تشريع الاستيطان عمليًا.. قرارات إسرائيلية جديدة تفتح أراضي الضفة أمام المستوطنين
2026-02-14 - 20:21
المركز الفلسطيني للإعلام كشف تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن المجلس السياسي‐الأمني الإسرائيلي (الكابينيت) صادق، في الثامن من فبراير/شباط الجاري، على حزمة قرارات من شأنها تسهيل سيطرة المستوطنين على الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتمنح هذه القرارات صلاحيات غير مسبوقة لما تُسمّى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية، في خطوة وصفها التقرير الصادر اليوم السبت، بأنها تمثل تشريعًا عمليًا للاستيطان وتسريعًا لتفريغ الأرض من أصحابها الفلسطينيين. قرارات الاحتلال الأخطر لضم الضفة الغربية تشعل إدانات فلسطينية وعربية وأوضح التقرير أن القرارات الجديدة ألغت منظومة قوانين سابقة كانت تقيد بيع الأراضي وتحصر التعامل العقاري بسكان الضفة الغربية أو بشركات فلسطينية مسجّلة، الأمر الذي يفتح الباب واسعًا أمام عمليات شراء مباشرة من قبل المستوطنين، من دون قيود قانونية أو رقابة حكومية فعلية. وأشار إلى أن القوانين المعمول بها منذ فترة الحكم الأردني للضفة الغربية كانت تمنع انتقال الملكية العقارية إلى غير الفلسطينيين، إلا أن التعديلات الأخيرة أتاحت للمستوطنين شراء الأراضي مباشرة من أصحابها الفلسطينيين. واعتبر التقرير هذه الممارسات “أعمالًا مشبوهة” تتناقض مع القوانين الفلسطينية التي تحظر بيع الأراضي للإسرائيليين، محذرًا من تداعياتها السياسية والقانونية والاجتماعية على مستقبل الأرض الفلسطينية. تواصل أعمال التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي في القدس والضفة الغربية#الميادين pic.twitter.com/ZBiboalO6s — قناة الميادين (@AlMayadeenNews) February 14, 2026 وفي تطور لافت، يبين التقرير أن القرارات شملت فتح سجلات ملكية الأراضي للاطلاع العام، بعدما كانت سرّية لسنوات طويلة. ويعد هذا المطلب من أبرز مطالب الحركة الاستيطانية، إذ يتيح للمستوطنين الوصول إلى معلومات دقيقة حول ملكيات الفلسطينيين، ما يسهل عمليات الاستهداف القانوني والتزوير والملاحقة، ويعزز قدرة المستوطنات على التوسع الجغرافي بوتيرة أسرع. إعادة هندسة الواقع الديمغرافي وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن مصادر إسرائيلية أن ما يُعرف بـ”أمين أملاك الدولة” في الضفة الغربية سيعيد تفعيل آلية حكومية لشراء الأراضي من الفلسطينيين، عبر شركات تابعة لـ”الصندوق القومي اليهودي”، بما يمنح عمليات التملك الاستيطاني غطاءً مؤسسيًا ورسميًا، ويحولها إلى سياسة دولة لا مجرد نشاط لجمعيات استيطانية. كما شملت القرارات توسيع صلاحيات “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مجالات البيئة والمياه والآثار داخل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، الخاضعة نظريًا لإدارة السلطة الفلسطينية. مستوطنون يعربدون ويقتحمون مساكن فلسطينية في منطقة "شعب البطم" بمسافر يطا، جنوب الخليل. pic.twitter.com/dHJUG7Nfv8 — القسطل الإخباري (@AlQastalps) February 14, 2026 ويرى التقرير أن هذه الصلاحيات قد تُستخدم ذريعة لهدم منازل ومنشآت فلسطينية، بحجج بيئية أو أثرية، ما يضعف الدور الإداري الفلسطيني ويقوّض ما تبقى من صلاحيات محلية. وفي مدينة الخليل، أشار التقرير إلى نقل صلاحيات التخطيط والبناء في محيط المسجد الإبراهيمي إلى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية، في خرق واضح للترتيبات القائمة، بما يسمح بتوسيع بؤر استيطانية داخل المدينة القديمة، ويغير معالمها التاريخية والديمغرافية. تداعيات سياسية وقانونية ويرى معدّو التقرير أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة إسرائيلية شاملة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي في الضفة الغربية، عبر منح المستوطنين امتيازات إضافية حتى في المناطق المصنفة ذات إدارة فلسطينية جزئية، بما يحوّل السيطرة المؤقتة إلى واقع دائم على الأرض. القس الفلسطيني منذر إسحاق يفضح كيف تحوّل الخطاب الديني لدى بعض الكنائس إلى غطاء يشرعن الاستيطان، ويُجمّل جرائم إسرائيل من استيلاء على الأرض وتهجير للفلسطينيين، عبر رواية مضلِّلة تصوّر كل ذلك كخطوات “طبيعية” ضمن ما يُزعم أنه عودة اليهود إلى أرضهم. pic.twitter.com/ZoHyis0Q7I — مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) December 12, 2025 وقد أثارت هذه الخطوات انتقادات دولية، إذ أعربت دول عربية وإسلامية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، عن قلقها من توسيع الصلاحيات الإسرائيلية، معتبرة ذلك تكريسًا “لسيطرة غير شرعية” على الأرض الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق لوتيرة الاستيطان والعنف الاستيطاني في الضفة الغربية، ومع رفع القيود عن شراء الأراضي، ما يرى مراقبون أنه يقوض فرص حل الدولتين، ويسرع عملية تفتيت الأرض الفلسطينية وتحويل الاستيطان إلى أمر واقع يصعب التراجع عنه في أي تسوية سياسية مقبلة.