ThePalestineTime

كيف مارست سجون الاحتلال عنفًا وإذلالاً ممنهجاً بحق الصحافيين الفلسطينيين؟

2026-02-19 - 14:56

المركز الفلسطيني للإعلام تكشف لجنة حماية الصحافيين في تحقيق دولي موسّع عن نمط منهجي من التعذيب وسوء المعاملة يتعرّض له صحافيون فلسطينيون داخل سجون الاحتلال، مستندة إلى شهادات متطابقة ووثائق طبية وقانونية. ويخلص التحقيق إلى أن ما يجري لا يندرج في إطار انتهاكات فردية، بل يعكس سياسة احتجاز تقوم على العنف والإذلال والحرمان الممنهج، في سياق الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأوضح التحقيق، الذي حمل عنوان عدنا من الجحيم: صحافيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية، أنه اعتمد على مقابلات مع 59 صحافيًا أُفرج عنهم بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2026، إضافة إلى وثائق طبية وقانونية. ووفق التحقيق، أفاد 58 صحافيًا من أصل 59 بتعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة، في حين وثّقت اللجنة اعتقال ما لا يقل عن 94 صحافيًا وعاملًا في المجال الإعلامي خلال الفترة نفسها، ولا يزال 30 منهم رهن الاحتجاز حتى فبراير/شباط الجاري. لجنة حماية الصحفيين: – توثيق احتجاز إسرائيل أكثر من 94 صحفيا فلسطينيا وإعلاميا بين أكتوبر 2023 ويناير 2026 – صحفيون فلسطينيون تعرضوا لانتهاكات ممنهجة في السجون الإسرائيلية بسبب عملهم – الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين شملت الضرب والتجويع والإهمال الطبي – الانتهاكات... pic.twitter.com/ALM0ivC5sM — الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) February 19, 2026 وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي جينسبيرغ، إن اتساق الشهادات وتكرارها يشيران إلى ما هو أبعد من تجاوزات فردية، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يفرض معايير واضحة لحماية الصحافيين والمحتجزين، وأن الإخفاق في الالتزام بهذه المعايير يستدعي مساءلة حقيقية. تعذيب جسدي ونفسي وتقدمت الشهادات المتعلقة بالعنف الجسدي والجنسي والتجويع إلى واجهة التحقيق. روى الصحافي أحمد عبد العال أن قوات الاحتلال اعتقلته خمسة أيام معصوب العينين في غرفة كانت تُبث فيها موسيقى عبرية وإنكليزية بشكل متواصل، بينما تعرّض للضرب والتجريد من ملابسه، وكلما شارف على فقدان الوعي أُعيد إيقاظه بصعقة كهربائية أو ضربة جديدة. ووصف صحافي آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، ما يسميه المعتقلون “غرفة الديسكو”، حيث قال إن الجنود الإسرائيليين ربطوا أعضاءه التناسلية بأربطة بلاستيكية وضربوه حتى أصبح التبول مستحيلاً من دون نزف، قبل أن يخبره أحدهم: “لن تعود رجلاً بعد اليوم”. وثقت "لجنة حماية الصحافيين" (مقرها نيويورك) احتجاز إسرائيل بسجونها ما لا يقل عن 94 صحافياً فلسطينياً، وقد تعرض معظمهم لانتهاكات شملت اغتصاب اثنين. جاء ذلك في تقرير نشرته اللجنة، الخميس، بعنوان "عُدنا من الجحيم: صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية".... pic.twitter.com/WHR5q416wV — العربي الجديد (@alaraby_ar) February 19, 2026 وتكررت روايات الضرب المنهجي في معظم الشهادات. فالمصور الصحافي شادي أبو سيدو، ذكر أن اعتقاله بدأ بعبارة “انتهت اللعبة” (Game over) قالها جندي إسرائيلي داخل مجمع الشفاء الطبي في غزة، قبل أن يخضع لما يسميه المعتقلون “التشريفة”، وهي ضرب جماعي عند الوصول إلى السجن، ثم أُجبر في معسكر سدي تيمان على المرور عبر ممر من الجنود الإسرائيليين الذين انهالوا عليه بالضرب حتى كُسر أحد أضلاعه. أما الصحافي مصطفى خواجا، فقال إن ضرباً تعرض له في سجن شطة أدى إلى كسور في الأضلاع وتمزق في الغضروف المفصلي وإصابات في العمود الفقري، بينما روى محمد بدر أنه تعرّض لضرب شديد أدى إلى جرح لسانه ومنعه من الأكل والكلام أسبوعين. وفي سجن عوفر، وصف الصحافي محمد الأطرش ما أسماه المعتقلون “حفلة الشين بيت” التي تضمنت إطلاق كلاب مدربة على المعتقلين واستخدام أدوات معدنية لإحداث نزف طويل الأمد، في عقوبة جماعية قال إنها جاءت عقب زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. مشاهد جديدة بثها الإعلام الاسـ..ـرائيلي تظهر الظروف القاسية التي يتم بها احتجاز الاسـ..ـرى الفلسـ..ـطينيين في احد سجون الاحتـ..ـلال. pic.twitter.com/ZxmOq8oOen — #القدس_ينتفض 🇵🇸 (@MyPalestine0) February 19, 2026 عنف جنسي وتجويع إلى جانب العنف الجسدي، وثق التحقيق نمطاً واسعاً من العنف الجنسي؛ فقد أبلغ صحافيان فلسطينيان اللجنة بتعرضهما للاغتصاب في أثناء الاعتقال، فيما وثّقت 17 شهادة عنف جنسي و19 شهادة تفتيش مهين شملت الاعتداء على الأعضاء التناسلية والتهديد بالاغتصاب والإجبار على التعري والتصوير. وروى الصحافي سامي الساعي أنه اقتيد إلى زنزانة في سجن مجيدو، حيث جُرّد من ملابسه واعتُدي عليه بأدوات مختلفة، قبل أن يلتزم الصمت شهرين بسبب الصدمة النفسية. وقال الصحافي أسامة السيد إن جنوداً إسرائيليين جردوه ومعتقلين آخرين من ملابسهم، وأطلقوا عليهم كلاباً مدربة، واصفاً ما حدث بأنه اغتصاب صُوّر بينما كان الجنود يضحكون. وبرز التجويع بوصفه أحد أكثر الأنماط انتشاراً في شهادات الصحافيين. فقد أفاد 55 من أصل 59 صحافياً بمعاناتهم من الجوع الشديد وسوء التغذية، وقدّرت اللجنة متوسط فقدان الوزن بنحو 23.5 كيلوغراماً. صحفي أمريكي جاء إلى فلسطين ليُعدّ تقريرًا عن الواقع تحت الاحتلال، يرافقه جيشٌ مدجّج بالسلاح يدّعي حمايته، فإذا بهم ينصبون له كمينًا مع المستوطنين، حيث اعتدى أحدهم على امرأة فلسطينية مسنّة كانت تقطف الزيتون بيدين أنهكهما العمر، وحين تدخّل الصحفي لمنعهم حاولوا الاعتداء عليه أيضًا.... pic.twitter.com/YGCe4wiPVf — Khaled Safi خالد صافي (@KhaledSafi) October 21, 2025 وقال الصحافي أحمد شقورة إنه فقد 54 كيلوغراماً خلال 14 شهراً من الاحتجاز، فيما أفادت الصحافية أشواق عياد بأنها فقدت أكثر من 15 كيلوغراماً وبدأت تتقيأ دماً بعد حرمانها الغذاء والعلاج المناسبين. واستعاد الصحافي عبد الحميد حمدونة تجربة اضطراره إلى استبدال حصته من الطعام بقميص خلال الشتاء بسبب نقص الملابس، في مشهد يلخص طبيعة الظروف المعيشية التي وصفتها اللجنة بأنها غير صحية ومهينة. الإهمال الطبي الإهمال الطبي شكل محوراً أساسياً آخر في التحقيق، إذ وثّقت لجنة حماية الصحافيين 27 حالة إهمال طبي شملت خياطة الجروح من دون تخدير وترك كسور وإصابات عين من دون علاج وانتشار أمراض جلدية. لجنة حماية الصحفيين: إسرائيل احتجزت