه كميات محدودة لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات استمرار تقديم الخدمة الصحية. وأوضحت الوزارة أن نفاد الأدوية والمستهلكات حول أبسط المسكنات إلى “ترف” لا يملكه من يواجهون الموت في كل دقيقة، سواء داخل أقسام الطوارئ أو غرف العناية المركزة. ولا تقتصر الأزمة على نقص الأصناف الدوائية فحسب، بل تمتد لتشمل المستلزمات الأساسية اللازمة لإجراء العمليات الجراحية والفحوصات المخبرية ونقل الدم، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عدد من الأقسام الحيوية. وتشير الوزارة إلى أن خدمات علاج السرطان وأمراض الدم والجراحة والعناية المركزة والرعاية الأولية، من أكثر القطاعات الصحية تضررا، في وقت تتحول فيه المستشفيات إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى الذين يواجهون مصيرا مجهولا. وباختصار.. فالموت في غزة أصبح أشكالا وألوانا لا تحصى، وكل واحد منها أصعب وأقسى من الآخر، والثابت أن الإبادة وإن توقف شكلها الكلاسيكي المتمثل بالقتل قصفا وحرقا وقنصا فإنها لم تتوقف بأشكالها الأخرى، التي تحصد الأرواح دون ضجيج.. فحتى متى تستمر الإبادة؟ ومتى ينعم الفلسطينيون في قطاع غزة بحقهم في الحياة؟ والحياة فقط.