أكثر من 94 صحفياً فلسطينياً بين أكتوبر 2023 ويناير 2026، وتعرض بعضهم لانتهاكات ممنهجة في السجون شملت الضرب، التجويع، والإهمال الطبي، هذه الانتهاكات تظهر سياسة إسرائيلية واضحة لترهيب الصحفيين وإسكاتهم، المجتمع الدولي مطالب بالتحقيق، وعلى... pic.twitter.com/3p3hWYjWRi — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 19, 2026 وقال الصحافي ثائر فاخوري إنه فقد البصر مؤقتاً لمدة عشرين يوماً بعد إصابة في عينه في أثناء الضرب ومنع من العلاج، بينما روى يوسف شرف أن جراحاً معتقلاً اضطر إلى إجراء عمليات جراحية مرتجلة باستخدام أدوات تنظيف بسبب رفض إدارة السجن تقديم الرعاية الطبية. ونقل التحقيق شهادات عن تواطؤ بعض العاملين الصحيين في الإساءة أو التغاضي عنها. وكشف كذلك عن تهديدات مباشرة للصحافيين بسبب عملهم. وقال الصحافي أمين بركة إنه هُدد بالعنف ضد عائلته بسبب عمله مع قناة الجزيرة، ونقل عن جندي قوله إن مراسل القناة نفسها وائل الدحدوح “تحداهم فقتلوا عائلته”. وقال الصحافي محمد الأطرش إن المحققين حذروه من كتابة أي شيء على وسائل التواصل الاجتماعي بعد الإفراج عنه، فيما قال محمد بدر إنه خُيّر بين العمل مخبراً أو البقاء في السجن. السياق القانوني لجرائم الاحتلال في السياق القانوني، كشف التحقيق أن الغالبية الساحقة من الصحافيين اعتقلتهم قوات الاحتلال من دون توجيه أي تهم. أكثر من 80% من الذين أجريت معهم مقابلات اعتقلوا بموجب نظام الاعتقال الإداري الذي يسمح بالاحتجاز من دون تهمة ولمدة قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى. "أخذوا جوازات سفرنا واقتادوا أحد أفراد فريقي إلى غرفة جانبية".. الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون يقول إن سلطات مطار بن غوريون صادرت جوازات سفره وفريقه وطرحت عليهم أسئلة بعد مقابلته السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في ظل خلافات علنية بينهما بشأن الحرب على غزة وأسلوب تعامل... pic.twitter.com/e9MOD96ocJ — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 19, 2026 كذلك قال 21 صحافياً إنهم حُرموا تمثيلاً قانونياً كافياً، وذكر 17 أنهم لم يُسمح لهم بالتحدث إلى محامٍ إطلاقاً، فيما سُمح لأربعة فقط بلقاء محامٍ مرة واحدة لبضع دقائق وفي ظروف غير خاصة. وطلبت لجنة حماية الصحافيين تعليقاً من سلطات الاحتلال، لكن وزارة الأمن القومي التي يديرها المتطرف بن غفير لم ترد، بينما قال متحدث باسم الجيش إن “المحتجزين يُعاملون وفق القانون الدولي”، وإن “أي انتهاكات سيتم التحقيق فيها”، فيما نفت إدارة سجون الاحتلال علمها بالمزاعم. ومع ذلك، تشير منظمات حقوقية إلى أن آليات الشكاوى غير فعالة وقد تعرض المعتقلين لمزيد من الأذى. وخلص التحقيق إلى أن حجم الشهادات وتكرارها يثيران تساؤلات جدية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقيات جنيف التي تنص على حماية الصحافيين. ودعت لجنة حماية الصحافيين إسرائيل إلى السماح لمراقبين دوليين مستقلين بدخول مراكز الاحتجاز وإجراء تحقيقات شفافة ونزيهة، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي يرسخ بيئة الإفلات من العقاب، ويجعل كلفة نقل الحقيقة من الأراضي الفلسطينية أعلى من أي وقت مضى.

Share this post: